رايس وغيتس اجتمعا بالملك السعودي قي جدة (الفرنسية)

أجرى وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان كوندوليزا رايس وروبرت غيتس  محادثات مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز ومسؤولين آخرين في جدة، ضمن إطار جولتهما في المنطقة للترويج لمؤتمر السلام بالشرق الأوسط الذي دعا إليه الرئيس جورج بوش، والمساعدة في إعادة الاستقرار إلى العراق.
 
وقد بحث الجانبان الليلة الماضية تطورات القضية الفلسطينية وضرورة تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة ومبادرة السلام العربية والأوضاع الراهنة في العراق والجهود المبذولة لاستئناف الحوار بين الأطراف اللبنانية.
 
كما تطرقت المباحثات إلى الجهود المبذولة لمحاربة ما يسمى الإرهاب بجميع أشكاله، إضافة إلى الملف النووي الإيراني.
 
وكان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد اتهم الأحد الماضي السعودية وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بتقويض جهود إنهاء العنف في العراق.
 
من جانبه أعرب وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته الأميركية ووزير الدفاع روبرت غيتس عن ترحيب وتأييد بلاده لمؤتمر السلام الخاص بالشرق الأوسط الذي اقترح عقده بوش.
 
وأشار الفيصل إلى وجود عناصر إيجابية في المبادرة، داعيا إسرائيل إلى الاستجابة لخطوات السلام.
 
صفقة الأسلحة
"
صفقة الأسلحة الأميركية للسعودية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار وتشمل أنظمة دفاع مضادة للصواريخ وأنظمة رادار للإنذار ووسائل دفاعية جوية وبحرية
"
وبشأن صفقة الأسلحة الأميركية أكد الوزير  السعودي أن بلاده تتسلح للدفاع عن نفسها وعن شعبها بسبب "المخاطر المحدقة بالمنطقة".
 
من جانبها قالت رايس إن صفقة التسلح الجديدة للسعودية ودول الخليج هي لتأمين السلام في الخليج. وأشارت الى أنه لا يوجد شيء في هذا الموضوع لأن التعاون الأمني موجود منذ عقود مع هذه الدول, لكن التحديات الآن مختلفة.
 
وفي سياق متصل قرر عدد من أعضاء مجلس النواب الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري طرح مشروع قرار لوقف صفقة لبيع أسلحة أميركية إلى السعودية.

وعلل النواب الأميركيون معارضتهم لتلك الصفقة بكون السعودية في نظرهم ليست حليفة للعراق ولا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وبأنها تدعم في المقابل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولا تزال في حالة حرب مع إسرائيل.

وقد كشف عن تلك الصفقة التي تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار قبل يومين وتشمل أنظمة دفاع مضادة للصواريخ وأنظمة رادار للإنذار ووسائل دفاعية جوية وبحرية.

إلى جانب تلك الصفقة التي تمتد على مدى 10 سنوات، تقدم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية لإسرائيل قيمتها 30 مليار دولار وأخرى لمصر بقيمة 13 مليارا.
 
وتبرر واشنطن تلك الصفقات التي ستشمل دولا أخرى بالخليج برغبتها في توفير الأمن لحلفائها في المنطقة، خاصة ضد إيران وأطراف إقليمية أخرى.

وفي دفاعه عن تلك الصفقات قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن المساعدات العسكرية الأميركية لمصر ودول الخليج قائمة منذ أكثر من عقدين، مشيرا إلى أن هناك حاجة لضمان استقرار منطقة الخليج.

انتقاد ألماني
على الصعيد الخارجي انتقدت ألمانيا صفقة التسلح التي تعتزم الولايات المتحدة إبرامها مع دول المنطقة خاصة السعودية، واعتبرتها تناقضا في السياسة الخارجية الأميركية.

وقال منسق الحكومة الألمانية للعلاقات مع الولايات المتحدة كارستن فويت إن الخطوة الأميركية تناقض خطابات واشنطن بشأن دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط، مضيفا "أشك بقوة في أن يكون هذا القرار مناسبا فعلا للحد من نفوذ إيران في المنطقة".

وأضاف المسؤول الألماني "قبل بضعة أشهر عندما ذهبت إلى واشنطن، قالوا لي إن المشكلة الرئيسية لأمن الأميركيين في المنطقة تكمن في غياب الديمقراطية والآن يتم تسليم أسلحة إلى دول مثل السعودية".

مؤتمر السلام
أبو الغيط في المؤتمر الصحفي مع رايس (الفرنسية)
ووصلت رايس إلى جدة قادمة من شرم الشيخ بمصر حيث التقت بوزراء خارجية دول الخليج العربي الست والأردن ومصر، وكشفت خلال الاجتماع عن بعض معالم المؤتمر الدولي حول السلام في الشرق الأوسط.
 
وقالت رايس إن هدف المؤتمر "دفع عملية السلام باتجاه وجود دولتين فلسطينية وإسرائيلية". وقد التقت رايس التي يرافقها وزير دفاع بلادها روبرت غيتس بالرئيس المصري حسني مبارك.
 
وقد أكد الوزراء في بيان بختام اجتماعهم أمس على دعمهم القوي لأي دولة خليجية تتعرض لتهديدات خارجية، في إشارة ضمنية إلى إيران.

ورحب الوزراء العرب بالمقترح الأميركي للسلام في حين تحفظت عليه سوريا. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن بلاده ستقف ضد أي محاولة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف المعلم في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس عقده في دمشق أمس أن مبادرة بوش لعقد المؤتمر تتطلب ضمانات لنجاحها، منددا بمشاريع صفقات الأسلحة الأميركية ووصفها بالخطيرة.
 
وأوضح الوزير السوري أن من يريد أن يكون صانعا للسلام لا يبدأ بمبادرة التسلح الخطيرة في الشرق الأوسط، وأن من يريد أن يكون راعيا نزيها لا يكون منحازا لطرف وعازلا لطرف آخر في عملية السلام، بل عليه أن يكسب ثقة كل الأطراف المشاركة.

المصدر : الجزيرة + وكالات