الحريري اتهم المعلم بأنه يريد حلا للبنان "على مقاس حلفائه" (الفرنسية-أرشيف)

انتقدت الأكثرية النيابية في لبنان قرار دمشق وقف التعاون مع باريس بشأن أزمة انتخاب رئيس للبنان, في الوقت الذي أعلنت فيه المعارضة ممثلة في حزب الله أن الوساطة الفرنسية بشأن الأزمة لا تزال قائمة.
 
وقال النائب سعد الحريري إن الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم بشأن حل أزمة الرئاسة يدل على أن "أي رئيس لن يصل دون الحصول على ورقة تفاهم كاملة من سوريا".
 
وأضاف الحريري في بيان أن موقف المعلم "يؤكد أن ورقة الحل والربط كانت في جيبه, وليس في جيب أي طرف لبناني آخر". واستطرد أن "لائحة مطالبه تقول للبنانيين إن مصير التوافق ما زال في دمشق".
 
كما اتهم زعيم الأغلبية النيابية الوزير السوري بأنه "يريد حلا في لبنان ليس على قياس التوافق الوطني, وإنما على قياس المطالب السياسية لحلفائه".
 
بدوره رفض النائب وليد جنبلاط تسليم قرار لبنان إلى كل من سوريا وإيران عبر إعطاء "الثلث المعطل" في الحكومة القادمة للمعارضة. وقال جنبلاط في لقاء مع تلفزيون محلي "لن أعطي القرار في لبنان لبشار (الرئيس السوري بشار الأسد) وأحمدي نجاد (الرئيس الإيراني)".
 
كما شن هجوما قويا على الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله, قائلا إنه "لا يمكنه أن يخرج من الوصاية السورية". كما ذكر أن وزراء ونواب الأكثرية يلازمون منازلهم خوفا من اغتيالات, معترفا بأن الحكومة الحالية "ضعيفة".
 
استمرار الوساطة
أما الأمين العام لحزب الله فاعتبر أن المبادرة الفرنسية لحل الأزمة اللبنانية لم تنته حتى الآن رغم موقف كل من دمشق وباريس من الأزمة.
 
وقال حسن نصر الله في مقابلة تلفزيونية محلية "رغم النبرة العالية وغير اللائقة للرئيس ساركوزي (الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي), فإن الوساطة الفرنسية لم تنته".
 
وفي تعليقه على السجال بين الفرنسيين والسوريين بشأن التعاون بملف لبنان, أكد نصر الله أن "السوري لا يفاوض باسم المعارضة, وإنما هو والفرنسي يبذلان جهودا للوصول إلى تسوية". وأضاف أنه عندما يتوصل الطرفان إلى نص فإن "السوري يعرضه على المعارضة, والفرنسي يعرضه على الموالاة".
 
كما لفت الأمين العام لحزب الله إلى أن دمشق "قدمت مصلحة المعارضة على مصلحتها, برفض الإغراءات التي قدمت لها".
 
حسن نية
بدورها ربطت باريس استئناف الحوار مع دمشق بـ"إبداء حسن نية" سورية في أزمة لبنان. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية باسكال أندرياني "ما قلناه للسوريين هو أن اتصالاتنا السياسية انتهت حتى تظهر سوريا حسن نيتها وانتخاب رئيس عبر إجماع واسع في لبنان".
 
وأضافت المتحدثة أن موقف وتطلعات بلادها هو "نفس موقف المجتمع الدولي خاصة الأوروبيين", نافية في الوقت ذاته أن تكون الوساطة الفرنسية بشأن الأزمة قد ساهمت في إعطاء دمشق "دورا محوريا" في لبنان.
 
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي صرح الأحد الماضي في القاهرة بأن بلاده لن تجري المزيد من الاتصالات مع السوريين إلى حين انتخاب "رئيس لبناني توافقي".
 
المعلم أبدى استغرابه من تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن التعاون مع بلاده (الفرنسية)
دمشق تقاطع
وجاءت تلك المواقف فيما أعلن وزير الخارجية السوري وقف التعاون مع فرنسا بشأن الأزمة اللبنانية.
 
واتهم المعلم في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة دمشق وتحدث فيه عن الأزمة، الفرنسيين بمحاولة إلقاء مسؤولية فشل جهود حلها على سوريا وعلى المعارضة اللبنانية.

كما ندد الوزير السوري بتصريحات ساركوزي قائلا ""استمعنا باستغراب إلى الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي في القاهرة يحمل سوريا والمعارضة المسؤولية عن الفشل، رغم ما بذلته سوريا من جهود تعرفها فرنسا قبل غيرها وما أبدته المعارضة من مرونة لتسهيل التوصل إلى حل توافقي".

وشدد على أن "مشروع الحل الشامل للأزمة في لبنان هو في الأساس مشروع تقدمت به فرنسا ودعمته سوريا وسعت للحصول على موافقة المعارضة عليه".

المصدر : وكالات