عناصر مسلحة تابعة لشركة بلاك ووتر في بغداد (الفرنسية)

تناقضت الرواية الأميركية حول تورط عناصر من شركة بلاك ووتر للحراسة الأمنية الخاصة بالعراق في حادث إطلاق النار أمس الأول، مع روايات شهود العيان، في حين أكد الجانبان العراقي والأميركي عزمهما إجراء تحقيق مشترك لاستجلاء ملابسات الحادث.

 

فقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شهود عيان قولهم إن عناصر الشركة بادروا إلى إطلاق النار عشوائيا بعد وقوع انفجار في المنطقة التي كانوا يمرون بها في حي المنصور غربي بغداد.

 

بيد أن تقرير السلطات الأميركية، بحسب ما ورد على الموقع الإلكتروني لمجلة التايم، أشار إلى أن قافلة للشركة تعرضت لهجوم "استدعى قيام أفرادها بالرد بالنار على أهداف محددة". وذلك نقلا عن مسؤول في الشركة.

 

وأشارت السفارة الأميركية في بغداد إلى أنها تعمل حاليا على دراسة الوضع القانوني للمتعاقدين الأمنيين في بلاك ووتر لاسيما فيما يتصل بإمكانية ملاحقتهم قضائيا في العراق.

 

رايس قدمت اعتذارها هاتفيا للمالكي
 (الفرنسية-أرشيف)
في هذه الأثناء، دعا رئيس لجنة الإشراف في مجلس النواب الأميركي هنري واكسمان إلى عقد جلسات لبحث حادث إطلاق النار، مشيرا إلى أن الجدل الدائر حول شركة بلاك ووتر يؤكد المخاطر الناجمة عن "الاعتماد المفرط على شركات خاصة في مجال الأمن".


 

رايس والمالكي

وفي تطور آخر، ذكر بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن هذا الأخير تلقى أمس الاثنين اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي أعربت عن أسفها لوقوع الحادث، وقدمت اعتذارا باسمها شخصيا وباسم الإدارة الأميركية.

 

وأضاف البيان أن الجانبين اتفقا على إجراء "تحقيق نزيه وشفاف" لاستجلاء ملابسات الحادث موضحا أن الوزيرة رايس أكدت للمالكي أن واشنطن "ستتخذ إجراءات فورية لمنع تكرار مثل هذه الأعمال".

 

ولم يتطرق البيان إلى قضية سحب ترخيص الشركة ومنعها من مزاولة نشاطها داخل العراق، في حين قال مسؤول في الشركة نفسها إنه لم يتم حتى الآن اتخاذ أي إجراء رسمي من قبل السلطات العراقية المختصة بخصوص إلغاء الترخيص.

 

وكان وزير الداخلية العراقي جواد البولاني أعلن الاثنين قرار الحكومة بسحب ترخيص شركة بلاك ووتر الأميركية، التي تعتبر من أكبر الشركات الأمنية الخاصة بالعراق حيث تتولى حماية مقر وأفراد البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد.

 

جواد البولاني (الفرنسية-أرشيف)
وشدد البولاني على أن الحكومة العراقية ستتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لتقديم المتورطين في الحادث من عناصر شركة بلاك ووتر للقضاء مشيرا إلى أن الأمر تكرر أكثر من مرة ولم يعد ممكنا السكوت عليه، بسحب تعبيره.

 

وجاء القرار العراقي إثر قيام عناصر من الشركة الأميركية المذكورة الأحد بفتح النار في حي المنصور ببغداد على المدنيين المارين مما أدى إلى سقوط 11 قتيلا و13 جريحا في آخر حصيلة نقلتها وكالة رويترز للأنباء من العاصمة بغداد.



 

سجل الشركات الأمنية

يذكر أن الحادث الدموي في حي المنصور ليس الأول من نوعه في سجل الشركات الأمنية الخاصة التي انتشرت في العراق منذ الغزو الأميركي لهذا البلد عام 2003.

 

ففي ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي قام موظف "مخمور" يعمل لصالح شركة بلاك ووتر في بغداد بإطلاق النار على الحارس الشخصي لعادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي وأرداه قتيلا.

 

وتمكن المتهم من الوصول إلى مقر السفارة الأميركية ببغداد حيث رتبت شركة بلاك ووتر إجراءات سفره من العراق دون تعرضه لأي مساءلة قانونية، بحسب ما ذكره مسؤولون أميركيون.

 

وفي العام الماضي، اتهم موظفان كانا يعملان لشركة "تريبل كانوبي" الأمنية في العراق رئيسهما المباشر في العمل بقتل مدنيين عراقيين بدافع التسلية، حيث اكتفت الشركة بفصل الثلاثة من العمل لتقاعسهم عن تقديم تقرير حول حادث إطلاق النار.

 

وكذلك الحال بالنسبة لشركة "كاستر باتلز" للحراسة الخاصة عندما اتهم في عام 2005 عدد من موظفيها زملاء لهم في العمل بإطلاق النار على مدنيين عراقيين، والتسبب في تحطم سيارة كانت تقل عراقيين بينهم أطفال لدى محاولتهم تفادي ازدحام مروري.

المصدر : وكالات