القصف تواصل رغم إعلان انتهاء العمليات العسكرية (رويترز)

واصل الجيش اللبناني قصف مواقع جماعة "فتح الإسلام" في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بشمال لبنان بعد يوم من إعلانه وقف العمليات بينما فشل وفد الجامعة العربية في حل الأزمة الداخلية بين الفرقاء اللبنانيين. 

وقالت مصادر فلسطينية داخل المخيم إن عنصرا من فتح الإسلام فجر نفسه فأصاب عددا من عناصر دورية للجيش بجروح، بينما ذكر مصدر عسكري أن جنديا قضى برصاص قناص.

ويقول الجيش اللبناني إنه يقوم بعمليات تمشيط لعدد من المواقع التي يشتبه في أنها مفخخة في حين سمعت أصوات انفجارات محدودة وإطلاق نار.

وأفادت الأنباء أن مسلحي فتح الإسلام -الذين تراجعوا إلى جنوب المخيم بعد خسارتهم في شماله- ردوا بالأسلحة الأوتوماتيكية على قصف الجيش.

ونظرا لتدهور الأوضاع نصح الهلال الأحمر الفلسطيني النازحين من مخيم نهر البارد بعدم العودة سريعا إلى ديارهم إلى حين التأكد من عدم وجود ألغام هناك.

ويأتي تواصل الاشتباكات رغم إعلان وزير الدفاع اللبناني إلياس المر الخميس انتهاء العمليات العسكرية وتمكن الجيش من تدمير كل مراكز فتح الإسلام.

لكن المر ذكر أن حصار المخيم سيتواصل حتى استسلام باقي أفراد الجماعة، وأن التفاوض هو فقط على تسليم المطلوبين منها مثل قائدها شاكر العبسي وآخرين إضافة إلى نحو مائة جريح.

وساطة فلسطينية
في هذه الأثناء التقى وفد رابطة علماء فلسطين الذي يتوسط بين الطرفين لإنهاء الأزمة المتواصلة منذ 34 يوما مع وفد من فتح الإسلام. وقال رئيس الرابطة الشيخ داود مصطفى للجزيرة بعد اللقاء إن قادة فتح الإسلام يعتبرون أن الجيش يخترق الهدنة في وقت يحرصون هم على الالتزام بها، لكنهم مصممون على الرد في حال قصفهم الجيش إياهم.

من ناحيته أكد أمين سر حركة التحرير الفلسطيني (فتح) سلطان أبو العينين أن القوة الفلسطينية المشتركة التي كان من المقرر أن تحول دون تسلل عناصر فتح الإسلام إلى المخيم القديم حيث يتجمع المدنيون لم تنفذ مهمتها بسبب الصراع الذي نشب في الأراضي الفلسطينية بين فتح وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

الوفد العربي تلقى وعودا باستمرار الجهود لاستئناف الحوار (الأوروبية)
فشل وساطة الجامعة
وعلى صعيد الجهود العربية غادر الوفد العربي العاصمة بيروت بعد زيارة دامت أربعة أيام فشل خلالها في إطلاق الحوار بين فريق الأكثرية النيابية والمعارضة.

وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مؤتمر صحفي أمس إن فشل الوفد لا يعني فشلا في المهمة مشيرا إلى تلقيه وعودا باستمرار الجهود لاستئناف الحوار على مستوى "ممثلين مفوضين" لبحث القضايا الخلافية وأولها رئاسة الجمهورية والوضع الأمني.

وحول جدول أعمال الحوار ذكر موسى أنه يتضمن بحث تشكيل حكومة وحدة وطنية وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات الرئاسة في موعدها وضمان الأمن "بما يزيل التوتر الحاصل حاليا".

ولدى سؤاله عما إذا كانت الأولوية لحل الخلاف حول الوزارة أم الاتفاق على رئيس خلفا لإيميل لحود، قال الأمين العام للجامعة العربية إن الوقت ينفد ولا فائدة من الحديث عن أولويات.

وفي وقت سابق أشار الصحفي خليل فليحان للجزيرة إلى أن ما يتفاوض موسى حوله في الساعات الأخيرة هو إضافة موضوعي الأمن وانتخاب رئيس جديد للجمهورية إلى بند استئناف الحوار، مع العلم أن انتخاب رئيس جديد يتصدر حاليا جدول أعمال الأطراف اللبنانية وخصوصا جماعة 14 آذار الحاكمة.

وأوضح فليحان أن الأمن لا يعني فقط التوافق بشأن ضبط الحدود مع سوريا بل معالجة موضوع السلاح وخصوصا ما اتفقت عليه أطراف الأزمة اللبنانية خلال حوارها مطلع العام الماضي بشأن نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.

وكان موسى قد مدد فترة مهمة الوفد ليوم إضافي في محاولة للحصول على نتائج ملموسة تنهي الأزمة. ومن المقرر أن يزور الوفد العربي سوريا قريبا.

المصدر : الجزيرة + وكالات