شعار حزب الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية
تعود جذور حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى أواخر خمسينيات القرن الماضي عندما خرج الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عام 1959 من صلب حزب الاستقلال على خلفية الصراعات السياسية داخله.

وقد قادت ذلك الانشقاق شخصيات مثل عبد الرحيم بوعبيد والمهدي بن بركة وعبد الله إبراهيم الذي سيتولى في نفس العام مسؤولية تشكيل حكومة لن تعمر طويلا إذ إنها استقالت في العام الموالي.

وفي نفس العام تولي عبد الله إبراهيم، وهو أحد قياديي الحزب، تشكيل الحكومة وتولى فيها زميله الحزبي عبد الرحيم بوعبيد حقيبة الاقتصاد والمالية. وفي أوج الصراع بين القصر الملكي والأحزاب المنبثقة عن الحركة الوطنية سيتم اعتقال ومحاكمة عدد من قادة الاتحاد الوطني على خلفية تهم بالتآمر على حياة الملك. كما تم اختطاف واختفاء القيادي المهدي بن بركة عام 1965.

لكن الحزب سيشهد تغييرا جذريا في صراعه ضد القصر، إذ قرر في مؤتمره الاستثنائي عام 1975 تكريس الخيار الديمقراطي نهجا للنضال السياسي، وأصبح يحمل اسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة عبد الرحيم بوعبيد.

وبقي في معسكر المعارضة يخوض الصراع على عدة واجهات إذ شكل ذراعا نقابيا لتأطير الطبقة العاملة، كما شكل تنظيما لاحتضان فئة الشباب وتأهيلها تحت عباءة الحزب باستقطاب فئة الطلاب.

وخلال مسيرته الطويلة في خندق المعارضة قاطع الحزب الاستفتاء على الدستور عام 1962، وفي عام 1981 أعلن مكتبه السياسي رسميا رفضه قبول المغرب تنظيم استفتاء لتقرير المصير بالصحراء المغربية.

لكن العلاقة بين الحزب والسلطة ستشهد نوعا من الانفراج في منتصف تسعينيات القرن الماضي بعد أن اختار الحزب التصويت بنعم على الدستور الجديد، وهو ما وفر الأجواء لدخوله لأول مرة دائرة الحكم عندما شكل أمينه العام عبد الرحمان اليوسفي عام 1998 ما يعرف بحكومة التناوب وعاد لاحقا ليدخل الحكومة الحالية التي تشكلت بعد الانتخابات التشريعية لعام 2002 .

لكن الحزب لم يسلم طيلة تاريخه في المعارضة أو في الحكومة من الانشقاقات إذ انسلخ عنه في مطلع الثمانينيات ما كان يعرف بتيار "رفاق الشهداء" الذي تحول لاحقا إلى حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي. وقد ارتفع نزيف الانشقاقات في صفوف الحزب بعد المؤتمر الوطني السادس عام 2001 حيث خرجت من صلبه عدة تيارات شكلت لنفسها أحزابا سياسية تشارك في الانتخابات التشريعية الحالية.

المصدر : الجزيرة