محمد ولد مولود (وسط) قلل من اعتماد الانقلاب على برلمانيين (الجزيرة نت-أرشيف)
 
 
اتهمت الجبهة الوطنية لحماية الديمقراطية بموريتانيا جهات خارجية بالوقوف وراء الانقلاب الذي نفذه الجنرال محمد ولد عبد العزيز القائد السابق للحرس الرئاسي وأطاح في السادس من أغسطس/آب الماضي بالرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
 
وقال الرئيس الدوري للجبهة محمد ولد مولود إن "الانقلاب لبى مطالب جهات أجنبية بتنحية الرئيس المخلوع" من دون أن يكشف ماهية تلك الجهات، وطبيعة الدور الذي لعبته في إنجاح انقلاب.
 
واكتفى بالقول إن ما لديه من معطيات ومعلومات سيكشفه في وقت لاحق، قائلا "ليس الآن وقت الحديث بشكل أكثر تفصيلا في هذا الموضوع".
 
وتعتبر هذه أول مرة تتهم فيها الجبهة المناوئة للانقلاب طرفا خارجيا ما بالمسؤولية عن إسقاط حكم الرئيس ولد الشيخ عبد الله الذي يعتبر أول رئيس مدني منتخب لموريتانيا منذ استقلالها عن المستعمر الفرنسي قبل أقل من خمسة عقود من الزمن.
 
وقلل ولد مولود الذي يترأس أيضا حزب اتحاد قوى التقدم من أهمية الدعم الذي يلقاه من يصفهم "بالزمرة العسكرية" من أغلبية البرلمانيين الموريتانيين.
 
وأضاف أنه من غير المعقول أن يقدم عسكري على تنفيذ انقلاب لا سند له إلا البرلمانيون، "خصوصا وأن هؤلاء العسكريين سبق وأن تعهدوا أمام الموريتانيين وأمام العالم الخارجي عام 2005 بالابتعاد النهائي عن السياسة فور انتخاب رئيس مدني بشكل شفاف ونزيه".
 
اتهامات مرفوضة
ولم يصدر أي تعليق من الحكام العسكريين أو من الحكومة على اتهامات الجبهة المناهضة للانقلاب، إلا أن النائب البرلماني جمال ولد اليدالي رفض تلك الاتهامات ووصفها بأنها "باطلة ولا شيء إطلاقا يعضدها أو يبررها".
 
جمال ولد اليدالي (وسط) وصف الاتهامات بأنها باطلة ولا أساس لها (الجزيرة نت-أرشيف)
واعتبر ولد اليدالي في حديث للجزيرة نت أن أحداث السادس من أغسطس/آب الماضي جاءت تتويجا لشهور من التجاذب السياسي القوي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية اختار الرئيس المخلوع فيها أن يخرج عن دور الحكم، وأن ينحاز لطرف معين، معطلا بذلك عمل مؤسسة البرلمان، وواقفا في وجه تشكيل محكمة العدل السامية المسؤولة عن محاكمة الرؤساء.
 
وشدد على أن "من يتابع التطورات سيتأكد لا محالة من أن الانقلاب لم يكن مخططا له، ولم يكن لأي طرف أجنبي دور فيه، وإنما جاء بسبب الانسداد السياسي، وبسبب كون المؤسسة العسكرية لعبت في المرحلة الانتقالية الماضية دورا محوريا في التحول الديمقراطي، ورفضت أن يتم تعطيل هذا التحول، أو يتم توجيهه عن مساره من أي جهة كانت".
 
استعطاف وتحذير
وبالتزامن مع اتهامات ولد مولود وجهت عشرات الشخصيات السياسية والعسكرية السابقة رسالة إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يحذرون فيها من "صوملة" البلاد، ومن دفعها في اتجاه المجهول".
 
وقال الموقعون إنهم يخاطبون في الرئيس الفرنسي "صفات رجل الدولة ومعاني المسؤولية كي لا تفسدوا الوئام بين الدولتين الذي استطعنا الحفاظ عليه من كل الهزات".
 
وأكد هؤلاء أنهم يرفضون بشكل قاطع نقطتين أساسيتين هما "عودة الرئيس المخلوع" و"تطبيق العقوبات على الدولة الموريتانية".
 
وتضم قائمة الموقعين على الرسالة قادة عسكريين سابقين يحملون رتبا عسكرية عالية، وسياسيين من ضمنهم رئيس وزراء سابق، ونقيب للمحامين، وسياسيين مشهورين.

المصدر : الجزيرة