مستشفى مكمور آبي أنتريم بي تي 41 إس إتش

إيرلندا الشمالية، المملكة المتحدة،  جوال: 0044-7768038072

بريد إليكتروني: mobayed@hotmail.com

التاريخ: 8 سبتمبر/أيلول 2007

سري

السيد كليف ستافورد سميث، المدير المسؤول

ريبرايف، ص.ب 52742

لندن إي سي 4 بي 4 دبليو إس

هاتف: 020 73534640 - جوال: 07940347125

بريد إليكتروني: clivess@mac.com

عزيزي السيد كليف ستافورد سميث

أشكر لك تكليفي بإعداد تقرير عن الوضع النفسي للسيد سامي الحاج السجين في غوانتانامو منذ السابع من يونيو/حزيران 2002.

فأنا طبيب نفسي وعضو الكلية الملكية للطب النفسي في لندن وأستاذ محاضر في جامعة الملكة في بلفاست بإيرلندا الشمالية.

وأمارس مهنة الطب النفسي منذ عام 1981 مع اهتمامي الخاص بالأذى الناتج عن التعقيدات النفسية. وقمت بالعمل في هذا المجال في إيرلندا الشمالية، وفي الضفة الغربية للأردن، وفي غزة وكشمير ولبنان.

خلفيات
هذا التقرير النفسي مبني بشكل أساسي على وثائق طبية ووثائق قانونية جيدة، التي قمت بتزويدي بها مشكورا. وكم كان بودي أن تتاح لي الفرصة كي أرى السيد الحاج لأقوم بتقييم حالته النفسية وصحته النفسية والجسمانية.

وبفحصي وقراءتي تفاصيل الظروف التي مر بها وعانى منها السيد الحاج، ولا يزال منذ أن تم اعتقاله في أفغانستان في 15 ديسمبر/كانون الأول 2001 على أيدي الجيش الأميركي، حيث كان يعمل مصورا لدى قناة الجزيرة الفضائية. وبعد مرور ثلاثة أسابيع، أي في 7 يناير/كانون الثاني2002 تم نقله جوا إلى قاعدة بغرام، وفي 23  يناير/كانون الثاني2002 تم نقله إلى قندهار، حيث خضع لمزيد من التحقيقات, وتمت مضايقته جسمانيا، وعاطفيا ونفسيا.

السيد سامي الحاج نزيل في سجن غوانتانامو سيئ السمعة منذ 7 يونيو/حزيران 2002، دون توجيه أي تهمة رسمية له.

بعد اطلاعي على هذه التفاصيل المرعبة، فلا عجب للحالة النفسية والصحية التي عليها السيد سامي الحاج. خاصة في ظل نقص الرعاية الصحية والنفسية اللازمة له ولبقية النزلاء في السجن المذكور.

تقييم الجانب النفسي
بعد تفحص التقارير المختلفة المتوفرة لدي، وبعد قراءة وصف حالة السيد الحاج، ومن اقتباساته، فمن المؤكد أنه يعاني من حالة نفسية معقدة. فهنالك عدة سمات تؤكد أن تشخيص حالته في كونه يعاني حالة إحباط نفسي شديد، ولديه نزعة للانتحار، ومن تلك العلامات، الهدوء الزائد واللامبالاة، والشعور بالعبثية تجاه المستقبل أو فقدان الأمل، النوم المتقطع، فقدان الوزن، فضلا عن كونه مضربا عن الطعام لأكثر من ستة شهور، فلا يستطيع المرء إلا أن يقول إن قراره بعدم الأكل، مرده لحالته النفسية المحبطة المرافقة لأفكار بالانتحار.

وما يزيد من تعقيد الحالة النفسية للسيد الحاج، هو وجود أعراض لحالة ما بعد الإحباط النفسي "بي تي سي دي"، والتي تصيب الأفراد الذين يمرون بصدمات جسمانية أو عاطفية أو نفسية، شبيهة بتلك التي مر بها السيد الحاج ولا يزال يعانيها، وبخاصة التعذيب الجسدي أثناء التحقيق، وحبسه بالقوة دون السماح له بالاتصال بالعالم الخارجي أو بأسرته، وخاصة زوجته وطفله الصغير، فضلا عن إطعامه بالقوة. يبدو أن السيد الحاج يعاني عدة أعراض من بي تي سي دي أي أنه يعاني من حالة إحباط شديد، وحالة قلق عام، ونوم متقطع، وتفكير في الماضي أو فلاش باك ويصاحب ذلك كوابيس أو أحلام مزعجة، وكأن الأحداث المؤلمة تحدث توا لحظة التفكير فيها.

السيد الحاج يعاني عدة أعراض من (بي تي سي دي) وهي ظاهرة معروفة جيدا. وتصيب الناس الذين يمرون بمثل ما يمر به السيد الحاج (عدم الجدوى المكتسب) أو ( ليرند هيلبليسنيس) شبيه بما حدث لسجناء الهولوكوست.

الصحة الجسمانية
يعاني السيد الحاج من أعراض مرضية جسمانية قاسية، مثل قرحة المعدة، وتقرحات جلدية، وبواسير، وجروح بالركب، وآلام أسنان، وسرطان الحنجرة. وإذا لم تلقى هذه الأعراض المرضية العناية والعلاج المطلوبين في الوقت المناسب، فإنها ستزيد من سوء حالته النفسية وستؤثر على حياته بشكل عام.

التكهنات
ينبغي الاهتمام بحالة  السيد سامي الحاج خشية تفاقمها أكثر،  إذا بقي سجينا.

وبدون توفير الاهتمام فستزداد حالته سوءا، إذا استمرت المعاناة النفسية والجسمانية لديه.

القرار النهائي:
من وجهة نظري، وآخذين بالحسبان أنني لم أتمكن من تقييم حالة السيد سامي الحاج وجها لوجه، فيبدو أنه يعاني حالة نفسية وإكلينيكية، وأنه يعاني من الإحباط ومن (بي تي سي دي)، والعلاج متوفر لكلتا الحالتين. وأعبر عن قلقي ليس فقط على حالته الصحية، ولكن على حياته وسلامته بشكل عام.

ومن المهم جدا القيام بفحص طبي ونفسي للسيد الحاج، لتحديد وتشخيص أي أمراض يمكن علاجها على المستويين النفسي والجسماني.

كما أوصي بفترة نقاهة، والتي يحتاجها السيد الحاج لفترة طويلة، وذلك ليس فقط للتخلص من آثار السجن منذ 2001، ولكن كي يتعافى من الصدمة الناتجة عن الحرب التي كان يصورها في أفغانستان لصالح الجزيرة.

الأسرة
على الرغم من أنني كلفت بإعداد تقرير نفسي وصحي عن حالة السيد سامي الحاج السجين في غوانتانامو، فلا أستطيع إلا أن أقول كلمة عن الحالة العاطفية والنفسية التي تعيشها أسرته، خاصة والديه وزوجته وطفله الصغير محمد -الطفل الذي كان يبلغ من العمر عاما واحدا عندما غادر والده إلى أفغانستان- الطفل محمد الآن في السادسة أو السابعة من عمره.

واقبلوا مزيد التقدير والاحترام

الدكتور مأمون مبيض

المصدر : الجزيرة