معركة نهر البارد والحسم الذي طال انتظاره
آخر تحديث: 2007/8/3 الساعة 21:17 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/8/3 الساعة 21:17 (مكة المكرمة) الموافق 1428/7/20 هـ

معركة نهر البارد والحسم الذي طال انتظاره

مدرعة للجيش اللبناني في مخيم نهر البارد (الفرنسيةـأرشيف)

شفيق شقير
 
يحاصر الجيش اللبناني مخيم نهر البارد منذ 20 مايو/أيار الماضي، وتكهن محللون وصحفيون أكثر من مرة أن المعركة ستنتهي سريعا، حتى أن وزير الدفاع اللبناني إلياس المر أعلن في مساء 21 يونيو/حزيران أن الجيش انتصر وأنهى عملياته، وبرغم ذلك استمرت المعركة، وهي تشتد حينا وتهدأ آخر، ويتزايد عدد المصابين والقتلى بين الطرفين، ولاتزال تكهنات القرب بالحسم تتردد.
 
ويرى المحلل السياسي راشد فايد أن من أسباب عدم سرعة حسم الجيش اللبناني لهذه المعركة هو دقة الوضع السياسي اللبناني الحالي، وكذلك الخوف من أن تفضي هذه المواجهة إلى إشاعة أن هناك حربا ضد الفلسطينيين، وقد أعطى الجيش للفلسطينيين أكثر من فرصة لإخلاء المخيم، كما أنه يعطي فرصا ووقتا لجماعة فتح الإسلام لتسليم أنفسهم وذلك برغم أنه يقدم "الشهداء".
 
ويستبعد فايد وجود أي طرف لبناني يدعم هذه الجماعة كي يطيل أمد المعركة، لأنه لا مصلحة لأي لبناني في ذلك، كما أنه لا يمكن لأحد الدخول إلى المخيم أو الخروج منه لأن الجيش يطبق عليه.
 
كما ينفي فرضية أن قائد الجيش ميشال سليمان يطيل المعركة لأسباب تتعلق بالترشح لرئاسة الجمهورية، ويرى في ذلك افتئاتا على دور قائد الجيش.
 
واعتبر أن طرح اسم قائد الجيش كمرشح للرئاسة ليس جديدا في لبنان، مشيرا إلى أنه الآن في قائمة المرشحين بسبب تصرفاته "الحكيمة" خلال كل الظروف الصعبة التي مرت على لبنان، وأنه استطاع استيعاب الجميع وقدم نموذجا على ما يجب أن يكون عليه رئيس الجمهورية المقبل.
 
ويلتقي المحلل السياسي رفيق نصر الله مع فايد في استبعاد فكرة قيام قائد الجيش بإطالة أمد المعركة عمدا، ويقول إن العكس هو الصحيح، لأن تأخر الحسم أثر سلبا عليه، فعدم حسمه المعركة أخذ منه أوراقا كثيرة.
 
حنا: المسلحون يحتمون بالمدنيين (أرشيف)
أما أسباب التأخر في الحسم، فيرى أنها تعود في 80% منها إلى أسباب عسكرية، بسبب طبيعة المعركة وطبيعة المخيم، مذكرا بأن المخيمات الفلسطينية لم يدخلها أحد سابقا حتى إسرائيل، واتهم جهات عربية وغير عربية بأنها تمتنع عن تسليح الجيش.
 
الأسباب العسكرية
من الناحية العسكرية يقول العميد إلياس حنا إن الأسلحة والآليات التي تسلمها الجيش اللبناني من واشنطن بموجب عقود سابقة على معركة نهر البارد، قد لا يستخدمها مباشرة لأن أي جيش بحاجة للتدرب على السلاح الجديد قبل استعماله.
 
ويرى حنا من أسباب تأخر الحسم، أن ساحة الصراع آهلة بالسكان وأن المسلحين يحتمون بالمدنيين، كما أن طبيعة هذه الحرب جديدة على الجيش اللبناني وهي تنتمي لما يسمى الجيل الرابع من الحروب.
 
ويكون العدو في مثل هذا الجيل من خارج إطار الدولة ولا تنفع معه الوسائل السياسية والطرق التفاوضية التقليدية، ولا يمكن قياس النصر عليه إلا في الخاتمة، خاصة وأن المسلحين في المخيم يتمسكون بستر أيديولوجي ديني تكفيري ويقاتلون للموت.
 
ويقول حنا إن الجيش أمام هذه الحالة -ولتقليل الخسائر في المدنيين وفي عناصره- يتقدم للاستيلاء على المواقع قطعة قطعة.
 
ويجزم حنا بأن هناك أطرافا من داخل المخيم تقدم دعما لجماعة فتح الإسلام، لأن التقارير كانت تقول إن الجماعة تتركز في المخيم الجديد، وقد تبين أنها كانت مستعدة منذ البداية في المخيم القديم، وأنه جزء أساسي في المعركة.
 
ولا يخفي حنا تساؤله عن هوية الجهة التي تقدم الدعم اللوجستي لهذه الجماعة، ومن أين صواريخ الكاتيوشا التي بدأت تستعملها بعد أن حوصرت في المخيم القديم؟
المصدر : الجزيرة