بوش يأتي لرام الله وهو متفهم تماما لوجهة نظر الإسرائيليين (الفرنسية)

وصل الرئيس الأميركي جورج بوش إلى مقر المقاطعة في مدينة رام الله بالضفة الغربية، استكمالا لزيارته للمنطقة التي بدأها أمس في إسرائيل.

وكان في استقبال بوش الذي وصل وحده دون أن يصحبه أي من وزرائه المرافقين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وجرت مراسم الاستقبال بسرعة قياسية حيث لم تزد عن الدقائق الخمس، بسبب الظروف الجوية ولاعتبارات أمنية، حيث ينتشر أكثر من 240 قناصا أميركيا فوق المباني المحيطة بالمقاطعة.

وعلى الفور بدأ بوش اجتماعه مع عباس، وحسب ما أفاد مراسل الجزيرة في رام الله وليد العمري من المقرر أن يلتحق الوفد المرافق لبوش بالاجتماع في وقت لاحق.

وبعد تناول الغذاء سيتوجه بوش إلى مدينة بيت لحم حيث سيزرو كنيسة المهد هناك قبل أن يعود أدراجه إلى إسرائيل.

وتشهد مدينتا رام الله وبيت لحم ظروفا أمنية غير مسبوقة، وقد انتشر الآلاف من رجال الشرطة الفلسطينيين وضباط المخابرات الأميركيين في الشوارع، لحماية بوش في أول زيارة له للمنطقة بصفته رئيسا للولايات المتحدة منذ ثمان سنوات.

وتحول مقر المقاطعة إلى قلعة عسكرية حصينة، وطلب من سكان المباني المجاورة عدم الاقتراب من نوافذ وشرفات منازلهم لاعتبارات أمنية.

في جعبة بوش
بالأمس كشف بوش عن أهم الأفكار التي سيطرحها اليوم على مسامع المسؤولين الفلسطينيين في الزيارة التي يقول إنها تأتي لتعزيز فرص السلام بالمنطقة، وهي الحصول على التزام صارم من الفلسطينيين بوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة -الخاضع لسيطرة حركة حماس- وذلك قبل التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

أكثر من 7000 شرطي فلسطيني انتشروا بشوارع الضفة لحماية بوش (الفرنسية)
وحول هذه النقطة أبدى بوش تفهما للموقف الإسرائيلي الذي عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في المؤتمر الصحفي المشترك بينهما عندما قال "لن يكون هناك سلام دون وقف الهجمات على إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة".

وفي مقابل الضغط والشروط التي يطلبها بوش من الفلسطينيين لم يمارس أيا من هذا الضغط على الإسرائيليين، وهذا ما أكده أولمرت بالأمس.

وفي موضوع المستوطنات اكتفى بوش بأن طلب من إسرائيل إزالة المستوطنات العشوائية الصغيرة من الضفة الغربية، لكنه التزم الصمت عندما أعلن أولمرت أن إسرائيل ستواصل التوسع في المستوطنات الكبيرة في القدس الشرقية، التي يطالب الفلسطينيون بأن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية الموعودة.

ويأتي صمت بوش رغم أن وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس كانت قد صرحت قبل بضعة أيام لصحف إسرائيلية بأن الإدارة الأميركية تعارض التوسع الأميركي الاستيطاني في القدس الشرقية.

ومع ذلك أبدى تفاؤلا بتوصل الإسرائيليين والفلسطينيين إلى اتفاق سلام قبل نهاية فترته الرئاسية مطلع العام 2009.

مطالب فلسطينية
وفيما يتعلق بالتطلعات الفلسطينية من زيارة بوش، قال نبيل عمرو مستشار الرئيس الفلسطيني إن المطلوب من الولايات المتحدة أن تشارك عن كثب أكثر في المفاوضات بين الجانبين وتمارس ضغطا على إسرائيل لتوقف بناء المستوطنات بالضفة الغربية، وقال عمرو "إن تحقيق إنجاز في مفاوضات السلام يحتاج لضغط أميركي، وإسرائيل لن تفعل شيئا دون ضغط".

أما الشارع الفلسطيني فكان أقل تفاؤلا بكثير من النتائج التي من الممكن أن تترتب على زيارة بوش، وساد شعور بين السواد الأعظم من الفلسطينيين أن الزيارة تأتي لخدمة مصالح الإسرائيليين بالدرجة الأولى.

من جانبها نددت الكثير من فصائل المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -التي ندد بوش والإسرائيليون بها- وحركة الجهاد الإسلامي بتصريحات بوش حول يهودية الدولة الإسرائيلية، واعتبروا أنها تشكل دعما غير مسبوق لنوايا إسرائيل العنصرية والطائفية.

كما اعتبر رئيس كتلة حماس في المجلس التشريعي خليل الحية في تصريحات للجزيرة أن هذه التصريحات تعتبر مصادرة خطيرة لحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة.

الفلسطينيون واثقون من انحياز بوش لإسرائيل (الجزيرة نت)
وتعبيرا عن الرفض الفلسطيني لزيارة بوش أطلق مسلحون فلسطينيون اليوم الصواريخ على المدرسة الأميركية في القطاع وألحقوا دمارا كبيرا بمبانيها، دون أن يتسبب الهجوم بوقوع جرحى.

وكان قطاع غزة قد شهد أمس عددا من المظاهرات التي تندد بالزيارة، وحمل المتظاهرون الذين كان من بينهم ذوو أسرى وشهداء الإدارة الأميركية مسؤولية جزء كبير من المآسي والمعاناة التي يواجهونها على يد قوات الاحتلال.

وفور مغادرة بوش للمقاطعة برام الله سيقوم بزيارة دينية لكنيسة المهد في بيت لحم، ويغادر مطار بن غوريون في تل أبيب لاستكمال جولته التي ستشمل المملكة العربية السعودية والكويت ومصر وربما الإمارات.

المصدر : الجزيرة + وكالات