نوري المالكي التقى مسعود البارزاني قبل القمة المرتقبة (الفرنسية) 

يتوقع أن يعقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في وقت لاحق اليوم اجتماع "قمة" يضم أغلبية زعماء الكتل السياسية لمناقشة القضايا العالقة والتوصل إلى برنامج ينقذ حكومته التي تمزقها الخلافات السياسية.
 
واستبق القادة السياسيون القمة بإجراء لقاءات ثنائية لبحث الملفات المطروحة على طاولة الحوار وتقريب وجهات النظر لضمان نجاحها, وسط توقعات بتوسيع المشاركة في القمة, وآمال بأن تعقد بشكل دوري. ومن المؤمل أن يتمخض عن الاجتماع اتفاقات هامة وتشكيل لجان لدراسة طلبات الكتل السياسية.
 
وقد التقى المالكي رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني الذي أجرى بدوره عدة لقاءات مع كبار المسؤولين بينهم رئيس الجمهورية جلال الطالباني والسفير الأميركي في العراق رايان كروكر.
 
في هذه الأثناء بحث عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية مع رئيس إقليم كردستان التحضيرات لعقد الاجتماع وسبل تحريك العملية السياسية وتقييم الوضع الراهن. كما عقدت قيادتا الحزبين الكرديين الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة الطالباني والديمقراطي الكردستاني برئاسة البارزاني اجتماعا لمناقشة التحديات الراهنة.
 
ويتوقع أن يشارك في الاجتماع كل من الطالباني والمالكي والبارزاني وعادل عبد المهدي وطارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي ورئيس قائمة الائتلاف العراقي الموحد عبد العزيز الحكيم, ويتردد أن هناك مساعي لإشراك رئيس القائمة العراقية إياد علاوي.
 
الملفات المطروحة 
الأميركيون يريدون مكاسب سياسية تدعم وجودهم العسكري في العراق (الفرنسية)
ومن أبرز الملفات المطروحة للنقاش الإصلاح السياسي الشامل, ودعم حكومة المالكي, وتشكيل جبهة للمعتدلين بعد انسحاب كتلتي التوافق والصدريين, وبحث أسباب انسحاب بعض الكتل السياسية من الحكومة, والنقاط الخلافية في القوانين والتشريعات.
 
كما ينتظر أن يناقش الاجتماع أسباب تأخر إقرار قانون النفط الذي قد يهدئ التوترات الطائفية. كما سيبحث ملف تخفيف القيود عن الأعضاء السابقين في حزب البعث المنحل.
 
وقد رحبت جبهة التوافق بالدعوة لهذا الاجتماع, وقال المتحدث باسمها سالم عبد الله "إن هذا اللقاء ليس أمرا تتمناه الحكومة فقط بل جميع الأحزاب السياسية"، لافتا إلى أنه لا علاقة بين سحب الجبهة لوزرائها من حكومة المالكي والمشاركة في هذا اللقاء.
 
وكانت جبهة التوافق سحبت وزراءها من الحكومة مطلع هذا الشهر احتجاجا على ما وصفته بفشل الحكومة في السيطرة على "المليشيات الشيعية المسلحة" التي تتهمها الجبهة بالوقوف وراء عمليات قتل العرب السنة وتأجيج الصراع المذهبي في العراق بدعم من إيران.
 
وأعرب المالكي عن أمله بعودة جبهة التوافق إلى حكومته لكنه حذر في المقابل من أنه قد يجتذب عربا سنة آخرين ليحلوا محل وزرائها المستقيلين وربما يكونون من شيوخ العشائر الذين ظهروا على الساحة على مدى العام الماضي كقوة ذات نفوذ خصوصا في محافظة الأنبار غربي البلاد.
 
وينظر الأميركيون إلى هذا الاجتماع على أنه "لحظة حاسمة بالنسبة للحكومة العراقية". وكانوا قد عبروا للمالكي مرارا عن إحباطهم من الإخفاقات المتكررة لأداء الحكومة, وتأخرها في تحقيق المصالحة الوطنية المنشودة.
 
هذه الانتقادات تصاعدت حدتها مع اقتراب موعد تقديم قائد القوات الأميركية في العراق ديفد بتراوس والسفير كروكر تقريرا إلى الكونغرس الشهر المقبل عن إنجازات القوات الأميركية في العراق, ومكتسبات الخطة الأمنية في بغداد, وجدوى رفع عدد القوات الأميركية العاملة في البلاد, والتقدم السياسي في طريق المصالحة الوطنية.
 
الضاري والدليمي
حارث الضاري دعا لمقاطعة حكومة المالكي ووصفها بالدمية (رويترز)
وقبل انعقاد الاجتماع دعا رئيس هيئة علماء المسلمين حارث الضاري واشنطن إلى قطع العلاقات مع رئيس الوزراء العراقي, قائلا إن "حكومته الدمية فشلت, والعملية السياسية المدعومة من الولايات المتحدة انتهت".
 
وقال الضاري -في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء من عمان- إن واشنطن بحاجة إلى إعادة بناء الجيش على أسس غير طائفية, موضحا "إذا أنهوا هذه العملية السياسية وفكروا بنوع آخر من الحكم يعتمد على الحكمة والحزم إلى جانب القوة لضبط الأمن وتصحيح الأوضاع, يستطيعون أن يخرجوا من العراق خروجا آمنا يضمن لهم ماء الوجه".
 
وتوقع الضاري حدوث مصالحة في المستقبل مع الولايات المتحدة إذا ما سعت إلى التعلم من أخطاء ما بعد الغزو, وقال "هذا ممكن لأنه كما يقولون لا يوجد في السياسة صديق دائم وعدو دائم".
 
وفي سياق متصل بالوضع المتأزم في العراق ناشد زعيم جبهة التوافق عدنان الدليمي في رسالة مفتوحة نشرت اليوم الدول العربية "بالإسراع لإنقاذ إخوانهم العرب السنة من المد الفارسي الصفوي".
 
وقال الدليمي إن "إخوانكم في بلاد الرافدين وفي بغداد الرشيد بالذات يتعرضون لحملة إبادة منقطعة النظير تقوم بها المليشيات وفرق الموت بتوجيه وتخطيط ودعم وإسناد وسلاح إيراني"، محذرا من أن إيران باتت على وشك السيطرة على بغداد وهي في طريقها للسيطرة على باقي الدول العربية في الخليج والمنطقة، حسب قوله.

المصدر : وكالات