نازحون في مخيم قرب نيالا جنوب دارفور (الفرنسية)
 
يواصل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى دارفور يان إلياسون اليوم زيارته لمخيمات النازحين في ولاية شمال دارفور غرب السودان، ومن المقرر أن يجتمع مع القيادات السياسية المحلية وممثلي تنظيمات المجتمع المدني ورؤساء القبائل.
 
وتفقد إلياسون أمس مخيما للنازحين قرب مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، كما أجرى محادثات مع مسؤولي السلطات المحلية في الفاشر عاصمة شمال دارفور.
 
وجاءت زيارة المسؤول الأممي بعد مشاورات أجراها خلال اليومين الماضيين مع المسؤولين السودانيين في الخرطوم.

ووصف إلياسون نتائج محادثات فصائل دارفور في أروشا التنزانية مؤخرا بأنها خطوة هامة وجادة نحو توحيد المواقف المشتركة للمتمردين من أجل الوصول إلى حل نهائي للقضية.

وأِشار إلى أنه يتطلع إلى مشاركة زعيم حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور -الذي تغيب عن محادثات أروشا- في المفاوضات المقبلة مع الحكومة السودانية، قائلا إن الباب ما زال مفتوحا أمام عبد الواحد للحاق بركب السلام، وأوضح أن لدى الزعيم المتمرد أشياء يتحدث عنها كنزع السلاح والأرض وقضايا النازحين.
 
وأضاف المسؤول الأممي أنه سيتم توجيه الدعوات للأطراف المعنية من
الحركات المسلحة بنهاية أغسطس/ آب الحالي، وبعد شهر آخر سيتم تحديد مواعيد بدء التفاوض، معربا عن أمله في أن يستجيب عبد الواحد محمد نور لتلك الجهود.

تفاؤل بالمفاوضات
رودولف أدادا (الفرنيسة-أرشيف)
من جانبه أبدى الممثل الحالي للأمم المتحدة في دارفور رودولف أدادا تفاؤله بخصوص المفاوضات المنتظرة بين الحكومة والفصائل المتمردة في الإقليم، قائلا إنه لا يتوقع أي تعقيدات أمامها.

وقال للجزيرة في فقرة "ضيف المنتصف" ليوم الخميس إن الأطراف المعنية "تسير على الطريق الصحيح للتوصل إلى سلام حقيقي في دارفور".

ووصف أدادا الاجتماع الذي عقدته فصائل دارفور المتمردة في أروشا الاثنين الماضي واتفقت فيه على برنامج مطالب مشتركة تمهيدا لمفاوضات سلام مع الحكومة، بأنه "لقاء ناجح".

إفراج عن متمرد
من جهة أخرى أعلنت الخرطوم أمس نيتها الإفراج عن سليمان جاموس، وهو متمرد من دارفور ينظر إليه على أنه شخصية رئيسية توحد المسلحين المنقسمين.

وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية علي أحمد كرتي في حديث لوكالة رويترز، إن بلاده ستفرج عن جاموس عندما تبدأ محادثات سلام حقيقية ومؤكدة مع الفصائل المتمردة.
 
وفي سياق متصل دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف فوري لإطلاق النار في إقليم دارفور، وحث بيان باسم الرئاسة البرتغالية للاتحاد الأطراف المتنازعة على تأييد جهود السلام الدولية.
 
وحذر من أن الاتحاد سيؤيد بحث اتخاذ إجراءات أخرى -لم يحددها- ضد أي طرف يعرقل العملية السلمية. ويستخدم الاتحاد عادة عبارة "إجراءات أخرى" في بياناته بخصوص السودان للاشارة إلى العقوبات.

اتهامات برونك
يان برونك  (الفرنسية-أرشيف)
وقد اتهم الرئيس السابق للبعثة الأممية في  دارفور يان برونك مفاوضي المنظمة الدولية "بالاستسلام" للخرطوم في ما يتعلق بنشر قوات مشتركة في الإقليم.

وأكد برونك في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء أن هذا "الاستسلام" يضعف القوات الأممية الأفريقية المشتركة، ويحافظ بشكل أساسي على اتفاق  أبوجا للسلام الذي وقع عام 2006 ورفضه كثير من المتمردين في دارفور.

وكان مجلس الأمن الدولي وافق مؤخرا بعد شهور من المحادثات والمفاوضات مع السودان، على قرار يقضي بنشر قوات مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي قوامها 26 ألف جندي لتحقيق الأمن والاستقرار في دارفور.

وانتقد برونك الدبلوماسيين الذين تفاوضوا على القرار في نيويورك ووصفهم بأنهم "هواة يؤدون دورهم لإرضاء جمهورهم الخاص" في الدول الغربية.
وأضاف أن الحكومة السودانية نجحت في تخفيف حدة القرار، مشيرا إلى أن القوات المشتركة "ستكون مشلولة بدون قيادة قوية".
 
ورغم انتقادات برونك -الذي أبعد عن مهمته قبل عام تقريبا عندما أثار غضب الجيش السوداني- فإنه يرى أن "أي شيء في هذه اللحظة أفضل من الاكتفاء بالكلام"، وأنه رغم جوانب الضعف "يجب بذل كل شيء لتنفيذ القرار بأكبر قدر ممكن من الفعالية".

واعتبر أن الاستجابة لطلب السودان وإلغاء أي إشارة إلى نزع أسلحة مليشيا الجنجويد الموالية للحكومة والمتهمة بارتكاب "أعمال وحشية" في دارفور، أمر مزعج.

وذكر المسؤول الأممي السابق أن الخرطوم وقعت على نحو ست اتفاقيات تعد فيها بنزع أسلحة المليشيا لكنها لم تفعل، ومضى متسائلا "جميع القرارات السابقة أشارت إلى ضرورة نزع أسلحة الجنجويد، ألم تعد هناك ضرورة لذلك؟".

المصدر :