لم يبق في المخيم إلا مقاتلو فتح الإسلام وعائلاتهم (رويترز)

استأنف الجيش اللبناني قصفه لمواقع فتح الإسلام في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، فيما انهار أحد المباني على وحدة للجيش ما زال بعض أفرادها محاصرين تحت الأنقاض.

وقالت مراسلة الجزيرة في لبنان إن المخيم يتعرض لقصف مستمر منذ ظهر أمس وإن معارك تدور فيه هي الأعنف منذ أيام.

وأشارت إلى أن حرائق اندلعت في العديد من أبنيته وأن أحد المباني انهار على وحدة للجيش اللبناني ما أدى لسقوط عدد من الجرحى مازال بعضهم تحت الأنقاض وتحاول فرق الإسعاف الوصول إليهم.

وكان متحدث عسكري باسم الجيش اللبناني قال إن قوات الجيش تمكنت من السيطرة على معظم أنحاء المخيم ومن محاصرة الباقين من مقاتلي فتح الإسلام في مساحة محدودة جدا داخله.

وحسب المصدر نفسه يواصل الجيش إزالة الحواجز والألغام التي زرعها عناصر التنظيم في المخيم، كما تمكن من السيطرة على العديد من المباني التي كانت تحت سيطرة المسلحين.

وشهد يوم أمس اشتباكات متقطعة بين الجيش وفتح الإسلام قال الصحفيون إنها تتجدد كل 20 دقيقة تقريبا. وأسفرت الاشتباكات التي وقعت اليومين الماضيين عن مقتل 11 عسكريا لبنانيا بينهم ضابط ومدني، وأصيب 58 بجروح حالة بعضهم خطرة.

كما أفادت مراسلة الجزيرة بأن مقاتلي فتح الإسلام أطلقوا صاروخا واحدا على الأقل، فرد الجيش عليهم بقصف المنطقة التي انطلق منها الصاروخ حيث تصاعدت أعمدة الدخان.

وقال الجيش اللبناني إن مقاتلي فتح الإسلام قصفوا بشكل عشوائي القرى القريبة من المخيم ما أسفر عن مقتل مدني.

آخر المدنيين غادروا المخيم الأربعاء الماضي(الفرنسية)
مشاركة عسكرية
قصف القرى استنكره أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في لبنان سلطان أبو العينين واعتبره "اعتداء سافرا وغير مقبول على الشعب اللبناني"، وهو "دليل على أن فتح الإسلام في النفس الأخير من حياتها".

ورأى أبو العينين أن الوقت حان لتشارك الفصائل الفلسطينية بلبنان في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش للقضاء على "عصابة" فتح الإسلام التي يتحصن العشرات من أفرادها في نهر البارد.

وأوضح أن بعض الجماعات الفلسطينية أصرت منذ البداية على أن تقتصر مساهمة الفلسطينيين في إنهاء أزمة نهر البارد على الجانب السياسي فقط، لكن واجب الجماعات الفلسطينية الموجودة في لبنان أن تسهم عسكريا بعد فشل الجهود السياسية بإقناع فتح الإسلام بالاستسلام.

مغادرة المدنيين
وفيما يتواصل القصف اتهم الجيش نحو 80 مقاتلا متحصنا بنهر البارد بعدم الإنسانية لعدم السماح لعائلاتهم وزوجاتهم بالمغادرة، غير أن فلسطينيا غادر المخيم أكد أن زوجات المقاتلين هن اللواتي صممن على البقاء في المخيم والموت إلى جانب أزواجهن.

وأفادت الأنباء بأن آخر المدنيين الفلسطينيين (نحو 20 امرأة و140 من عناصر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية) غادروا المخيم الأربعاء الماضي، في حين بقي مقاتلو فتح الإسلام الذين يقدر عددهم بنحو 80 شخصا ومعهم عائلاتهم.

وكان القتال اندلع بين الجيش وفتح الإسلام يوم 20 مايو/ أيار الماضي ليتحول إلى أسوأ اقتتال داخلي يشهده لبنان منذ الحرب الأهلية بين العامين 1975 و1990 حصد حتى الآن 184 قتيلا بينهم 95 عسكريا و68 من مقاتلي ذلك التنظيم.

المصدر : الجزيرة + وكالات