بعض مسلحي الصحوات يخشون أن يستهدفهم تنظيم القاعدة (رويترز-أرشيف)

عبر عدد من عناصر وقادة ما يعرف بمجالس الصحوات في العراق عن قلقهم حيال عملية نقل مسؤوليتها من القوات الأميركية إلى الحكومة العراقية التي بدأت الأربعاء.

ويتخوف الكثير من أعضاء هذه الصحوات أن يصبحوا أهدافا لتنظيم القاعدة، كما أن هناك مخاوف من ألا تبدي الحكومة العراقية ثقة كبيرة بهم، باعتبار أكثرهم كانوا أعضاء سابقين في جماعات مسلحة.

ويخشى مراقبون أيضا أن فشل إدماج هؤلاء المقاتلين في وظائف عسكرية أو مدنية قد يؤدي بهم إلى التفكير في العودة إلى صفوف الجماعات المسلحة وحمل السلاح في وجه القوات الأميركية والعراقية من جديد.

ثقة هشة
وقد قبلت الحكومة العراقية أن تتولى بشكل تدريجي مسؤولية نحو مائة ألف عنصر من مجالس الصحوات، وتهم المرحلة الأولى 54 ألف عنصر ينتشرون في محافظة بغداد، لتشمل العملية بعد ذلك عناصر المجالس الأخرى.

والتزمت الحكومة بضم 20% من عناصر هذه المجالس إلى قواتها الأمنية، على أن ينخرط الباقون في وظائف مدنية في القطاعين العام والخاص. لكن الشكوك حول ما ستؤول إليه الفئة الثانية تثير القلق.

ورحب المتحدث باسم مجلس الصحوة في حي الفضل ببغداد أبو ميرنا بتسلم الحكومة مسؤولية الصحوات، لكنه اعتبر أن العدد الذي تقرر البدء بإدماجه في قوى الأمن غير كاف.

وأضاف "ليس لدينا الثقة الكاملة في الحكومة لأنها هي أيضا ليست لها الثقة الكاملة فينا".

الإدماج التدريجي لعناصر الصحوات
سيبدأ بمحافظة بغداد (الفرنسية-أرشيف)
وبدوره تساءل أبو صفاء -أحد قادة الصحوة في حي الأعظمية شمال بغداد- عن مصير الـ80% الباقين، وقال "نحن نرحب بأن نكون مع الحكومة، لكن هذا الأمر لا يبدد مخاوف كثيرة".

واعتبر النائب الكردي محمود عثمان أن "الحكومة الشيعية تنظر إلى عناصر الصحوة كأعداء سياسيين ومقاتلين سنة كانوا في صفوف القاعدة أو مجموعات متمردة أخرى وعليه ينبغي معاقبتهم".

نجاح مهم
غير أن مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي قال إن تسلم مسؤوليات الصحوة يشكل "نجاحا مهما على طريق المصالحة الوطنية"، مضيفا أن الحكومة العراقية قادرة على إدارة ملف التسليم، وأنها وضعت خطة مفصلة لهذا الغرض مع قوات التحالف، دون أن يكشف عن مضمونها.

وقال الربيعي إن الحكومة العراقية ستتولى دفع رواتب عناصر الصحوات ابتداء من 31 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، بكلفة تبلغ نحو 15 مليون دولار كل شهر بمعدل 300 دولار للعنصر الواحد.

يذكر أن قوات الصحوة أنشئت للمرة الأولى في سبتمبر/أيلول 2006 في محافظة الأنبار بهدف محاربة عناصر تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى، وخلال أشهر قليلة أظهرت التجربة نتائج مرضية للجيش الأميركي، ما شجعه على تطبيق هذه التجربة في محافظات أخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات