جلسة المحكمة العليا استغرقت خمس دقائق في غياب المتهمين (الفرنسية)

أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه لتثبيت المحكمة العليا في ليبيا حكم الإعدام الصادر بحق خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني بعد إدانتهم بتهمة حقن مئات الأطفال الليبيين بفيروس الإيدز عمدا.
 
وعبر رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو للبرلمان الأوروبي عن أسفه للحكم، لكنه في نفس الوقت أعرب عن ثقته بإمكانية التوصل إلى حل. فيما أعربت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيرارو فالدنر عن أملها في استخدام "الرأفة مع الفريق الطبي".
 
واعتبر مفوض العدل في الاتحاد الأوروبي فرانكو فراتيني حكم المحكمة الليبية على المتهمين "سلبيا تماما".
 
ومن جانبه قال رئيس وزراء البرتغال جوزيه سوقراطيس -الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي- إن البرتغال ستبذل قصارى جهدها للتوصل إلى حل للقضية.
 
كما أعربت فرنسا عن أسفها لقرار المحكمة العليا الليبية، ودعت المتحدثة باسم خارجيتها باسكال أندرياني طرابلس إلى الرأفة مما يتيح الإفراج عن المتهمين بأسرع وقت، مشيرة إلى أنها تتطلع لقرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية في ليبيا المقرر أن يجتمع الاثنين المقبل لدراسة القضية.
 
وفي صوفيا لم يشكل تثبيت حكم الإعدام مفاجأة، ودعا الرئيس البلغاري جورجي بارفانوف المجلس الأعلى للهيئات القضائية في ليبيا إلى حل سريع وإيجابي وإغلاق ملف القضية نهائيا وإطلاق سراح المتهمين الستة.
 
المجلس الأعلى
بعد قرار المحكمة العليا سيبت في القضية المجلس الأعلى للقضاء  (الفرنسية)
وعقب صدور حكم تثبيت الإعدام قال وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم إن هذا الحكم سينقل إلى المجلس الأعلى للهيئات القضائية الذي يملك حق إقراره أو تعديله أو إلغائه في 16 يوليو/تموز الجاري.
 
وأوضح شلقم أنه في حال أقر المجلس الحكم أو ألغاه تكون القضية قد انتهت، أما في حال تعديل الحكم  فإن وزارة الخارجية ستشرف على الملف، مشيرا إلى أن المجلس سيأخذ بعين الاعتبار الاتفاق الذي توصلت إليه مؤسسة القذافي الخيرية مع أسر الضحايا.
 
وتعليقا على الحكم، قال محامي الممرضات عثمان البيزنطي إن دوره انتهى من الناحية القانونية والجولة ستكون الآن أمام المجلس الأعلى "الذي ستكون له صلاحية إصدار عفو عن المتهمين بعد أن يأخد بالاعتبار التسوية".

وكانت مؤسسة القذافي أعلنت قبل ساعات من تثبيت حكم الإعدام توصلها إلى اتفاق مع عائلات الأطفال في إطار تسوية شاملة ترتكز على قبول أسر الأطفال المصابين للتعويض المالي وتوفير العلاج اللازم لأطفالهم.
 
وقال صالح عبد السلام المسؤول الأول في المؤسسة التي يترأسها نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام إن التسوية ترضي جميع الأطراف المعنية وتضع حدا لهذه الأزمة، لافتا إلى أنه سيتم الإعلان عن التفاصيل خلال الساعات المقبلة.
 
ولم يرد أي تعليق من قبل ممثلي أسر الأطفال، في حين أعرب ذوو الممرضات البلغاريات الخمس عن فرحتهم بهذا الإعلان، لكن بعضهم بقي متحفظا إلى أن تتضح الأمور. كما رحب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كيسي بأي اتفاق يؤدي إلى حل هذه القضية.
 
تثبيت الحكم
وقد ثبتت المحكمة العليا الليبية حكم الإعدام على الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني في جلسة قصيرة استمرت خمس دقائق عقدت بطرابلس مع غياب المتهمين للنظر في طعن تقدموا به للحكم الصادر من المحكمة الابتدائية.
 
وأرجأت المحكمة النطق بالحكم في جلستها التي عقدت يوم 20 يونيو/حزيران الماضي، حيث طالب الادعاء العام بتأكيد حكم الإعدام بينما أصر المتهمون على الدفع ببراءتهم استنادا إلى أن الاعترافات المسجلة لهم في محاضر التحقيق صدرت منهم تحت التهديد.
 
وكانت المحكمة الابتدائية أصدرت في ديسمبر/كانون الأول 2005 حكما بالإعدام بحق الممرضات البلغاريات العاملات في مستشفى بنغازي والطبيب الفلسطيني أشرف جمعة بعد اتهامهم بحقن 439 طفلا ليبياً عمدا بدم ملوث بفيروس الإيدز، وقد توفي منهم حتى الآن 56 طفلا.
 
وتم توقيف المتهمين الستة في القضية منذ فبراير/شباط 1999 لتتخذ المسألة بعدا سياسيا خاصة بعد انضمام بلغاريا إلى الاتحاد الأوروبي والدعم الذي حصلت عليه من قبل واشنطن.

المصدر : الجزيرة + وكالات