بلير (أقصى اليسار) في آخر أجتماع للجنة الرباعية عقد في لشبونة (الفرنسية-أرشيف)

 

يصل رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير إلى الشرق الأوسط اليوم في أول جولة للمنطقة بعد توليه منصبه الجديد مبعوثا للجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط وسط تفاؤل محدود بإمكانية تحقيق اختراق بارز على مستوى مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

 

ويبدأ بلير جولته في الأردن قبل أن يتوجه إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل حيث سيلتقي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في القدس.

 

وسيبحث بلير في عمان مع وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب "وسائل تفعيل عملية السلام في الشرق الأوسط". وكان بلير عين في 27 يونيو/حزيران مندوبا للجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة.

 

وسبق جولته الأولى للشرق الأوسط اجتماع للجنة الرباعية الأسبوع الماضي في مدينة لشبونة.

 

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية سلام فياض التقى وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في القدس المحتلة الأحد حيث بحث الجانبان زيارة بلير إلى المنطقة.

 

توقعات بسيطة
في هذه الأثناء لا يتوقع العديد من المراقبين أن تحقق المهمة الجديدة لرئيس الوزراء البريطاني السابق اختراقا كبيرا بسبب الصلاحيات المحدودة الممنوحة له فضلا عن سجله السابق كشريك في الحرب على العراق الأمر الذي سيفقده الكثير من المصداقية لدى الجانب العربي.

 

ففي مقابلة مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية توقع مبعوث اللجنة الرباعية السابق إلى الشرق الأوسط جيمس ولفنسون أن يحظى بلير بقبول لدى الطرفين بسبب منصبه السابق كرئيس للوزراء وعلاقته القوية بالرئيس الأميركي جورج بوش، مؤكدا في الوقت نفسه أن مهمته لن تكون سهلة على الإطلاق.

 

وانتقد ولفنسون بشكل غير مباشر السيطرة الأميركية على محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيرا إلى أنه "لم تكن لدى الأميركيين أي رغبة في التخلي عن سيطرتهم على مفاوضات السلام، وأنا أشك في أنني لم أكن شخصيا بنظر إيليوت أبرامز (أحد كبار الموظفين في وزارة الخارجية) وفريق الوزراة بشكل عام، سوى مصدر إزعاج".

 

ولفنسون مع الرئيس عباس خلال زيارة سابقة لرام الله كممثل للرباعية (الفرنسية-أرشيف)
وفي تصريح لأسوشييتد برس انضم السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان كورتزير إلى رأي ولفنسون معتبرا أن بلير سيعاني من نفس القيود التي فرضت على سلفه في اللجنة الرباعية.

 

ولفت كورتزير إلى أنه لن يسمح لبلير بمناقشة المسائل المتصلة بالحل النهائي وستبقى مهمته محصورة في قضية بناء المؤسسات الفلسطينية لا أكثر.

 

من جانبه رحب وزير العدل الإسرائيلي الأسبق وأحد دعاة حركة السلام يوسي بيلين بزيارة بلير إلى المنطقة مشددا على ضرورة وجود طرف ثالث بمستوى الزائر القادم، لتهدئة الأوضاع مع الجانب الفلسطيني ولبنان وسوريا.

 

ويرى المراقبون أن الصلاحيات المحدودة التي منحت لبلير كمبعوث للجنة الرباعية ليست العائق الوحيد بل يضاف إليها الواقع السياسي الجديد في الأراضي الفلسطينية بعد سيطرة حماس على مقاليد السلطة في غزة وإصرار جميع الأطراف على مقاطعتها وإبعادها عن أي حوار كان.

 

وفي مقابلة مع صحيفة ذي صنداي تلغراف دعا دانيل نجل اللورد ليفي -المبعوث الخاص السابق لبلير في الشرق الأوسط- رئيس الوزراء البريطاني السابق إلى بدء حوار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإلا فإن الجهود التي سيقوم بها لإحياء عملية السلام ستفشل.

 

وأعرب دانيل -الذي كان مفاوضا إسرائيليا في محادثات السلام مع الفلسطينيين وعمل لفترة من الوقت في مكتب رئيس الوزراء العمالي السابق إيهود باراك- عن اعتقاده بأن الجهود التي تبذلها الدول الغربية لدعم الرئيس عباس لن تسفر عن تحقيق النتيجة المطلوبة من ورائها إذا ما أغفلت سيطرة حماس على غزة.

 

وعلى الجانب الفلسطيني استبعد السكرتير العام السابق لمجلس الوزراء سمير هليلة تحقيق أي نجاح محتمل لمهمة بلير في عهد إدارة الرئيس بوش قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل.

المصدر : وكالات