هاتون (يسار) والمالكي بحثا إعداد بنود اتفاقية لتنظيم وجود أربعة آلاف جندي بريطاني(رويترز)

أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أثناء لقائه وزير الدفاع البريطاني جون هاتون ببغداد الأحد على ضرورة وضع آلية مشتركة مع بريطانيا لتحديد مستقبل نحو أربعة آلاف جندي بريطاني موجود بالعراق. بينما أخفق قادة العملية السياسية في التوصل إلى أي قرار يتعلق بالاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها مع الولايات المتحدة.

وبحث المالكي أثناء محادثات مع وزير الدفاع البريطاني الجديد إعداد بنود اتفاقية لتنظيم وجود القوات البريطانية في العراق. واعتبر المالكي أن التوصل لتوقيع اتفاقية أمنية مع الأميركيين سيسهل الأمر بشأن التوصل لاتفاقية مشابهة مع البريطانيين.

وبدوره أكد هاتون الذي وصل العراق بصورة مفاجئة رغبة بلاده بإبرام اتفاقية مع العراق تحدد مستقبل القوات البريطانية. وأكد وزير الدفاع البريطاني استعداد الشركات البريطانية للمشاركة بمشاريع البناء والإعمار والاستثمار بمدينة البصرة وعموم المحافظات العراقية والتعاون في كافة المجالات.

من جهة أخرى قال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن قادة العملية السياسية لم يتخذوا في اجتماع عقدوه في ساعة متأخرة مساء أمس أي قرار يتعلق بالاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها مع واشنطن بسبب تحفظات بعض الأطراف، وقد عـقد الاجتماع للنظر في طلب الائتلاف العراقي الموحد إجراء تعديلات على الاتفاقية.
 
زيباري (وسط) قال إن واشنطن وبغداد تعتبران المسودة نهائية (الفرنسية)
محاكمة الأميركيين

ونقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم الحكومة العراقية قوله إن الاجتماع أخفق في التوصل لأي قرار بشأن الاتفاق، لأن بعض الجماعات لديها تحفظات. وأضاف أن القادة ما زالوا مترددين في الموافقة أو الرفض، مضيفا أن الجماعات الكردية الرئيسية هي الوحيدة التي أيدت الاتفاق دون تحفظات.

وقال الدباغ إن من بين القضايا التي أثارت الشكوك أثناء اجتماع أمس هي التفاصيل المتعلقة بآلية تسمح للعراق بمحاكمة الجنود الأميركيين المتهمين بارتكاب جرائم.

وأضاف أن المشاركين في الاجتماع قالوا إنهم يحتاجون إلى توضيح. وقال الدباغ إنه ما زال يتعين إحالة الاتفاق إلى مجلس الوزراء العراقي للموافقة عليه في وقت لاحق من هذا الأسبوع، مضيفا أن قرار المجلس قد يعكس تحفظات زعماء الفصائل.

وحتى إذا أيد مجلس الوزراء الخطة فإنه تتعين الموافقة عليه في برلمان منقسم إلى حد كبير، حيث الهيمنة لزعماء الفصائل. وترى أطراف عراقية أن بنود المسودة تتعارض مع مبدأ السيادة الكاملة للعراق وأمنه ووحدة المجتمع.
 
أتباع مقتدى الصدر نظموا مظاهرات دعت إلى رفض مسودة الاتفاق الأمني مع واشنطن (الفرنسية)
خطة بديلة

وناقش القادة العراقيون بالفعل المطالبة بتمديد طارئ مثل خطة بديلة. وتقضي المسودة بانسحاب القوات الأميركية من العراق في نهاية عام 2011 ما لم تطلب بغداد منها البقاء.
 
وتنص أيضا على شروط معينة ربما يتم بموجبها محاكمة الجنود الأميركيين أمام محاكم عراقية على ارتكاب جرائم خطيرة أثناء عدم وجودهم في الخدمة، وهو ما وصفه مسؤولون عراقيون بأنه تنازل كبير من واشنطن.

ويعارض أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الاتفاقية. ونظم آلاف الصدريين مسيرة ضدها يوم السبت. وفي وقت سابق قال الائتلاف الشيعي الذي يشكل نواة حكومة المالكي إنه يريد إجراء تغييرات على الاتفاق رغم وجود موقف من الحكومة بأن مشروع القرار نهائي وليس من المرجح إعادة التفاوض بشأنه.

ورجح مراقبون أن دعوة الأحزاب الشيعية لإدخال تعديلات تتعارض مع تصريحات وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي قال يوم السبت إن واشنطن وبغداد تعتبران المسودة نهائية ومن غير المحتمل إعادة فتحها.

ولم يعلق المسؤولون الأميركيون بعد على محتويات المسودة علنا ولكن تم إطلاع أعضاء بالكونغرس عليها يوم الجمعة ومن بينهم المرشحان في انتخابات الرئاسة الأميركية.

وقال المتحدث العسكري الأميركي الأميرال باتريك دريسكول الأحد "عند الانتهاء من الاتفاقية واتفاق الطرفين على أن هذه هي الصيغة النهائية ستكون وثيقة مفتوحة وشفافة، ومن ثم يمكن لمواطني كل من العراق والولايات المتحدة معرفة ما تتضمنه".

المصدر : الجزيرة + وكالات