متطرفون يهود هاجموا شابا عربيا وحاصروه مع أسرته داخل منزله (الجزيرة نت)

وديع عواودة-عكا

تجددت الاشتباكات العنيفة بين المواطنين العرب واليهود داخل مدينة عكا في أراضي 48 الليلة الماضية وسط مخاوف من وقوع مجزرة في المدينة.

واندلعت مواجهات شديدة بين مئات من سكان المدينة الذين يبلغ عددهم 51 ألف نسمة 30% منهم عرب، عند منتصف الليلة قبل الماضية عقب اعتداء خطير على مواطن عربي بحجة انتهاك حرمة "يوم الغفران" المصادف يوم أمس الخميس.

وأوضح الناشط الأهلي سامي هواري من جمعية "الياطر" في عكا أن الشجار نشب على خلفية تحرشات واعتداءات غير جديدة أقدم عليها متطرفون يهود في حي مشترك بالمدينة هوجم خلالها مواطن عربي وحوصر هو وأسرته داخل بيته وتعرضوا للضرب ورشق الحجارة.

الاشتباكات تنم عن احتقان في ظل التمييز ومساعي تهويد المدينة العربية (الفرنسية)
"ليلة البلور" ضد العرب
وأشار هواري للجزيرة نت إلى أن الكثير من المواطنين العرب تعرضوا لاعتداءات مماثلة عند محاولتهم تخليص الأسرة المحاصرة، ثم استعرت نار الاشتباكات عقب انتشار شائعة عن قتل شاب عربي.

وأكد هواري أن مجموعات من الشباب اليهود هاجموا الأحياء العربية وحطموا المراكب وواجهات الحوانيت فيها. وقال إن مشاهد الاعتداء والخراب تعيد "ليلة البلور" التي تعرض فيها يهود ألمانيا لاعتداءات النازيين نهاية الثلاثينيات.

وعبر عن خشيته من ارتكاب مذبحة جديدة للفلسطينيين في عكا، ولفت إلى حيازة طلاب المدارس اليهودية الدينية السلاح منوها إلى اعتداءاتهم المتكررة على العرب في مثل هذا اليوم من كل عام.

وأوضح هواري أن الاشتباكات تنم عن حالة توتر واحتقان شديدة في ظل التمييز ومساعي تهويد المدينة العربية الإسلامية العريقة.

وأضاف "في مثل هذه الأيام يحيي فلسطينيو 48 الذكرى الثامنة لهبة القدس والأقصى التي قتل وجرح فيها عشرات الشباب العرب في حين تصر إسرائيل على إغلاق ملف الجريمة ليبقى المجرمون طلقاء".

"الموت للعرب"
وفور انقضاء يوم الغفران استأنفت الاشتباكات بين أبناء الشعبين في عدة محاور بعكا وتسببت في إصابة ثمانية أشخاص من الجانبين بجروح رغم وجود قوات الشرطة المعززة بالسيارات والمروحيات واستخدامها خراطيم المياه والهري والقنابل الصوتية والغازية بكثافة.

وأكد الشيخ محمد ماضي أن حي "فولسون" المختلط شهد مؤخرا احتكاكات بين العرب واليهود في ظل وجود كنيس في الحي السكني حيث يقوم المتطرفون اليهود باستعراض عضلاتهم وهم يحملون السلاح جهارا.

وأضاف أن الآلاف من العنصريين اقتحموا الحي بشكل استفزازي وهم يهتفون "الموت للعرب"، ورجموا المواطنين العرب ومنازلهم المجاورة للكنيس بالحجارة.

وأكد الشيخ عباس زكور ابن عكا أن عصابات يهودية هاجمت المواطنين العرب في منازلهم، كما أن الشرطة التي وصلت إلى المكان باشرت مهاجمة المواطنين العرب في حيهم، وأوسعتهم ضربا مبرحا ثم غادرت المكان.

وأجرى النواب العرب اتصالات مع وزير الشرطة وطالبوه بالعمل الجاد لوقف الاعتداءات على العرب في عكا، وحذروا من انتشار المواجهات، وشددوا على ضرورة خروج رجال الدين والساسة اليهود عن صمتهم.

من جانبه دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى الحفاظ على نسيج الحياة المشتركة في المدينة وناشد العرب واليهود استعادة السكينة.

النواب العرب طالبوا بإجراء تحقيق في تواطؤ الشرطة مع اليهود (رويترز) 
برميل بارود
وأوضح النائب يوسي بيلين من حزب "ميرتس" أن إسرائيل تتحمل المسؤولية لاستنكافها عن تنفيذ توصيات لجنة التحقيق الرسمية بـ"أحداث أكتوبر 2000" وإمعانها في تكريس التمييز بحق المواطنين العرب.

وأضاف بيلين في بيانه "نحن نقيم على برميل بارود ونفاجأ بانفجاره كل مرة من جديد".

وقد حمّل النائبان محمد بركة وواصل طه الحكومة كلها والشرطة مسؤولية ما وصفاه بجرائم عصابات الفاشيين اليهود الإرهابية ضد المواطنين العرب في مدينة عكا، وقالا إن الشرطة تتواطأ بدعم جهات عليا، لإفساح المجال أمام هذه العصابات لتنفيذ جرائمها.

ودعا بركة إلى أوسع تضامن من فلسطينيي 48 والقوى التقدمية مع أهالي عكا، في معركة البقاء المتجددة في مدينتهم، ولمواجهة مؤامرات الترحيل التي يواجهها المواطنون العرب في المدن الفلسطينية العريقة، حيفا ويافا واللد والرملة.

كما بعث النائب بركة رسالة إلى وزير الأمن الداخلي يطالبه فيها بإصدار أوامره السريعة للشرطة للتدخل ووقف جرائم العصابات الفاشية ضد المواطنين العرب، وإجراء تحقيق بشأن تواطؤ الشرطة مع هذه العصابات.

المصدر : الجزيرة