الخبير الألماني قال إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يخسر شعبيته (رويترز -أرشيف)

خالد شميت- برلين
قال مدير مؤسسة العلوم والسياسة في العاصمة الألمانية برلين البروفيسور فولكر بيرتس إنه "من المستحيل اقتصاديا إقامة دولة فلسطينية بغير قطاع غزة".

وأضاف أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس "يخسر شعبيته حيث يُنظر إليه كدمية للأميركيين وسيكون وضعه أسوأ لو ساد الاعتقاد بأنه دمية إسرائيلية".

وأكد بيرتس أن نجاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السيطرة على قطاع غزة "يثير شكوك واشنطن وتل أبيب في قدرة عباس وجدوى الاعتماد عليه".

وتعتبر مؤسسة العلوم والسياسة أحد أكبر مراكز البحوث والدراسات السياسية والأمنية في ألمانيا وأوروبا، وتلعب دورا استشاريا مهما في توجيه سياسة ألمانيا الخارجية خاصة في الجوانب المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط.

أما بيرتس فيعد من أبرز المتخصصين الألمان في قضايا المنطقة العربية وأكثرهم إلماما بخلفيات الصراع العربي الإسرائيلي. ويمثل امتدادا لجيل المستشرقين أو المستعربين الألمان الكبار، وقدم في كتبه ودراساته أطروحات توصف بالموضوعية والتميز.

مصلحة إسرائيل
ويرى بيرتس، في حديث مع الجزيرة نت، أن الوضع الحالي في الأراضي الفلسطينية سيبقى على ما هو عليه فترة من الوقت، معبرا عن اعتقاده بأن "ليس لإسرائيل مصلحة في الانقسام الفلسطيني الحالي لأنه عندما يحين الوقت لإجراء مفاوضات سلام نهائي ستحتاج إلى مفاوض مستقر يحظى بقبول واتفاق الفلسطينيين".

وأضاف أن حركة التحرير الفلسطيني (فتح) ليس لديها حاليا أدنى اهتمام بتشكيل حكومة وحدة جديدة مع حماس، علاوة على الدعم الدولي الذي تحظى به حكومة الطوارئ التي شكلها سلام فياض في الضفة الغربية بتكليف من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

 فولكر بيرتس: ليس لإسرائيل مصلحة في الانقسام الفلسطيني الحالي (الجزيرة نت)
ويعتقد بيرتس أن حكومة فياض وحكومة إسماعيل هنية المقالة ستستمران في عملهما بصورة متوازية خلال 60 يوما القادمة.


خياران أمام حماس
وقال الخبير الألماني إن "الأميركيين فشلوا لأنهم اعتقدوا بقدرة فتح على التغلب عسكريا على حماس"، مشيرا إلى أن "الدعم المالي والأمني المقدم من الولايات المتحدة وأوربا إلى السلطة الفلسطينية لا يضمن التأييد الشعبي لحكومة الطوارئ بأي حال".

وأشار إلى أن "مشروعية حماس يقررها الفلسطينيون لا الأوروبيون والأميركيون"، مؤكدا أن هناك خيارين أمام الحركة، الأول "أن تصبح أكثر مرونة وقبولا بالواقع وتركز على استعادة وبسط النظام والأمن في غزة"، والثاني "أن تتجه لمزيد من التشدد والراديكالية واستيلاء الأجنحة العسكرية على مقاليد الأمور فيها".

وعن حاجة إسرائيل والمجتمع الدولي إلى الحوار مع حماس قال بيرتس إنه "إذا كانت هناك حاجة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة فمن الطبيعي الحوار مع المسؤولين في غزة وهم ينتمون إلى حماس".

وأضاف أنه "إذا تشكلت حكومة وحدة فلسطينية بعد انتخابات جديدة تفوز فيها حماس بأغلبية، أو إذا فازت الحركة في الانتخابات المحلية فإن هذا مدعاة للحوار معها"، مؤكدا أن "هذا هو نفس ما تفعله إسرائيل مع رؤساء مدن الضفة الغربية المنتمين لحماس".

وتوقع بيرتس أن يؤدي الانقسام الفلسطيني إلى "تزايد وانتشار النزعات المتطرفة بين الفلسطينيين واكتساب دوائر أكثر تشددا من حماس نفوذا كبيرا في غزة".

المصدر : الجزيرة