مقاتلة إسرائيلية من طراز إف 16 اخترقت الأجواء السورية عام 2006 (الفرنسية-أرشيف)

أكدت سوريا تصدي دفاعاتها الجوية لطيران حربي إسرائيلي انتهك أجواءها وأجبرته على المغادرة. وقال وزير الإعلام السوري محسن بلال للجزيرة إن لدى دمشق كافة الوثائق والأدلة على صحة حصول "العملية العدوانية".
 
ودلل أيضا على صحة الانتهاك ما وصفه بالتخبط والارتباك في إسرائيل وصدور ثلاثة بيانات متناقضة بشأن عدم التعليق ونفي وقوع الاختراق الجوي.
 
وبخصوص الرد على هذا الانتهاك وما إذا سيكون سياسيا أو عسكريا أوضح بلال أن القيادة السورية تدرس طبيعة الرد بشكل جدي "وبشكل يؤكد لإسرائيل وللعالم أن هذه الدولة قامت على العدوان والغدر".
 
وأوضح أن الرئيس السوري بشار الأسد قال -عند أدائه القسم في ولايته الجديدة- إن الأشهر الأخيرة من هذا العام قد تكون مصيرية للمنطقة والعالم، مشيرا إلى أن الرئيس الأسد كرر أنه لا يثق بحكومة إسرائيل لأنها تقول شيئا وتفعل عكسه.
 
وبشأن الرسالة من هذه العملية أشار وزير الإعلام السوري إلى أن رسالة إسرائيل أنها لا تستطيع الاستغناء عن العدوان والغدر والرسائل الحربية، موضحا أن غطرسة الحكومة الإسرائيلية وصلت إلى حد تبني مثل هذه الرسالة خصوصا مع الدعم الأميركي وتسليحها بثلاثين مليار دولار.
 
وأشار المسؤول السوري إلى أن العملية العدوانية تؤكد على الغدر وأن إسرائيل لا تريد السلام، مستدلا بتصريحات الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أمس من أن تل أبيب تريد السلام.
 
موقف إسرائيل
لوحة إسرائيلية تشير إلى اتجاه دمشق ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي (الفرنسية-أرشيف)
وعلى الجانب الإسرائيلي رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الأنباء الواردة من دمشق. وقال مكتب المتحدث العسكري الإسرائيلي في بيان "ليس من عادتنا الرد على مثل هذه التقارير".
 
كما رفضت رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية الإسرائيليتين الإدلاء بأي موقف.
 
وجاء هذا الموقف بعد نقل الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر عسكري نفيه اختراق الطيران الحربي للأجواء السورية.
 
وقال مدير مكتب الجزيرة في القدس وليد العمري إنه ليس هناك أي نفي إسرائيلي قاطع لما حدث وإن هذا الموقف قد يتغير خلال الساعات القادمة.

وأشار إلى وجود إشارات من بعض المصادر بخصوص ما إذا كانت هذه الطائرات حربية أو طائرات استطلاع.
 
كما امتنع المتحدث باسم البيت الأبيض توني فراتو عن التعليق على اتهام سوريا إسرائيل بقصف أراضيها.
   
تفاصيل الاختراق
إسرائيل قصفت بالسابق مواقع عسكرية سورية بلبنان قبل انسحاب دمشق(الفرنسية-أرشيف)
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) عن ناطق عسكري سوري قوله
"الطيران المعادي الإسرائيلي بالتسلل إلى الأجواء السورية قادما من جهة البحر المتوسط باتجاه المنطقة الشمالية الشرقية، خارقا جدار الصوت".
 
وأكد أن الدفاع الجوي أجبر هذه الطائرات على المغادرة بعد أن ألقت بعض ذخائرها دون أن تلحق أي أضرار بشرية أو مادية، دون أن يشير إلى طريقة التصدي وما إذا كانت بالمضادات الجوية أو صواريخ أرض جو المضادة للطائرات.
 
وحذر المتحدث حكومة "العدو الإسرائيلي من هذا العمل العدواني السافر" وأكد أن دمشق تحتفظ لنفسها "بحق الرد الذي تراه مناسبا".
 
ووقع الانتهاك الإسرائيلي للأجواء السورية في الساعة الواحدة من فجر اليوم، وأفاد مراسل الجزيرة في دمشق عبد الحميد توفيق بأن سكان تل أبيض على الحدود الشمالية مع تركيا سمعوا أصوات الطائرات التي ألقت خزانين من الوقود بشكل أسطواني قبل أن تتجه إلى المنطقة الجنوبية الشرقية باتجاه محافظة دير الزور حيث أفادت روايات بإلقاء هذه الطائرات بعض القنابل.
 
ويأتي التوتر الجديد على الجبهة السورية في وقت تنامى فيه الحديث عن احتمال اندلاع حرب بين إسرائيل وسوريا، وإشارات سورية بخصوص تنامي قوة الجيش السوري وحديث الرئيس السوري عن أن احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان لن يكون إلى مالا نهاية.
 
وسبق لإسرائيل أن خرقت الأجواء السورية وكان آخرها في 28  يونيو/حزيران 2006.
 
وكانت سوريا وجهت بعد هذا الانتهاك رسالة إلى مجلس الأمن الدولي تعترض فيه على اختراق الطيران الإسرائيلي لأجوائها بعدما حلقت أربع مقاتلات قرب قصر الرئيس السوري بالقرب من اللاذقية شمالي غربي سوريا.
 
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2003، غارة على مخيم قالت إسرائيل إنه عائد لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على بعد 15 كم من دمشق عقب تبني الحركة حينها عملية فدائية خلفت 19 قتيلا.

المصدر : الجزيرة + وكالات