ولد بلخير حذر من أن تشكيل حزب للسلطة سيفتح الباب أمام عودة الممارسات السيئة والسلبية لأحزاب السلطة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

عارض رئيس مجلس النواب الموريتاني مسعود ولد بلخير بشدة الدعوة التي أثيرت مؤخرا لإنشاء حزب للسلطة، معتبرا أن من شأن ذلك إعادة الممارسات السيئة والسلبية التي ظلت تقوم بها الأحزاب المحسوبة على الدولة.

وجاءت تصريحات ولد بلخير أثناء أول مهرجان جماهيري عقده أمس بعد الانتخابات الرئاسية التي دعم فيها ولد بلخير الرئيس الحالي سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في الجولة الثانية.

وكان الأمين العام للرئاسة الموريتانية يحيى ولد الواقف قد أعلن خلال اجتماع موسع حضره جمع من النواب والشخصيات المؤيدة للرئيس الحالي سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، أنه كلف من الرئيس بالإشراف على تجميع الأغلبية في إطار يوحد الداعمين، ويدعم قرارات ومواقف الحكومة.

وشدد ولد بلخير -الذي يترأس أيضا حزب التحالف الشعبي التقدمي، أبرز الأحزاب الداعمة لرئيس الدولة- على أن تشكيل حزب للسلطة يمثل خطرا على الديمقراطية، مضيفا أن من يريد خدمة التجربة الديمقراطية في البلاد عليه ألا يسعى لتحجيم التعددية في الآراء، أو حشرها في إطار واحد.

ويعتبر موقف ولد بلخير من ما يعرف بحزب السلطة أول موقف معارض من داخل الأغلبية الحاكمة ومن خارجها أيضا لإقامة هذا الحزب بصفة علنية، حيث تحفظت التصريحات الصادرة عن أحزاب وشخصيات المعارضة في رفض تشكيل هذا الحزب.

ولد بلخير أكد أن رفضه الحزب الجديد ليس رفضا لمبدأ التحزب، وليس وقوفا أمام حق البعض في إنشاء التشكيلات السياسية التي يرغبون فيها، ولكنه خوف من عودة ممارسات وأساليب الماضي التي ظل حزب الدولة يمثل عنوانها البارز.

وأبدى استعداده للتنسيق مع أحزاب الأغلبية في القيام بما وصفه بالواجب في الدفاع عن برنامج الحكومة ومواقفها.

جانب من المهرجان الخطابي الذي تحدث به رئيس مجلس النواب (الجزيرة نت)
موقف دفاعي
بالمقابل دافع رئيس مجلس النواب عن القرارات التي اتخذتها الحكومة في الآونة الأخيرة مثل قرار إعادة المبعدين الموريتانيين إلى السنغال ومالي، وكذا قانون تجريم وتحريم الاسترقاق، داعيا أنصاره إلى الدفاع عن هذه القرارات، والمساهمة في تنفيذها.

وأثني على قانون تجريم ومعاقبة الممارسات الاسترقاقية في البلاد، لكنه اعتبر أن القانون وحده لا يكفي، بل لا بد من اتخاذ جملة من الإجراءات تكفل تطبيقه، وتمكن الضحايا من الرفع من مستوياتهم الاقتصادية والاجتماعية.

وخاطب الآلاف من أنصاره الذين ينحدر أغلبهم من أوساط العبيد السابقين قائلا "منذ اليوم لن أتحدث عن العبيد، فمن أراد تعبيد نفسه فليفعل، ومن أراد تحرير نفسه فليفعل، لقد وفت الدولة بما عليها".

تمسك بالخصوصية
تصريحات بلخير المثيرة للجدل رأى فيها المحلل السياسي أسلم ولد المصطفى محاولة للتأكيد على الخصوصية التي يتمتع بها الرجل دون غيره من تشكيلات الأغلبية الرئاسية، والتي تتمثل في كونه ظل معارضا بقوة طيلة الفترة الماضية، فضلا عن كونه مدافعا دائما عن حقوق الأرقاء السابقين.

ويؤكد ولد المصطفى للجزيرة نت أن الرجل لا يريد أن يخلي مكانه في الساحة لأي تشكيل جديد، فضلا عن كونه يحتاج إلى إقناع الرأي العام بأن دعمه للسلطة –وهو من ظل معارضا- لا يعني أنه يوافقها دائما.

وتوقع ولد المصطفى أن يكون لتصريحات ولد بلخير تأثير على مشروع الحزب الجديد، لأنه بدون الرجل وحزبه لن يكون في نظر الرأي العام سوى خليط من رموز وشخصيات النظام السابق.

المصدر : الجزيرة