روبرت غيتس (وسط) أثناء زيارة تفقدية للقوات الأميركية في العراق (الفرنسية-أرشيف)
 
حذر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من ما وصفها عواقب وخيمة إذا لم يوافق البرلمان العراقي على مسودة الاتفاقية الأمنية المقترحة بين واشنطن وبغداد والتي ستحكم وضع القوات الأميركية في البلاد.

ورفض غيتس طلب الحكومة العراقية إدخال تعديلات على مسودة الاتفاقية. وقال بتصريحات في واشنطن أمس إن هناك ترددا كبيرا في خوض تفاصيل عملية الصياغة أكثر من ذلك وإن الباب بات مغلقا "إلى حد كبير".

كما حذر من أن الإخفاق في الوصول إلى اتفاق بشأن وضع القوات الأميركية أو تجديد التفويض الأممي للولايات المتحدة الذي ينتهي في نهاية ديسمبر/كانون الأول القادم معناه بالأساس توقف القوات الأميركية عن عمل أي شيء في العراق.

وهون البيت الأبيض من الخلافات الدائرة بشأن الاتفاقية الأمنية وقالت المتحدثة باسمه دانا بيرينو إن واشنطن تعرف أن إبرام الاتفاقية يتطلب بعض الوقت، مشيرة إلى أن بغداد لم تفصح بعد عن طبيعة التعديلات التي تطالب بها.

وسبق أن حذر رئيس هيئة الأركان الأميركي مايكل مولن من ما وصفها بالعواقب الجسيمة على الصعيد الأمني إذا لم يوقع العراق هذه الاتفاقية قبيل انتهاء مدة تفويض مجلس الأمن لبقاء القوات الأميركية بحلول نهاية العام الجاري.

وشدد مولن على أن "الوقت بدأ ينفد", مشيرا إلى أن قوات الأمن العراقية وحدها لن تكون جاهزة لحماية أرواح العراقيين. كما حذر من أن الإيرانيين يسعون بقوة للحيلولة دون تمرير الاتفاقية.

المطالبة بتعديلات
نوري المالكي طالب بتعديلات على مسودة الاتفاقية الأمنية (الفرنسية-أرشيف)
ورغم هذه التحذيرات قررت الحكومة العراقية بالإجماع مطالبة الولايات المتحدة بإدخال تعديلات على مسودة الاتفاقية التي توصل إليها الجانبان وتسمح للقوات الأميركية بالبقاء في العراق إلى عام 2011.

وقال المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ إن مجلس الوزراء اتفق في اجتماع عقده أمس على إدخال هذه التعديلات التي وصفها بالضرورية لجعل مسودة الاتفاقية مقبولة لدى جميع الأطراف العراقية، مشيرا إلى أن المجلس سيجتمع ثانية في الأيام القليلة القادمة للنظر في طبيعة التعديلات المقترحة وتقديمها للجانب الأميركي.

وذكرت إحدى محطات التلفزيون العراقية أن وزراء الائتلاف العراقي الموحد وجبهة التوافق العراقية يطالبون بهذه التعديلات.

من جهته استبعد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب العراقي همام حمودي أن يوافق البرلمان على التوقيع على أي اتفاقية قبل إجراء الانتخابات الأميركية يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

فتوى لمراجع
حسين فضل الله (الجزيرة-أرشيف)
وفي طهران جدد المرجع الشيعي العراقي كاظم الحسيني الحائري فتواه بتحريم الموافقة على الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة والتي قال في بيان له إنها تؤدي إلى فقدان العراق سيادته الوطنية، وقبوله بالذل والهوان.

وقال الحائري في فتواه "كلّ من ساعد المحتلّين على ما يريدون فسوف لن يغفر الله له ذنبه هذا، ولن تسامحه الأمة العراقيّة المظلومة، ولا الحوزة العلميّة المباركة، ولا أيّ مسلم ذي وجدان وضمير يؤمن بيوم الحساب".

وفي السياق ذاته أفتى المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله بعدم شرعية أي سلطة تشرعن وجود قوات الاحتلال في العراق.

وردا على أسئلة بعث بها بعض النواب الشيعية في البرلمان العراقي إليه قال فضل الله –المولود في النجف ويتمتع ببعض التأثير داخل العراق- إن أي اتفاقية أمنية ينبغي أن تنص على الانسحاب الفوري وغير المشروط "لقوات الاحتلال" من العراق.

وأضاف "ولذلك، فإن المطلوب هو تحديد موعد زمني ثابت وقريب لخروج أميركي كامل من العراق، وعدم بقاء أية قواعد أو مواقع أو مراكز تمثل الاحتلال بشكل علني أو مباشر أو غير ذلك، والاقتصار على الجانب الدبلوماسي المعروف بين الدول".

المصدر : الجزيرة + وكالات