جورج حبش (الفرنسية)
قومي عربي يساري وأحد أبرز القادة التاريخيين للثورة الفلسطينية، كان يلقب من المقريبن منه بحكيم الثورة وضميرها.
 
ولد جورج حبش في مدينة اللد بفلسطين عام 1925، لعائلة من الروم الأرثوذكس, وخرج من مدينته عام 1948 كغيره من اللاجئين الفلسطينيين إلى المنفى، وتنقل بين عواصم عدة أثناء خوضه للمعترك السياسي وخاصة عمان ودمشق وبيروت، وتزوج عام 1961 من فتاة مقدسية اسمها هيلدا وأنجب منها ابنتين.
 
أتم حبش دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت وتخرج منها طبيبا للأطفال عام 1951، وفي عام 1952 أسس حركة القوميين العرب مع وديع حداد، عمل طبيبا وفي الوقت نفسه كان يعمل على نشر أفكار حركة القوميين العرب، مما جعله هدفا للملاحقة من قبل السلطات الأردنية، فاضطر للفرار إلى سوريا عام 1957، حيث صدرت بحقه هناك أيضا عدّة أحكام، فلم يجد مفرا من الانتقال إلى بيروت.
 
وبعد النكسة وتحديدا في ديسمبر/كانون الأول 1967 أسس حبش "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" الماركسية التوجه مع الراحل أبو علي مصطفى, وتولى منصب أمينها العام ولكن حركته تعرضت لانشقاق عام 1969 بقيادة نايف حواتمة.
 

"
أنا ماركسي، يساري الثقافة، والتراث الإسلامي جزء أصيل من بنيتي الفكرية والنفسية
"
جورج حبش معرفا بنفسه

والجدير بالذكر أنه أثناء قيادته للجبهة الشعبية نفذت عدة عمليات ضد إسرائيل، وضد مصالحها في العالم، كما نفذت عدة عمليات خطف لطائرات أبرزها كان في سبتمبر/أيلول من عام 1970، حيث خطفت الجبهة عدة طائرات غربية في آن واحد وأنزلتها في مطار الثورة في الاردن وفجرتها جميعا دون ركابها "للفت أنظار العالم للقضية الفلسطينية".
 
كان حبش قد التحق سرا عام 1969 بالفصائل الفلسطينية في الأردن، وشارك في المواجهات الدامية ضد السلطات الاردنية عام 1970، والتي عرفت بـ"أيلول الأسود" نسبة لشهر سبتمبر/أيلول التي وقعت فيه، والتي خرجت عقبها الثورة الفلسطينية من عمان، وانتهى الأمر بحبش أن استقر في لبنان.
 
وشارك حبش في مقاومة الغزو الإسرائيلي لبيروت عام 1982، وخرج منها بخروج المقاومة الفلسطينية من لبنان بعد سقوط بيروت، واختار الاستقرار في دمشق ليواصل نشاطه من هناك.
 
ظل حبش أمينا عاما للجبهة الشعبية حتى عام 2000، حيث ترك موقعه طوعا بسبب مرضه ليخلفه فيه أبو علي مصطفى، واختار الإقامة في الأردن منذ العام 2003.
 
وعارض حبش الاتفاقات المعقودة مع إسرائيل قبل تركه لمنصبه في الجبهة وبعده، ورأى فيها مجرد مسلسل من التنازلات للدولة المحتلة, وعندما دعاه بعض رفاقه للعودة إلى فلسطين اشترط عودة كافة اللاجئين الفلسطينيين كي يعود هو إليها، وافاه الأجل في عمان في 27 يناير/كانون الثاني وأغمض عينيه لاجئا دون رؤية مسقط رأسه مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة