شركات الحماية الخاصة تثير إشكالات أمنية وقانونية في العراق (الفرنسية-أرشيف)

أعلن العراق أنه "لن يتسرع" في طرد شركة بلاك ووتر الأميركية التي يجري التحقيق في أمرها بسبب واقعة إطلاق نار قتل فيها 11 عراقيا الأسبوع الماضي.

وعلل مسؤول في الحكومة العراقية ذلك الإجراء بالقول إن من شأن الطرد أن يخلق "فراغا أمنيا" في العاصمة العراقية بغداد.

وكانت الحادثة تسببت في إثارة غضب العراقيين، وتعهد على إثرها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتجميد نشاط الشركة، غير أنه بدلا من ذلك عادت "بلاك ووتر" إلى ممارسة نشاطها بعد ثلاثة أيام.
 
واتفقت الحكومة العراقية ومسؤولون أميركيون على فتح تحقيق مشترك في نشاط الشركات الأمنية الخاصة.

ونقلت وكالة رويترز عن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قولها إنها أمرت "بمراجعة شاملة لكيفية أدائنا لمهامنا الأمنية"، لكنها أضافت أن مهام الدبلوماسيين المحفوفة بالمخاطر في العراق ينبغي أن تستمر لأنها مهمة للأهداف الأميركية في البلاد، في إشارة إلى طبيعة نشاط بلاك ووتر التي توظف نحو ألف شخص يحرسون السفارة الأميركية في بغداد.

بلاك ووتر عادت إلى الميدان رغم تورطها
في مقتل 11 عراقيا (الفرنسية-أرشيف)
نتائج التحقيق
من جهته قال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن لجنة التحقيق المشتركة عقدت أول اجتماع لها الأحد، وإن الحكومة ستقرر التحرك التالي بناء على نتائج التحقيق.
 
وأضاف قائلا لرويترز في نيويورك حيث يحضر المالكي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن التحقيق "يتعين ألا يستغرق وقتا طويلا لأن هناك غضبا في الشارع العراقي".

وفي بغداد قال المتحدث عن الحكومة العراقية تحسين الشيخلي إن طرد بلاك ووتر سيؤدي إلى "اختلال أمني"، في إشارة فهمت أنها تخفيف آخر لرد فعل العراق على واقعة إطلاق النار.

وحول نتائج التحقيق ووتيرته قال المتحدث باسم الجيش الأميركي الأميرال مارك فوكس إن من السابق لأوانه التكهن بما سيتوصل إليه فريق التحقيق المشترك أو متى سيقدم نتائج التحقيق، وأضاف "لن أحدد موعدا نهائيا إلى أن يتوفر مزيد من المعلومات".

وقد ذكر مصدر كبير في الشرطة العراقية يتابع التحقيقات أن وزارة الداخلية وقوة الشرطة الخاصة تفحص شريطا مصورا يظهر فيه ضحايا بعد الحادث. وفتحت السفارة الأمريكية تحقيقا منفصلا في ملابسات الحادث.
 
ويجري تباحث بين الحكومة العراقية والسلطات الأميركية حول الوضعية القانونية لهذه الشركات والقوانين التي ستجري على أساسها محاكمة المتورطين والجهة التي يمثلون أمامها إذا أثبتت التحقيقات مسؤوليتهم عن الحادث.

المسؤولية القانونية
 وصرح الدباغ بأنه لا بد من بحث مسألة مثول متعاقدي الشركة أمام القضاء العراقي، مشيرا إلى ضرورة مراجعة مرسوم خاص يحكم عمل شركات الأمن الخاصة كان صدر بموجب قانون وضعته سلطة الاحتلال الأميركي بعد الغزو الذي أطاح بالرئيس السابق صدام حسين عام 2003. ويمنح هذا القانون الشركات الأمنية حصانة من المحاكمة ولم يتم إلغاؤه رسميا.

"
قال المتحدث باسم الجيش الأميركي الأميرال مارك فوكس إن من السابق لأوانه التكهن بما سيتوصل إليه فريق التحقيق المشترك أو متى سيقدم نتائج التحقيق
"
وكانت حكومة المالكي وصفت الحادث بأنه "اعتداء آثم" وجريمة أثارت غضب الشعب العراقي. وفي تلميح إلى أنه يتعين على السفارة الأميركية الاستغناء عن خدمات بلاك ووتر، قال المالكي يوم الأربعاء الماضي إنه "لن يسمح بقتل العراقيين بدم بارد".

وأعلنت الشركة من جهتها أن حراسها ردوا "بشكل مشروع وملائم" على هجوم ضد موكب كانوا يحرسونه.

وتعد بلاك ووتر واحدة من أكبر الشركات الأمنية في العراق، وسبق أن قالت بغداد إنها ستعيد النظر في وضع جميع شركات الأمن التي توظف بين 25 و48 ألف حارس، في حين قالت وزارة الداخلية إنها تصيغ مشروع قانون سيمنحها سلطات أوسع نطاقا على الشركات الأمنية.

المصدر : رويترز