علماء المسلمين تستنجد بالفتوى في وجه الاتفاق مع أميركا
آخر تحديث: 2008/10/16 الساعة 06:34 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/16 الساعة 06:34 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/17 هـ

علماء المسلمين تستنجد بالفتوى في وجه الاتفاق مع أميركا

جددت هيئة علماء المسلمين بالعراق رفضها الاتفاق الأمني الذي يجري التفاوض عليه بين الحكومة العراقية والإدارة الأميركية، ولكن هذه المرة من خلال فتوى شرعية تحرم مثل هذه الاتفاقية وتبين خطرها.

وكان الشيخ حارث الضاري الأمين العام للهيئة بادر إلى رفض الاتفاقية المتوقعة ورأى فيها ترسيخا "للاحتلال الأميركي" داخل العراق.

وأبرزت الهيئة في موقعها على شبكة الإنترنت نص الفتوى التي ذيلتها بتوقيع قسم الفتوى، مؤكدة أن الاتفاق الذي يدور الحديث عنه ليس بالهدنة المتكافئة التي يجيز فيها الإسلام التعاقد مع غير المسلمين.

واعتبرت الفتوى أن الوصف الدقيق لهذه الاتفاقية هو أنها حلف أو معاهدة "وهو أمر باطل إذا تم بين طرفين أحدهما مسلم والآخر غير مسلم، ولا يحل للمسلم أن يقاتل إلا تحت إمرة مسلم وتحت راية الإسلام"، كما أن رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم "نهى عن الاستعانة بغير المسلمين وتحت رايتهم".

ومضت الفتوى في تبيان الآثار المترتبة على هذا الاتفاق حيث أشارت إلى أنها تعني الاعتراف بشرعية الاحتلال وكل ما نتج عنه من أنظمة وقوانين وكذلك الإقرار بشرعية تقسيم العراق على أساس طائفي والإقرار بعدم شرعية الجهاد والمقاومة فضلا عن التنازل عن ثروات البلاد لصالح الاحتلال وشركائه.

"
انتقد الشيخ حارث الضاري ما تتحدث عنه الحكومة العراقية من إيجابيات في الاتفاقية الأمنية، وأكد أنها ليست إيجابيات حقيقية
"
محرمة وباطلة
وختمت الفتوى بأنه في حالة إبرام هذه الاتفاقية فإنها تعد محرمة شرعا وباطلة عقدا ولا تلزم أبناء العراق بشيء، كما أن من يجيزها من ساسة الحكومة الحالية أو نواب البرلمان الحالي فإنه يعد مفرطا في مصالح الأمة غر محترم لإرادتها ومن ثم يقع في إثم الخيانة لله ورسوله والمسلمين.

من جانبه انتقد الشيخ حارث الضاري ما تتحدث عنه الحكومة العراقية من إيجابيات في الاتفاقية الأمنية، وأكد أنها ليست إيجابيات حقيقية، وإنما هي محاولة للتخفيف من حدة الاتفاقية على أبناء الشعب العراقي.

وسعى الأميركيون منذ عدة أشهر لإبرام اتفاقية أمنية مع بغداد من أجل تشكيل غطاء لوجودهم بالعراق بعد نهاية العام الجاري عندما ينتهي التفويض الذي حصلوا عليه من الأمم المتحدة عقب غزوهم العراق عام 2003، لكن المفاوضات بين الجانبين تعثرت خصوصا بسبب أمور تتعلق بحصانة الجنود الأميركيين في الفترة المقبلة.

وتحدثت صحف أميركية عن احتمال ضعيف بمحاولة انتزاع تمديد للتفويض من جانب الأمم المتحدة لكن الأمر يحتاج لاقتراع في مجلس الأمن وهو ما يعني مقاومة من روسيا التي تمتلك حق النقض ولا تبدو في علاقات جيدة مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي.

مصالح متعارضة
وتسعى الحكومة إلى سرعة إبرام الاتفاق، فيما تقود هيئة علماء المسلمين جهودا لرفض الاتفاقية التي تبدو مع ذلك في طريقها للتوقيع.

ومع لجوء الهيئة لإصدار فتوى دينية تناهض الاتفاقية، فإن الاستنجاد بالدين ليس جديدا على الواقع العراقي حيث استفاد الأميركيون في بداية غزوهم العراق عام 2003 من التزام كثير من الشيعة بدعوة مرجعهم الأعلى آية الله علي السيستاني لعدم التظاهر والمواجهة مع القوات الأميركية.

يذكر أن هيئة علماء المسلمين تشكلت بعد الغزو الأميركي للعراق وانهيار الدولة، واضطلعت في بادئ الأمر بمهام انحصرت في أعمال الإغاثة والأنشطة الاجتماعية والدعوة، ثم دخلت عالم السياسة بعد قرار الحاكم المدني السابق للعراق، الأميركي بول بريمر، تشكيل مجلس الحكم الانتقالي على أسس طائفية.

المصدر : الجزيرة