الرئيس السوداني خلال زيارة لمدينة الفاشر شمال دارفور في يوليو/تموز الماضي (الأوروبية-أرشيف)

انتقد الرئيس السوداني عمر حسن البشير المزاعم الموجهة ضده بارتكاب جرائم حرب في دارفور وأكد أنها ملفقة، مضيفا أن الشعب السوداني سيقرر في الانتخابات المقررة العام المقبل ما إذا كان حكام البلاد مجرمين أم زعماء حقا.

وكان لويس مورينو أوكامبو كبير ممثلي الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية قد طلب من المحكمة في يوليو/تموز الماضي إصدار أمر بالقبض على البشير بشأن اتهامات تتعلق بالإبادة الجماعية وجرائم حرب في إقليم دارفور الواقع غرب السودان والذي يشهد صراعا منذ عدة سنوات.

وفي مقابلة مع قناة فور نيوز البريطانية الخميس، اعتبر البشير أن الشعب السودان سيكون "الحكم" عندما يرشح نفسه مرة أخرى العام المقبل، ثم ذهب إلى أبعد من ذلك عندما تحدى بأنه إذا حصل على أقل من 50% من أصوات ناخبي دارفور فإنه سيعتبر أنه لا يستحق قيادة البلاد.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات العامة في السودان العام المقبل بموجب اتفاق سلام أبرم عام 2005 منهيا حربا أهلية طويلة في جنوب البلاد، علما بأن مسؤولا جنوبيا بارزا تحدث الشهر الماضي عن احتمال تأجيل هذه الانتخابات لمدة ستة أشهر على الأقل.

وفي الوقت نفسه نفى البشير مزاعم أوكامبو بتعرض 2.5 مليون شخص لحملة "اغتصاب وجوع وخوف" في مخيمات النازحين، وقال إن الاغتصاب لا يتوافق مع تقاليد سكان دارفور وأنه ربما حدث على مستوى فردي كما يمكن أن يحدث في أي بلد بالعالم.

حزمة الحل
ومن جهة أخرى، قال مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني إنه بحث مع عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية "حزمة الحل" التي طرحتها الجامعة بالنسبة للحل السياسي في دارفور.

وقال إسماعيل إنه وجه إلى موسى دعوة لحضور اجتماع يعقد في الخرطوم منتصف الشهر الجاري بشأن إعداد "مبادرة لأهل السودان" بخصوص الوضع في دارفور، معتبرا أن هذه المبادرة ستكون خطوة نحو الحل السياسي وستنقل إلى قطر التي تقود مبادرة عربية تستهدف إنهاء الأزمة في الإقليم.

وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري وعن يمينه نظيره السوداني (الفرنسية)
خطة قطرية
وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود أعلن خطة تقترحها بلاده لإيجاد تسوية سلمية في دارفور، وذلك لدى وصوله الأربعاء إلى الخرطوم على رأس وفد الجامعة العربية المشارك في اجتماع "لجنة تسيير المبادرة العربية بشأن دارفور".

وقال الوزير القطري إن لقاءاته مع المسؤولين السودانيين تهدف للاستماع إلى وجهة نظرهم وإطلاعهم على الخطوات التي تمت في هذا الصدد إلى جانب الترتيبات التي ستقوم بها اللجنة وتشمل عقد لقاءات مع الحركات المسلحة لمعرفة وجهات نظرها، بهدف الوصول إلى حل يحفظ للسودان استقراره وسلامته وأمنه.

ومن جهته أكد وزير الدولة بالخارجية السودانية علي كرتي مباركة بلاده للمبادرة العربية، مشيدا بالدور القطري الداعم للسودان للحفاظ على أمنه وسلامته، ومثمنا دور الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والوسطاء الذين يتحركون لإيجاد حل لأزمة دارفور.

وعلى صعيد آخر، ستكون أزمة دارفور في مقدمة اهتمامات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر لدى زيارته لمصر الجمعة والسبت، علما بأن فرنسا كانت اقترحت مؤخرا تعليق الإجراء الذي يستهدف البشير مقابل تعاون الخرطوم مع المجتمع الدولي من أجل تسوية النزاع في الإقليم الذي يشهد حربا أهلية منذ 2003.

المصدر : وكالات