ساركوزي خلال مؤتمره الصحفي في قصر الإليزيه (الفرنسية)

التقى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس زعيم الأكثرية النيابية اللبنانية سعد الحريري وبحث معه مستجدات الأزمة الداخلية في لبنان الذي يصل إليه اليوم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى للقاء الزعماء السياسيين وتسويق المبادرة العربية لتقريب مواقف المعارضة والموالاة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم الرئاسة دافيد مارتينون قوله إن ساركوزي بحث مع زعيم الحريري -على مأدبة غداء في قصر الإليزيه- آخر تطورات أزمة انتخاب رئيس جديد للبنان.

وقال مارتينون إن ساركوزي رغب في استقبال الحريري ليطلع على "تحليله بشأن عملية انتخاب الرئيس المقبل" وإنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان المستمر منذ الرابع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

دبلوماسية المصالحة
وفيما يتصل بالشأن اللبناني أيضا، دافع ساركوزي عن محاولته إجراء حوار مع سوريا التي تأتي في إطار ما وصفه بـ"دبلوماسية المصالحة".

وقال خلال مؤتمر صحفي دافع فيه عن الدبلوماسية الفرنسية إنه لم يندم على تلك المحاولة التي لم تثمر عن نتيجة، مشيرا إلى أنه سارع إلى إدانة "تصرف سوريا" عندما لم تستجب لنداءات فرنسا.

يشار إلى أن الرئيس الفرنسي كان قد أعلن في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس المصري حسني مبارك خلال زيارته للقاهرة، وقف الاتصالات الجارية بين باريس ودمشق حتى تقدم هذه الأخيرة "أدلة على رغبتها في أن يتم انتخاب رئيس لبناني توافقي".

وكان ساركوزي اعتمد مع توليه رئاسة فرنسا في مايو/أيار الماضي، سياسة مختلفة عن سلفه جاك شيراك الذي أوقف كل الاتصالات الرفيعة المستوى مع دمشق منذ اغتيال صديقه رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بتفجير في بيروت في فبراير/شباط 2005.

من اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي أقر المبادرة الخاصة بلبنان (الفرنسية-أرشيف)
المبادرة العربية
ومن المنتظر أن يصل إلى بيروت اليوم عمرو موسى في محاولة لإقناع القادة السياسيين في لبنان بقبول المبادرة العربية التي دعت إلى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا جديدا للبلاد تمهيدا لحل الأزمة السياسية القائمة بين قوى 14 آذار والمعارضة.

وكان اجتماع وزراء الخارجية العرب أقر السبت الماضي مبادرة تتألف من ثلاث نقاط تدعو إلى انتخاب سليمان رئيسا للبنان "فورا" والاتفاق الفوري على تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون فيها "لرئيس الجمهورية كفة الترجيح" في اتخاذ القرارات، و"بدء العمل على صياغة قانون جديد للانتخابات".

وعلى الرغم من إجماع الأطراف اللبنانية المعنية على الترحيب بالمبادرة، فإن التصريحات الإعلامية لكل طرف كشفت عمق الخلاف على تفسير المبادرة، وهو ما اعتبر المراقبون أنه سيجعل مهمة موسى مهمة صعبة.

وفي هذا السياق قال النائب محمد حيدر من حزب الله إن الحزب ينتظر زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية للحصول على ضمانات تؤكد قيام المبادرة على أساس "لا غالب ولا مغلوب" بحيث لا يستطيع أيّ من الطرفين الأكثرية أو المعارضة فرض قراراته على الحكومة المقبلة.

ورجح النائب حيدر يُنتخب العماد ميشال سليمان رئيسا جديدا إذا تم التأكد من هذه النقطة.

ومع موقف المعارضة المنتظر لتوضيحات موسى أعلنت الأكثرية اللبنانية موافقتها على المبادرة، وأشار النائب سمير فرنجية من قوى الأكثرية إلى احتمال انتخاب الرئيس خلال الأسبوع الجاري إذا وافقت المعارضة على المبادرة العربية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي في بيروت قوله إن دعم سوريا وإيران للمبادرة العربية يعتبر أكبر ضمان لنجاحها.

بيد أن المراقبين المحليين استبعدوا أن تكون زيارة عمرو موسى نزهة سهلة إذا لم يوضح الآلية اللازمة لتنفيذ المبادرة العربية ولم ينجح في إقناع المعارضة بقبولها.

وفي هذه الأثناء أعلن الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو أمس دعم المنظمة للخطة التي توصل إليها وزراء الخارجية العرب.

وناشد في بيان رسمي للمنظمة "كافة القيادات السياسية اللبنانية قبول الخطة العربية لحل الأزمة اللبنانية والتعاون مع جامعة الدول العربية لتنفيذ بنود الخطة"، مشددا على أن أمن واستقرار لبنان لا يمكن أن يتحققا إلا عبر التوافق بين جميع الأطراف اللبنانية.

المصدر : الفرنسية