جندي من القوات الأفريقية المكلفة بحفظ الأمن في دارفور (الفرنسية-أرشيف)

سيدي أحمد ولد أحمد سالم-الجزيرة نت

بعد خمس سنوات من اندلاع أزمة دارفور أصدر مجلس الأمن قراره رقم 1769 مساء الثلاثاء 31 يوليو/تموز 2007 المندرج تحت البند السابع والقاضي بإنشاء القوة المشتركة (الأفريقية الدولية) المعروفة باسم "يوناميد". وستتألف القوة من حوالى 26 ألف شخص من بينهم 19 ألف جندي و360 بين مراقبين عسكريين وضباط اتصال، يضاف إليهم ستة آلاف و432 من الشرطة المدنية. وتبلغ كلفة القوات خلال السنة الأولى من وجودها أكثر من ملياري دولار. والقوة المشتركة هي أكبر قوة سلام في العالم، وستكون معززة بمصفحات ومروحيات فضلا عن طائرات قتالية. ويتوقع أن تبدأ انتشارها مطلع 2008.

وستقوم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بالاتفاق مع السودان بتنفيذ خطة تم الاتفاق عليها بين الأطراف الثلاثة. وتقضي هذه الخطة بأن تحل القوة المشتركة محل قوات حفظ النظام الأفريقية الموجودة بدارفور حاليا والمكونة من ثماني كتائب يبلغ عددها سبعة آلاف جندي من نيجيريا ورواندا والسنغال وجنوب أفريقيا.

وتأتي القوات المشتركة في المرتبة الثالثة الأخيرة ضمن خطة تم الاتفاق عليها في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 بين الخرطوم والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

كما أن مجلس الأمن كان قد أصدر قراره رقم 1706 الذي أوصى بنشر 22 ألفا وخمسمئة جندي من القوات المختلطة بدارفور.

مراحل الخطة الثلاث
1. المرحلة الأولى: وتسمى "حزمة الدعم الخفيف" وتقتصر على تقديم معدات لوجستية وتقنية للسودان بقيمة 22 مليون دولار, فضلا عن دعم الحوار الدارفوري الداخلي أي العمل على التقارب بين الخرطوم ومتمردي دارفور وقد اكتمل تطبيق هذه المرحلة.

قوات أفريقية تشيع جنودا سنغاليين قتلوا بدارفور (الفرنسية-أرشيف)

2. المرحلة الثانية: وتنص على إيفاد الأمم المتحدة أكثر من ثلاثة آلاف بين جندي وشرطي وعناصر أخرى تابعة للأمم المتحدة فضلا عن دعم خدمات الإسناد الجوي واللوجستي.

ومن بين بنود هذه المرحلة نشر الأمم المتحدة ست مروحيات هجومية وكان السودان قد عارض مرارا هذه النقطة متحفظا على نوعية الطائرات ومطالبا بأن لا يكون الطيارون من دول لا توافق عليها الخرطوم.

3. المرحلة الثالثة: وهي المرحلة النهائية من الخطة ويطلق عليها "حزمة الدعم الثقيل" وقد عرفت شدا وجذبا بين السودان والأمم المتحدة حيث تريد الأمم المتحدة زيادة عدد الجنود وجعلهم من ذوي القبعات الزرق بينما يريد السودان أن تكون القوات من الاتحاد الأفريقية لا من الأمم المتحدة. وأن يقتصر دور هذه الأخيرة على توفير الدعم التقني واللوجستي للقوة الأفريقية. إذ يرى السودان في مقترح الأمم المتحدة انتهاكا لسيادته.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2006 وافقت الخرطوم على المرحلة الأولى، وفي أبريل/نيسان 2007 وافقت على المرحلة الثانية، ولم تنجح الوساطات والضغوط في موافقتها على المرحلة الثالثة إلا في 12 يونيو/حزيران 2007 الماضي في أديس أبابا. وأبرز ما تنص عليه مرحلة "حزمة الدعم الثقيل" هو أن تحل القوات المشتركة محل قوات حفظ السلام الأفريقية الموجودة بإقليم دارفور. وكثيرا ما وصفت هذه القوات الأفريقية بأنها تفتقر إلى التجهيزات وإلى التمويل الضروريين.

دور القوات المشتركة وقيادتها
تناط بالقوات المشتركة (القوات الأممية وقوات الاتحاد الأفريقي) مهمة حفظ الأمن في دارفور. وستكون لديها معدات عسكرية وآليات للمراقبة. كما يناط بها تحسين ظروف نقل المساعدات الإنسانية إلى سكان الإقليم ودعم السلطة الانتقالية فيه.

وتسببت الحرب الأهلية في دارفور -حسب الأمم المتحدة - بمقتل حوالى مئتي ألف شخص ونزوح حوالى 1.2 مليون، وهذه الإحصاءات ترفضها الخرطوم.

وقيادة القوات المشتركة ظلت موضوع خلاف بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة حيث يريد كل جانب أن تكون له قيادة تلك القوات. وتميل الخرطوم إلى أن تكون القيادة للاتحاد الأفريقي وتشترط شرطين أساسيين هما: أن تكون الغلبة في القوات المشتركة للدول الأفريقية وأن تكون قيادتها للاتحاد الأفريقي، على أن تقوم الأمم المتحدة بما يلزم من دعم تقني ولوجستيي.

وستشارك مصر في القوات المشتركة بوحدة تشمل كتيبتي مشاة ميكانيكية وثلاث سرايا من قطاع المهندسين والاتصالات والنقل ونشر مستشفى ميداني جديد في الإقليم. على أن تكون كتيبة الجيش المصري مكونة من قرابة خمسمئة جندي وتتكون السرية من مئة جندي.

وتم تعيين وزير خارجية الكونغو رودو أدادا ممثلاً خاصاً سياسياً يشرف على العملية وينسقها وتحته قائد عسكري من نيجيريا. وتذهب بعض التقديرات إلى أن 14 ألفاً من عناصر القوات المشتركة ستكون أفريقية.

المصدر : الجزيرة