سالم الفلاحات: قرار المشاركة بالانتخابات كان صعبا وحساسا ودقيقا (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قررت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة فاجأت الكثير من المراقبين بعد أن كانت الجماعة قد لوحت في وقت سابق بمقاطعة الاقتراع المزمع تنظيمه يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وقد وصف المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات قرار جماعته وذراعها السياسي جبهة العمل الإسلامي المشاركة بالانتخابات بأنه كان "صعبا ودقيقا وحساسا".

وجاء قرار الجماعة المفاجئ بعد اللقاء الأخير بين قيادة الحركة ورئيس الحكومة الأردنية معروف البخيت الأسبوع الماضي، والذي يقول الإخوان إنهم حصلوا خلاله على ضمانات بشأن نزاهة الانتخابات المقبلة.

وكانت الحركة قد قاطعت الانتخابات البلدية في يوم الاقتراع نهاية يوليو/تموز الماضي إثر اتهامها الحكومة بممارسة التزوير على نطاق واسع، ولوحت قيادات في الجماعة آنذاك بمقاطعة الانتخابات البرلمانية.

وأقر الفلاحات في تصريحات للجزيرة نت بأن الضمانات التي كان الإخوان طالبوا بها "لم تتحقق جميعها"، غير أنه أشار إلى أن رئيس الحكومة تعهد في اللقاء الذي عقده مع قيادات الحركة الأسبوع الماضي بالسماح برقابة محلية على الانتخابات، والربط الإلكتروني بين مراكز الاقتراع لمنع تكرار أسماء الناخبين، واستخدام الحبر السري وضمانات أخرى.



الإسلاميون قاطعوا الانتخابات البلدية في يوم الاقتراع احتجاجا على التزوير (الجزيرة نت)
حيثيات القرار
وكشف مصدر قيادي في الحركة الإسلامية للجزيرة نت أن قرار المشاركة بالانتخابات خرج من "عنق زجاجة"، في إشارة لصعوبته، موضحا أن قواعد للحركة وهيئات قيادية كانت تضغط باتجاه مقاطعة الانتخابات.

وأكد الفلاحات وجود ما وصفه بـ"التزاحم الكبير" بين قراري المقاطعة والمشاركة، وقال "ما جرى في الانتخابات البلدية وبقاء قانون الانتخاب الحالي وأسباب أخرى كانت مبررات قوية لمقاطعة الانتخابات".

وتابع الفلاحات قائلا "قرار المقاطعة كان الأكثر سهولة بل والأكثر شعبية (..) لكن قرارنا بالمشاركة هو قرار وطني رغم صعوبته".

وكانت شخصيات إسلامية ووطنية ناشدت الحركة الإسلامية مقاطعة الانتخابات، ومن أبرز هذه الشخصيات نقيب المحامين صالح العرموطي الذي اعتبر قبل أيام أن المشاركة في الانتخابات بمثابة "الخطيئة".

ويأتي قرار المشاركة بالانتخابات على وقع ما يصفه الإسلاميون بـ"هجوم" يتعرض له الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني أرشيد، حيث أكد تجمع حاشد من شخصيات قومية ويسارية ووسطية وإسلامية مؤخرا تضامنه مع بني أرشيد الذي تتهمه الحكومة الأردنية بأنه "مقرب من حركة المقاومة الإسلامية حماس".

قائمة مرشحي الإسلاميين المقبلة تعج بالقيادات (الجزيرة نت)
لوائح المرشحين
ومن المقرر أن يعلن الإسلاميون قائمة مرشحيهم للانتخابات خلال الأيام المقبلة، وسط توقعات بأن يبلغ عدد المرشحين 25 مرشحا، فيما تتحدث أوساط مطلعة عن عزم الإسلاميين ترشيح قيادات بارزة من بينها عبد اللطيف عربيات الرئيس السابق لمجلس النواب، ورحيل غرايبة نائب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي، وحمزة منصور الأمين العام السابق للجبهة.

كما يتجه الإسلاميون لدعم عدد من المرشحين المستقلين في عدد من المناطق التي تخلو من مرشحيهم، وتضم أسماء لزعماء عشائر وشخصيات قومية أو إسلامية مستقلة.

ويرى مراقبون أن قائمة المرشحين تعزز من الاقتناع بعدم رضا الإسلاميين قيادة وقواعد عن الكتلة البرلمانية السابقة (17 نائبا)، التي يبدو أنه لن يعود من نوابها للترشح سوى عدد محدود ربما لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

وأقر الفلاحات بأن الجماعة أجرت "مراجعة وتقييما" لأداء الكتلة النيابية السابقة، لكنه يشير إلى الحاجة لبعض الوقت لإعلان القائمة الجديدة.

وتؤكد مصادر مطلعة داخل الحركة الإسلامية أن تيار الحمائم ربما بات الأقرب للسيطرة على قائمة مرشحي الإسلاميين للانتخابات المقبلة، التي ستشهد غياب عدد كبير من الأسماء اللامعة في تياري الصقور والوسط، مما يمهد -كما يؤكد مراقبون- لمرحلة من العلاقات الطيبة بين الحركة والحكومة، بعد جولات من التوتر شهدتها السنوات الماضية.

المصدر : الجزيرة