الشرطة المصرية بدأت إجراءاتها لتنظيم تدفق الفلسطينيين (الفرنسية)

رفضت وزارة الخارجية المصرية تهديدات إسرائيل بالتخلي عن مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، بما فيها إمداد القطاع بالوقود، وتحميل القاهرة عبء هذه المسؤوليات، ردا على تدفق عشرات الآلاف من فلسطينيي القطاع إلى الأراضي المصرية للتزود باحتياجاتهم الإنسانية والتموينية.

ووصف الناطق باسم الخارجية حسام زكي التفكير الإسرائيلي بأنه خاطئ، وأكد أن الوضع الحالي الذي تشهده الحدود بين مصر والقطاع هو "وضع استثنائي، ولأسباب مؤقتة، والحدود ستعود إلى ما كانت عليه بالسابق".

وأكد المسؤول المصري أن القاهرة لم تتلق أي بلاغ رسمي من إسرائيل، يؤكد التصريحات التي أطلقها مسؤولون إسرائيليون بأن الحكومة الإسرائيلية تنوي إحالة كل مسؤولياتها تجاه القطاع إلى القاهرة.

وجاءت هذه التصريحات على لسان ماتان فيلناي نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، الذي قال لإذاعة جيش الاحتلال "علينا أن ندرك أنه عندما تكون غزة مفتوحة على الجانب الآخر، فإننا نفقد المسؤولية عنها، لذا نريد الانفصال عنها"، وأكد أن جهود إسرائيل لفك الارتباط بغزة مستمرة "بمعنى نريد وقف مدهم بالكهرباء، ووقف مدهم بالمياه والدواء حتى يجيء من جهة أخرى"، وأضاف "نحن مسؤولون عن القطاع ما دام لم يكن هناك بديل".

الفلسطينيون حصلوا من مصر على حاجاتهم الأساسية (رويترز)
من جانبه حمل وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مسؤولية تدفق الفلسطينيين من القطاع إلى مصر للحكومة المصرية، وقال "المصريون يعرفون تماما التزاماتهم وسينفذونها عملا بالاتفاقات المبرمة مع إسرائيل".

وقال الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية "كل ما يحصل بهذه المنطقة هو من مسؤولية مصر، التي يجب أن تقوم بتسوية المسألة"، وأضاف أن "إسرائيل غير قلقة إزاء ما يخرج من القطاع، بل إزاء ما يدخل إليه".

بالمقابل حذر أحد مساعدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن التهديد الإسرائيلي يهدف إلى قطع غزة تماما وإلى الأبد عن الضفة الغربية.

الوضع بمصر
وعلى الجانب المصري من الحدود نشرت السلطات المصرية شرطة مكافحة الشغب بكثافة -التي بدأت تمنع منذ ظهر اليوم- الحافلات والشاحنات المصرية من نقل الفلسطينيين من القطاع إلى مدينتي العريش ورفح.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن دبلوماسي عربي تأكيده أن مصر طمأنت الولايات المتحدة، بأن تدفق الفلسطينيين سينتهي مع عصر اليوم، وأن الأمور ستعود لوضعها الطبيعي.

وتأتي التطمينات المصرية بعد إعراب واشنطن أمس عن قلقها إزاء ما يجري على الحدود بين مصر والقطاع.

وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد هون أمس من تدفق الفلسطينيين على رفح والعريش، وأكد أنه سمح للفلسطينيين بعبور الحدود إلى مصر للتزود باحتياجاتهم من الغذاء "طالما أنهم لا يحملون أسلحة لأنهم يعانون من الجوع بسبب الحصار الإسرائيلي".

وعاد اليوم الخميس ليؤكد أن "مصر لن تسمح بتجويع الفلسطينيين في غزة، أو أن يتحول الوضع في القطاع إلى كارثة إنسانية".

رفض الرئيس مبارك من جهة أخرى "زج مصر في الخلافات الفلسطينية ومحاولات افتعال أزمات مع قوى الأمن المصرية عند معبر رفح".

وكان رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية أعلن أمس استعداده لعقد اجتماع عاجل وسريع "مع الأشقاء بمصر والأخوان برام الله" لوضع الترتيبات لفتح معبر رفح.

التدفق عبر رفح

مبارك أكد أن السماح بعبور معبر رفح جرى لاعتبارات إنسانية (رويترز)
وحسب شهود عيان فإن آلاف الفلسطينيين واصلوا اليوم تدفقهم عبر معبر رفح إلى مدينتي رفح والعريش المصريتين بعد أن استمر هذا التدفق طوال ساعات الليلة الماضية، لغايات التبضع بعد أن أنفد الحصار الإسرائيلي معظم مخزونهم الغذائي والتمويني.

وقال الشهود إن المواد والبضائع نفدت من بعض المحال التجارية المصرية، بسبب الارتفاع غير المسبوق لعملية الشراء من قبل الفلسطينيين، كما طرأ ارتفاع على أسعار بعض السلع في ساعات المساء، مقارنة بما كانت عليه في ساعات الصباح.

وانتشرت الشرطة المصرية بكثافة في جميع الطرق المؤدية إلى رفح والعريش لمنع دخول الفلسطينيين لمدن أخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات