متظاهر يقوم بحرق الإطارات احتجاجا على ارتفاع الاسعار (الفرنسية)

قطع متظاهرون بعض الطرق في لبنان مع بدء الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام احتجاجا على غلاء المعيشة، في الوقت الذي رفضت بعض النقابات المشاركة وسط تدابير أمنية قام بها الجيش تحسبا لوقوع أعمال شغب.

فقد قام نحو مائتي متظاهر بالبقاع شرق لبنان بقطع عدد من الطرق الرئيسة بواسطة إطارات مشتعلة في حين تحدثت أنباء عن إصابة طفل بالتاسعة من العمر بجروح طفيفة إثر قيام أحد عناصر الأمن بإطلاق النار لتفريق المتظاهرين، بحسب ما أفاد مصدر أمني.

كذلك قطع متظاهرون طرقا في صيدا بالجنوب بواسطة إطارات مشتعلة مما تسبب بشلل حركة السير، في حين تظاهر عشرات الصيادين في ضاحية الأوزاعي ببيروت مطالبين الحكومة بتقديم مساعدات لهم لتحسين ظروف حياتهم.

في حين منع العشرات من سائقي النقل المشترك (القطاع العام والخاص) في بيروت سيارات أجرة تنقل ركابا إلى المطار من مواصلة طريقها، دون التعرض للسيارات المدنية.

وتظاهر حوالى 150 سائقا بقطاع النقل المشترك في صور بالجنوب، وساروا في شوارع المدينة وهم يحملون لافتات كتب عليها عبارات تؤكد على التمسك بالمطالب العادلة للعمال.

ويأتي هذا الإضراب تلبية لدعوة الاتحاد العمالي العام الذي يطالب بزيادة الحد الأدنى للأجور ليصل إلى تسعمائة ألف ليرة لبنانية (ستمائة دولار) وهو حاليا ثلاثمائة ألف (مئتا دولار).

ازدحام مروري على طريق المطار بسبب الإضراب (الفرنسية)
وانتشرت قوى الجيش والأمن الداخلي بكثافة في بيروت والمدن الكبرى منعا لأي تجاوزات، حيث أعلن قائد الجيش العماد ميشال سليمان -المرشح لمنصب رئيس الجمهورية- أن الجيش لن يتهاون مع أي تصرفات من شأنها تأجيج "الفتنة" وافتعال الصدامات.

وكان قوى الجيش انتشرت بكثافة ملحوظة على مفترق الطرق الرئيسية بالعاصمة، مع أوامر مشددة بمنع أعمال الشغب أو أي محاولة لإغلاق الطرق.

انقسام سياسي
 وقد عكس حجم المشاركة بالإضراب حدة الانقسام السياسي الذي تعاني منه البلاد في ظل الأزمة المستحكمة بين المعارضة والحكومة مع استمرار أزمة الفراغ الرئاسي، وإثر فشل المبادرة العربية في حل الموضوع.

فقد رفضت القوى والتيارات النقابية الموالية للحكومة المشاركة بالإضراب، فيما كانت نسبة المشاركة واضحة لدى القوى الأخرى الموالية للمعارضة.

وبدت الأمور طبيعية في صيدا وطرابلس حيث ترتفع نسبة التأييد لحكومة فؤاد السنيورة وتيار المستقبل بزعامة النائب سعد الحريري، فيما بدا الوضع مختلفا في ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع والجنوب وهي المناطق الذي يكثر فيها مؤيدو حزب الله.

ورغم تأكيدات رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن من أن الإضراب يعبر عن حركة نقابية سلمية وديمقراطية، فقد اتهمت الأكثرية النيابية المعارضة باستخدام النقابات المحسوبة عليها لأغراض سياسية.

وكانت الأكثرية المعروفة باسم قوى 14 آذار أصدرت أمس الأربعاء بيانا دعت فيه المواطنين إلى "عدم الانصياع لجو التهويل والتخويف وممارسة حياتهم في شكل طبيعي بعيدا من دعوات الإضراب التي تحمل قناعا مطلبيا".

من جهتها نفت المعارضة أي علاقة لها بالتحركات النقابية والإضراب العمالي، مؤكدة أن ذلك يأتي في سياق المطالب الشعبية.

وفي هذا الإطار قال مصدر بحركة أمل -التي يتزعمها رئيس النواب نبيه بري أحد أقطاب المعارضة- إن الإضراب يستهدف ارتفاع الأسعار وإهمال الحكومة لمعالجة المسائل المعيشية للمواطنين، نافيا أن يكون للإضراب أي واجهة سياسية متصلة بالصراع القائم بين المعارضة والحكومة.

المصدر : وكالات