تهديدات غيتس (يسار) ومولن لم تفلح في إجبار العراقيين على التراجع عن موقفهم
(الفرنسية-أرشيف) 

تراجعت الإدارة الأميركية قليلا عن موقفها الرافض بشدة للاستماع للمطالب العراقية، لإدخال تعديلات على الاتفاقية الأمنية بشأن مصير القوات الأميركية في العراق بعد 2008، الأمر الذي أسهم بإحداث انفراجة في الموقف، الذي تأزم بعد تشبث كلا الطرفين بموقفهما.

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في تصريحات صحفية "لقد وافقوا على الاستماع للتعديلات التي نريدها، سنقدم اقتراحاتنا مكتوبة لهم ليدرسوها قبل أن يقولوا رأيهم" وسنرى النتائج في الأيام القليلة القادمة.

واستبعد زيباري أن يوافق الأميركيون على تعديلات جوهرية على الاتفاقية، وقال "ربما في بعض الصياغات أو التوصيفات المعينة، لكن العمود الفقري للاتفاقية هو ما توصل إليه الطرفان".

وحذر الوزير من رفض الاتفاقية التي ستقرر مصير القوات الأميركية بعد انتهاء التفويض الأممي بنهاية العام الجاري، وقال إن من شأن ذلك أن يعرض العراق إلى عواقب "جدية خطيرة أمنيا ودوليا واقتصاديا" وأضاف "هذا الشباك الزمني يغلق أكثر فأكثر يوما بعد آخر".

غير أن زيباري استبعد أن يوقَع على الاتفاقية قبل إجراء الانتخابات الأميركية في الرابع من الشهر القادم.

ومن جانبه شدد البيت الأبيض على أن الاتفاقية التي جرى التوصل إليها بعد مفاوضات بين مسؤولين من البلدين لعدة أشهر، شبه محسومة، وأن أي تعديل قد يطرأ عليها سيكون سطحيا.

وأعادت المتحدثة باسم البيت الأبيض التذكير بعبارات وزير الدفاع روبرت غيتس التي قال فيها، إن الباب شبه مغلق تماما.

مظاهرات في العراق تندد بالاتفاقية (الفرنسية-أرشيف)
رفض عراقي
وجاء التزحزح في الموقف الأميركي، بعد إعلان بغداد اليوم تمسكها بإدخال تعديلات على الاتفاقية قبل إقرارها، ورفضها للتهديدات الأميركية بعواقب وخيمة إذا لم يوقع العراقيون على الاتفاقية بشكلها الحالي.

واعتبرت الحكومة على لسان الناطق باسمها علي الدباغ أنه من غير اللائق إجبار العراق على التوقيع على الاتفاقية "كما أنه لا يجوز التخاطب معنا بهذا الشكل" ردا على تصريحات كل من رئيس هيئة الأركان الأميركي مايكل مولن ووزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، اللذين تحدثا فيها عن "عواقب جسيمة" على الصعيد الأمني إذا لم يوقع العراق هذه الاتفاقية.

كما أن التراجع الأميركي، جاء بعد فشل المحاولات الأميركية أمس لثني المسؤولين العراقيين المعنيين عن رأيهم في الاتفاقية، حيث قالت صحيفة الصباح الحكومية العراقية إن مسؤولين أميركيين التقوا في بغداد أمس أعضاء لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي.

ووفقا للصحيفة فإن الاجتماع استمر زهاء ساعتين، مشيرة إلى أن المسؤولين الأميركيين خرجوا من الاجتماع ولم تظهر على ملامحهم أية بوادر بنجاح مهمتهم، بعد تمسك النواب العراقيين بما اعتبروه الطروحات الوطنية ومواقفهم تجاه مسودة الاتفاقية.

واشنطن اتهمت طهران بالسعي لتقويض الوجود الأميركي بالعراق (الفرنسية)
اتهام إيران
وفي تطور آخر اتهمت واشنطن إيران بالسعي لتقويض الوجود الأميركي بالعراق، وتعطيل الاتفاقية التي توصل إليها الطرفان، معتبرة ذلك أحد أوجه التدخل الإيراني بالشأن العراقي.

وفيما يتعلق بالموقف الإيراني من الاتفاقية قال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إن الاتفاقية تنتهك سيادة العراق، وتحول دون تشكيل حكومة قوية فيه.

بدوره دعا وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي لبحث هذه الاتفاقية ضمن القنوات الرسمية والوطنية العراقية، ومن بينها الحكومة ومجلس الأمن القومي والبرلمان.

وقال متكي في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الإقليم الكردستاني مسعود البارزاني في طهران "العراق يواجه قرارا تاريخيا وهاما، ونأمل أن يتم اتخاذ قرار بشأن هذا الموضوع بأفضل صورة ممكنة".

أما البارزاني فأقر بوجود صعوبة بالتوقيع على الاتفاقية، نافيا إعلانه موافقته عليها سابقا، لكنه اعتبر أن الاتفاقية بصيغتها الحالية لا تمس بالسيادة العراقية.

وكان المرجع الشيعي في طهران كاظم الحسيني الحائري قد جدد فتواه بتحريم الموافقة على الاتفاقية، التي قال إنها تؤدي إلى فقدان العراق سيادته الوطنية، وقبوله بالذل والهوان.

وفي السياق ذاته أفتى المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله بعدم شرعية أي سلطة تشرع وجود قوات الاحتلال في العراق.

المصدر : وكالات