الجنرال ولد عبد العزيز (وسط) وعن يمينه رئيس وزرائه ولد الأغظف أثناء تنصيب اللجنة (الجزيرة)

أشرف رئيس المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا الجنرال محمد ولد عبد العزيز على تنصيب اللجنة الوزارية المكلفة بتنظيم أيام تشاورية بين الأطراف السياسية والمدنية الموريتانية، وذلك للخروج من المأزق الذي دخلته البلاد عقب انقلاب السادس من أغسطس/آب الماضي.

وقد عُهد لهذه اللجنة -التي يترأسها رئيس الوزراء الموريتاني مولاي ولد محمد الأغظف، وتضم ثمانية وزراء- بتنظيم منتديات للحوار يُدعى لها الفاعلون السياسيون وهيئات المجتمع المدني والهيئات المستقلة وشركاء موريتانيا في التنمية.

مهزلة سياسية
وقد سارعت الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية المناوئة للانقلاب للإعلان عن رفضها المطلق لحضور تلك المنتديات التي وصفتها بالمهزلة.

وأعلن السالك ولد سيدي محمود، النائب البرلماني عن حزب تواصل ذي التوجه الإسلامي في مقابلة مع الجزيرة رفض الجبهة المشاركة في ذلك الحوار الذي وصفه بعديم الجدوى.

وتستهدف الأيام التشاورية هذه محاولة للخروج من الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ أن أطاح العسكر بالرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المنتخب ديمقراطيا.

ويأتي تشكيل هذه اللجنة قبل يومين من بدء المشاورات السياسية بين السلطات الموريتانية والاتحاد الأوروبي من أجل البحث عن سبل العودة إلى النظام الدستوري.

فقد نسبت وكالة الصحافة الفرنسية لمصدر موريتاني أن مسؤولين من حكومة العسكر سيلتقون الاثنين مع مندوبين من الاتحاد الأوروبي في العاصمة الفرنسية باريس في محاولة للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد منذ الانقلاب.

وقال المصدر إن رئيس الوزراء الموريتاني سيترأس الوفد الذي سيضم أعضاء من حكومة العسكر ومندوبين عن المجتمع المدني.

عقوبات أميركية
تأتي تلك التطورات فيما انتقدت الحكومة الموريتانية ما أعلنته الولايات المتحدة الجمعة من فرض عقوبات على بعض أعضاء المجلس العسكري الحاكم وكذلك الداعمين للانقلاب الأخير، واعتبرت أن قرار واشنطن خاطئ وينطلق من تقييم غير دقيق.

وأشار وزير الإعلام -الناطق باسم الحكومة محمد ولد عبد الرحمن ولد أمين- إلى أن واشنطن ما زالت تحتفظ بتقييم خاطئ لما جرى في موريتانيا من تصحيح للمسار الديمقراطي حسب تعبيره.

ولد أمين: واشنطن ما زالت تحتفظ بتقييم خاطئ لما جرى في موريتانيا (الجزيرة نت)
وذهب الوزير الموريتاني أبعد من ذلك في انتقاد واشنطن حين قال إن العودة للتاريخ تؤكد أن هذا ليس أول خطأ ترتكبه أميركا في علاقاتها السياسية "فقد سبق لها أن ساندت شخصيات اتضح مع الزمن أنها غير ديمقراطية أو أنها مرفوضة من شعبها كما هو الحال مع شاه إيران".

وكان السفير الأميركي في موريتانيا مارك بولوير أعلن أن بلاده قررت فرض عقوبات تتضمن قيودا على سفر بعض أعضاء المجلس العسكري الحاكم، والحكومة، فضلا عن غيرهم من الأفراد الذين يؤيدون السياسات أو الأعمال التي تقوض عودة موريتانيا إلى النظام الدستوري.

وبرر السفير -الذي كان يتحدث مع الصحفيين من واشنطن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة- تلك العقوبات بأن للشعب الموريتاني الحق في الديمقراطية "التي عمل بجد من أجل الحصول عليها" وأضاف "له الحق أيضا في التمتع بالأمن والتنمية التي لا يمكن لهما أن يتحققا بدون الديمقراطية".

ودعا السفير الأميركي -في بيان تسلمت الجزيرة نت نسخة منه- إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرئيس المخلوع، وإلى عودة النظام الدستوري في موريتانيا.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية