الرئيسان السوري واللبناني في مطار دمشق في 13 أغسطس الماضي (رويترز-أرشيف)
 
رحبت حكومة لبنان وعدد من أحزابه بمرسوم رئاسي في سوريا قضى بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين لأول مرة منذ استقلالهما عن فرنسا منذ نحو ستين عاما, هي علاقات يبحث اليوم الأربعاء وزير الخارجية اللبناني في دمشق آلية إقامتها.
 
ووصف رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الخطوة بالمتقدمة والتاريخية "على طريق تأكيد وتثبيت استقلال وسيادة لبنان وقراره الحر". وقال إن المرسوم من شأنه تدعيم علاقات البلدين "على قاعدة الاحترام المتبادل والتعامل بالمثل".
 
ودعا رئيس اللقاء الديمقراطي الدرزي وليد جنبلاط سوريا إلى استكمال خطوتها بترسيم الحدود, وتحدث عن خطوة أولى على "طريق طويل يقود إلى علاقة صحية" بين البلدين, واعتبر المرسوم نتيجة لزيارة قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى دمشق الشهر الماضي.
 
"
تغطية خاصة
مسار تاريخي للبنان الحديث
"
جدية سوريا
أما وزير العمل محمد فنيش (من حزب الله) فاعتبره دليلا على جدية سوريا في إقامة علاقات دبلوماسية بتبادل التمثيل الدبلوماسي مع لبنان, والمطلوب الآن -حسب قوله- مواصلة الطريق ذاته بالشكل الإيجابي الذي بدأه الرئيس اللبناني ميشال سليمان.
 
وتوجت زيارة للرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى دمشق في أغسطس/آب الماضي بالإعلان عن اتفاق تاريخي لإقامة علاقات دبلوماسية وترسيم حدود لبنان وسوريا.
 
وقال وزير خارجية لبنان فوزي صلوخ (من حركة أمل) –الذي يزور اليوم دمشق لبحث آلية وتوقيت التبادل الدبلوماسي- إن الخطوة تفتح عهدا جديدا في علاقات البلدين, يميزها الإخاء والتعاون. 
 
وتوقع الرئيس السوري بشار الأسد الشهر الماضي تبادل فتح السفارات قبل نهاية العام.
 
ملفات معقدة
وتحدثت صحيفة الوطن السورية أمس عن ملفات معقدة تواجه السفير السوري المقبل في بيروت كقضية المفقودين السوريين واللبنانيين وترسيم الحدود، وتنقيح اتفاقيات ثنائية سابقة, تعتبرها الأكثرية اللبنانية لمصلحة سوريا المتهمة أيضا من نواب هذه الأكثرية بالضلوع في سلسلة طويلة من الاغتيالات أول ضحاياها رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 2005. 
 
وقال مدير مكتب الجزيرة في دمشق عبد الحميد توفيق إن الخطوة عملية ومباشرة تجيز لوزارة الخارجية اختيار مكان السفارة في بيروت وبدء المشاورات لتسمية أول سفير لدى لبنان الذي يملك مكتب ارتباط في دمشق.
 
ترحيب وتحفظ
ورحبت الخارجية الأميركية بالخطوة, لكنها قالت إن هناك مهامَّ لم تستكمل كترسيم الحدود, فيما تحدث ناطق باسم الخارجية البريطانية عن مرسوم إيجابي لكنه يفتقد تفاصيل كأسماء السفراء والتاريخ المحدد لتنفيذه.
 
صلوخ يبحث اليوم في دمشق آلية التبادل الدبلوماسي (رويترز-أرشيف)
وقال مسؤول في الخارجية الإسرائيلية لم يكشف هويته إن من شأن الخطوة المساهمة في استقرار المنطقة, لكنه دعا سوريا إلى استكمال "التزاماتها" وأولها إنهاء دعم حزب الله.
 
أريحية سورية
ويقول محللون إن سوريا تشعر بأريحية أكبر في التعامل مع لبنان الآن بعد أن بات لحليفها حزب الله سلطة نقض قرارات الحكومة, وبعد أن انتخب ميشال سليمان رئيسا.
 
وقال أستاذ القانون الدولي في جامعة دمشق إبراهيم الدراجي إن العلاقات الدبلوماسية تسهل تنسيق البلدين في مفاوضات محتملة مع إسرائيل.
 
ويأتي الإعلان عن المرسوم في وقت أبدت فيه الولايات المتحدة قلقها من نشر سوريا نحو عشرة آلاف جندي –حسب أرقام لبنانية- على الحدود اللبنانية.

غير أن لبنان قال إنه استوضح سوريا, وقبل تفسيرها للانتشار, ومفاده أنه لمحاربة التهريب, كما قالت فرنسا إن الحشود السورية لا تهدد أيا كان.

المصدر : الجزيرة + وكالات