السلطات الإماراتية منحت العمال المخالفين فرصة 3 أشهر لتسوية أوضاعهم أو المغادرة(الفرنسية)

دخل مئات آلاف العمال الآسيويين غير الشرعيين في الإمارات سباقا مع الزمن لتسوية أوضاعهم أو مغادرة البلاد من دون مساءلة مستفيدين من عفو أعلنته السلطات ومدته ثلاثة أشهر.

وكانت وزارة العمل الإماراتية رصدت 350 ألف عامل غير شرعي بينهم نحو 250 ألفا هجروا أرباب عملهم الذين كانوا، بحسب بعض هؤلاء العمال، يعاملونهم معاملة سيئة ويستغلونهم، أو أنهم بكل بساطة فسخوا عقود تشغيلهم.

أما باقي العمال غير الشرعيين فهم إما "زائرون" دخلوا البلاد ولم يغادروها قط، وإما متسللون دخلوا عبر الحدود البرية أو البحرية.

ويفضل هؤلاء البقاء في الإمارات بشكل غير شرعي على العودة إلى بلدانهم حيث اضطر بعضهم للاستدانة بشكل كبير للحصول على فرصة العمل في هذه الدولة التي تشهد نموا عمرانيا واقتصاديا كبيرا.

وفي الثالث من يونيو/حزيران، منحت السلطات العمال غير الشرعيين مهلة حتى الثاني من سبتمبر/أيلول لتسوية أوضاعهم، عبر الحصول على عمل لدى "كفيل" يؤمن لهم إقامات شرعية في البلاد.

أما المخالفون فيواجهون احتمال دخول السجن لفترة قد تصل إلى عشر سنوات على أن يتم ترحيلهم بعد قضاء العقوبة.

كما أن الأشخاص الذين يشغلونهم بشكل غير شرعي يواجهون احتمال السجن شهرا واحدا إضافة إلى دفع غرامة تصل إلى 13600 دولار بينما الذين يتسترون عليهم سيكون عليهم أن يدفعوا غرامة مضاعفة إضافة إلى عقوبة مضاعفة أيضا.

وفي 2003، غادر مائة ألف عامل غير شرعي الإمارات مستفيدين من عفو حدد بستة أشهر حينها، إلا أن السلطات أعلنت بعد ذلك أنها ألقت القبض على أربعين ألف عامل غير شرعي. وكان عدد العمال غير الشرعيين يقدر حينها بأربعمائة ألف.

القتصلية الهندية افتتحت 12 مركزا في ست إمارات لمساعدة عمالها المخالفين على العودة(الفرنسية)
وشأنها في ذلك شأن دول خليجية أخرى غنية بالنفط، تعتمد الإمارات بشكل كبير على اليد العاملة الآسيوية المتدنية الثمن وهي تواجه تاليا خللا ديموغرافيا كبيرا.

ويمثل الأجانب أكثر من 80% من سكان الإمارات البالغ عددهم نحو 4.1 ملايين نسمة، ولا يزال هذا البلد يمثل بالنسبة للكثيرين، ولاسيما للآسيويين، أرض فرص.

التوطين
ولمواجهة هذا الوضع، قرر حكام الإمارات المضي قدما في مشروع "التوطين" الذي يهدف إلى تعزيز حضور اليد العاملة الإماراتية في البلاد، إلا أن هذه العملية تبدو بطيئة وصعبة.

ومنذ الثالث من يونيو/حزيران، تدعو السلطات العمال غير الشرعيين إلى الاستفادة من "الفرصة الذهبية" التي يتيحها لهم العفو، وذلك بمساعدة قنصليات الدول التي يتحدر منها هؤلاء العمال.

وفي هذا الصدد، افتتحت قنصلية الهند العامة 12 مركزا في ست من إمارات البلاد السبع لمساعدة العمال على العودة لبلادهم.

"
يقول محمد صادق الذي يقر بأنه أمضى أكثر من عشرة أشهر في وضع غير شرعي، إنه أجبر على ترك عمله في إحدى الدوائر الحكومية في إطار عملية توطين الوظائف
"
والهنود الذين يقدر عددهم في الإمارات بأكثر من 1,2 مليون نسمة، هم أكبر من أي جالية أخرى في البلاد بأشواط.

مركز هندي
وقالت مانيفي غاندي التي تطوعت للعمل في أحد هذه المراكز التي افتتحتها القنصلية الهندية إن نحو 300 هندي في وضع غير شرعي يتقدمون يوميا إلى المركز في المدرسة الثانوية الهندية، حيث يعمل متطوعون من ولايات هندية عدة لمساعدة مواطنيهم لملء المستندات التي يجب تقديمها لدائرة الهجرة، فمعظم هؤلاء العمال أميون.

ويقول محمد صادق الذي يقر بأنه أمضى أكثر من عشرة أشهر في وضع غير شرعي، إنه أجبر على ترك عمله في إحدى الدوائر الحكومية في إطار عملية توطين الوظائف.

ويضيف بحسرة أن "السنوات الـ35 التي أمضيتها في دبي لن تنفعني لأن علي أن أحجز بطاقة سفر ذهابا فقط إلى كيرلا" الهندية.

المصدر : الفرنسية