قوات الأمن المصرية أفسحت المجال أمام العائدين الفلسطينيين لرفح (الجزيرة)

عاد آلاف الفلسطينيين للتدفق إلى مدينة رفح المصرية مساء اليوم، بعد أن أحدث ناشطون من غزة ثغرة جديدة في الجدار الحدودي الذي يفصل قطاع غزة عن الجانب المصري مستخدمين جرافة.

وقال مراسل الجزيرة في غزة وائل الدحدوح إنه بعد فترة وجيزة من إعلان السلطات المصرية فرض سيطرتها على الحدود مع القطاع، سمع صوت إطلاق نار على الجانب الفلسطيني ثم شوهدت جرافة تقوم بفتح ثغرة جديدة بالجدار، وتزيل السياج الحديدي الذي وضعته الشرطة المصرية عند بوابة صلاح الدين بمدينة رفح.

وأوضح المراسل أن القوات المصرية تراجعت أمام الفلسطينيين الذين اندفعوا باتجاه رفح، معربا عن اعتقاده بأنهم قد يكونوا تلقوا أوامر بإفساح المجال للفلسطينيين تجنبا لوقوع أي اشتباكات.

وكانت السلطات المصرية قد سمحت لمئات آلاف الفلسطينيين من التدفق لمدينتي رفح والعريش طيلة اليومين الماضيين، والتزود باحتياجاتهم الغذائية والإنسانية التي كادت أن تنفد من القطاع بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عدة أشهر.

فلسطينيو القطاع تزودوا بالمواد التموينية من مصر (رويترز)
ومنذ صباح اليوم بدأت السلطات المصرية -التي واجهت انتقادات أميركية وإسرائيلية- إغلاق حدودها وبشكل تدريجي أمام الفلسطينيين، حيث أغلقت صباحا الحدود عبر مدينة العريش، وبحلول الثالثة عصرا بتوقيت القاهرة أغلقت بوابة صلاح الدين التي تربط مدينة رفح بالقطاع، واستخدمت الشرطة مكبرات الصوت طالبة من الفلسطينيين مغادرة المدينة قبل إغلاق الحدود.

وكانت حكومة إسماعيل هنية المقالة في غزة قد أكدت أن السلطات المصرية أبلغتها منذ الأمس برغبتها بإعادة الحدود تدريجيا لما كانت عليه قبل يومين، وأضافت أنها نسقت مع تلك السلطات لتنظيم عملية الإغلاق.

وقال شهود عيان إن مسلحين من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تولوا عمليات تفتيش الفلسطينيين العائدين من مصر، خشية أن يكونوا محملين بمواد محظورة.

ووفقا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فإن أكثر من سبعمائة ألف فلسطيني من أصل 1.5 مليون يسكنون القطاع، عبروا الأراضي المصرية اليومين الماضيين.

تعهد مصري
وفي تطور سياسي قد يسهم في حلحلة الخلاف الفلسطيني الداخلي، أعلن الرئيس المصري حسني مبارك استعداد بلاده للتوسط مجددا بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح) وحماس، لإنهاء القطيعة بينهما منذ سيطرة الأخيرة على القطاع في يونيو/حزيران الماضي.

حسني مبارك (الفرنسية-أرشيف)
واعتبر مبارك في تصريحات صحفية أن الخلاف بين الحركتين لا يضعف الموقف الفلسطيني فقط، بل "المفاوض العربي الذي يسعى لإيجاد حل للقضية الفلسطينية بالتنسيق مع القوى الدولية".

ورفض مبارك الزج بمصر في الخلافات الفلسطينية الداخلية، وناشد الفلسطينييين "باستعادة وحدتهم والتوصل إلى صيغة اتفاق، تمكنهم من التفاوض على أسس قوية تضمن لهم عودة حقوقهم الوطنية المشروعة".

وأشار الرئيس إلى أن مصر كانت قد طلبت من الفرقاء الفلسطينيين العودة للتفاوض بدون شروط، لكن هذا الطلب قوبل برفض بعضهم.

وجدد مبارك تعهده بأنه لن يسمح بتجويع فلسطينيي غزة، محملا حماس وإسرائيل معا مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية بالقطاع.

وكان هنية قد طلب مؤخرا من القاهرة ترتيب اجتماع ثلاثي مع قيادات السلطة الفلسطينية لحل أزمة المعابر، إلا أن طلبه قوبل بشروط تعجيزية من رام الله.

من جهة أخرى رفضت القاهرة تلميح إسرائيل برغبتها التخلي عن مسؤولياتها تجاه القطاع بما في ذلك إمداده بالكهرباء والمياه والوقود، وإحالتها لمصر. وأكدت أن الأوضاع التي شهدتها الحدود مع غزة طارئة أملتها ظروف إنسانية صعبة.

ورفض الفلسطينيون في رام الله وغزة الطرح الإسرائيلي، واعتبروه محاولة إسرائيلية لفصل القطاع نهائيا عن الكيان الفلسطيني.

فلسطينيون يحاولون العبور لرفح (رويترز)
ومن المنتظر أن يبحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس التطورات الأخيرة في غزة، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت بعد غد الأحد.

تأهب إسرائيلي
على الجانب الإسرائيلي، رفع الجيش هناك حالة التأهب على الحدود مع مصر، تحسبا لوقوع "هجمات إرهابية" بعد إعلان الجيش أن لديه معلومات تفيد بتسلل "إرهابيين فلسطينيين" للأراضي المصرية.

وكانت واشنطن قد دعت على لسان وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس القاهرة اليوم لتحمل مسؤولياتها على الحدود مع القطاع كما حملت حماس مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية هناك، فيما برأت إسرائيل التي قالت إنها تجاوبت مع المخاوف الأميركية بشأن الأوضاع الإنسانية في غزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات