الاتفاقية تنظم وجود القوات الأميركية في العراق بعد نهاية العام 2008 (رويترز-أرشيف)

تتواصل في العاصمة العراقية مشاورات مكثفة بشأن الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة يشارك فيها جميع القادة العراقيين بمن فيهم مجلس الرئاسة والحكومة وزعماء التيارات والكتل النيابية في البرلمان، وسط الإعلان عن وجود تحفظات حول بعض البنود.

فقد عقد المجلس السياسي للأمن الوطني العراقي جلسة ثانية لمناقشة نص الاتفاقية الأمنية مع الأمريكيين، واستضاف فيها وزراء الدفاع والداخلية والمالية لإبداء مواقفهم منها.

وسيعقد المجلس اجتماعا آخر لمناقشة طلبات التعديل على بعض بنودها، وتحديد الموقف من الاتفاقية وإمكانية إحالتها الى مجلس النواب للتصويت عليها.

وكان رئيس ديوان الرئاسة العراقية نصير العاني في تصريحات صحفية نشرت الاثنين أن الزعماء العراقيين سيواصلون اجتماعاتهم الرامية لتقريب وجهات النظر بشأن الاتفاقية الأمنية التي تنظم عمل ووجود القوات الأميركية بعد انقضاء العام الحالي أي بعد انتهاء التفويض الدولي الممنوح من قبل مجلس الأمن للقوات الأجنبية في العراق.

وأوضح العاني أن مجلس الوزراء العراقي سيجتمع الثلاثاء برئاسة نوري المالكي لبحث هذه المسألة، يليه اجتماع آخر للمجلس السياسي للأمن الوطني، وذلك في محاولة لبلورة المواقف والآراء من الاتفاقية قبل إحالة الموضوع إلى مجلس النواب.

وأضاف أن الاجتماعات التي أجريت الأحد ناقشت ثلاث قضايا رئيسية تتعلق بمدى جاهزية القوات العراقية، ومسألة ترجمة نص الاتفاقية من الإنجليزية إلى العربية، وصيانة الموارد والعائدات النفطية العراقية.

وقال العاني إن القادة العراقيين بحثوا في الفقرة التي تشير إلى عدم وجود غطاء جوي للقوات العراقية والاستفسار من وزير المالية بخصوص الحفاظ على موارد النفط إذا تم إقرار الاتفاقية الأمنية مع الجانب الأميركي.

 محمود عثمان: هناك محاولات لشراء الوقت وتأجيل إقرار الاتفاقية إلى الإدارة الأميركية الجديدة (الجزيرة-أرشيف)
الائتلاف الموحد
وكان الائتلاف العراقي الموحد -الذي يضم المجلس الأعلى بقيادة عبد العزيز الحكيم وحزب الدعوة برئاسة نوري المالكي- أصدر الأحد بيانا نشر على الموقع الإلكتروني للمجلس شدد فيه على ضرورة تعديل بعض بنود الاتفاقية التي تضم -بحسب رأيه- نقاطا إيجابية وأن إجراء التعديلات يتطلب مزيدا من النقاشات بين القيادات السياسية.

ودعا الائتلاف الذي يمتلك 80 مقعدا في مجلس النواب العراقي إلى "التعامل مع محاور الاتفاقية الأمنية" انطلاقا من مصالح الشعب العراقي وتحمل العراقيين "كامل المسؤولية في بلدهم وبسيادة تامة على شؤونهم".

وفي هذا الإطار أوضح رئيس كتلة المجلس في البرلمان جلال الدين الصغير في تصريح الأحد أن "هناك سبع فقرات في الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها مع واشنطن بحاجة إلى تعديلات"، وهي تلك التي تتعلق بالولاية القضائية والسجون والمعتقلات وطبيعة البريد الأميركي ورقابة الحكومة العراقية عليه، مؤكدا عزمه تقديم التعديلات المقترحة على الاتفاقية خلال اليومين المقبلين.

الموقف الكردي
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ قال في ختام الاجتماع الذي عقد الأحد إن القادة السياسيين لم يتخذوا بعد أي قرار بشأن الاتفاق، لافتا إلى وجود تحفظات على بنود الاتفاقية وأن الأحزاب الكردية هي الوحيدة التي أبدت موافقتها دون أي تحفظ، في حين أعلنت الكتلة الصدرية رفضها المطلق لها.

"
اقرأ

الذكرى الخامسة لغزو العراق

التشكيلات السكانية في العراق
"

وفي السياق، نقلت جريدة واشنطن بوست عن محمود عثمان -أحد نواب الكتلة الكردية في مجلس النواب العراقي- قوله إن رفع منسوب المطالب "الشيعية" بخصوص تعديل الاتفاقية الأمنية ربما يعود لتكتيكات انتخابية تسبق انتخابات مجالس المحافظات التي يفترض أن تجري مطلع العام المقبل.

كما رجح النائب الكردي أن يكون هذا الموقف متصلا بمحاولة القادة في الائتلاف العراقي الموحد "شراء الوقت" لتأجيل اتخاذ القرار في الاتفاقية الأمنية مع واشنطن إلى الإدارة الأميركية الجديدة.

وتأتي تصريحات النائب عثمان بعد أن أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري -وهو كردي- السبت أن واشنطن وبغداد تعتبران مسودة الاتفاق نهائية وأنه لن يسمح بإدخال تعديلات عليها.

ولم يعلق المسؤولون الأميركيون بعد على محتويات المسودة علنا، علما بأن أعضاء الكونغرس بمن فيهم المرشحان للانتخابات الرئاسية باراك أوباما وجون ماكين، اطلعوا الجمعة على هذه المسودة.

وتقضي مسودة الاتفاق بانسحاب القوات الأميركية من العراق في نهاية عام 2011 ما لم تطلب بغداد منها البقاء، إلى جانب شروط معينة تتصل بمحاكمة الجنود الأميركيين أمام محاكم عراقية في حال ارتكابهم جرائم خطيرة خارج أوقات الخدمة، وهو ما وصفه مسؤولون عراقيون بأنه تنازل كبير من واشنطن.

المصدر : وكالات,واشنطن بوست