بيان لهيئة المبادرة العربية بشأن أحداث غزة والضفة الغربية
آخر تحديث: 2007/6/19 الساعة 18:00 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/19 الساعة 18:00 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/4 هـ

بيان لهيئة المبادرة العربية بشأن أحداث غزة والضفة الغربية

تتابع هيئة المبادرة الشعبية العربية -التي تضم المؤتمرات العربية الثلاثة، القومي العربي والقومي الإسلامي والمؤتمر العام للأحزاب العربية واتحادات عربية قومية التي تمثل في مجموعها 120 حزباً عربياً من آلاف الشخصيات العربية السياسية والفكرية من المحيط إلى الخليج- بكل حزن وألم التطورات والأحداث الدامية التي شهدها ويشهدها قطاع غزة والضفة الغربية على أيدي إخوة السلاح من أبناء القضية والوطن من حركتي فتح وحماس والتي ذهب ضحيتها المئات من القتلى والجرحى، في لحظة تاريخية بلغ فيها مأزق العدو الصهيوني ذروته وتوالت الهزائم التي تطارد الإدارة الأميركية ومشروعها في ساحات المواجهة في المنطقة والوطن العربي.
 
إن ما شهدته وتشهده الأرض الفلسطينية المحتلة هذه الأيام لهو خارج على تقاليد النضال الفلسطيني، فهو تحويل لاتجاه البنادق عن مسارها الصحيح وعن واجبها ومهماتها التي نذرت لها الأرواح والأنفس على امتداد عمر الجهاد
والمقاومة والثورة.
 
وإذ تدين المؤتمرات والاتحادات هذه الأحداث، فإنها تؤكد ما يأتي:
 
1- إن ما حدث لهو نتيجة للاقتتال الذي أخرج الإخوة الفلسطينيين عن سكة الحوار ومائدته إلى هذه المتاهة الدموية، والتي تعود جذورها إلى سنوات، والتي ساهم تفاقمها في الحصار اللاإنساني المفروض على الشعب الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي والقوى الدولية المساندة له، وترى أن ما حدث لن يفيد منه إلا العدو الصهيوني الأميركي الأوروبي وأنه سيضع القضية وأبناءها وفصائلها سواء منها التي شاركت في الاقتتال والتي لم تشارك، في موقع المغلوب.
 
2- وإننا ندين كمبدأ أساس وثابت من ثوابت الأمة الاقتتال كأسلوب لحل المشكلات أياً كانت مبرراته ودعاواه، كما ندعو إلى تحقيق فلسطيني وعربي منزه لتحديد المسؤوليات في تفاقم الأوضاع والتوترات داخل الساحة الفلسطينية.
 
3- إننا نؤيد الشرعية الفلسطينية كما أفرزتها صناديق الانتخابات في فلسطين على مستوى الرئاسة وعلى المستوى التشريعي والتنفيذي، البرلمان والحكومة، وندعو لتكامل دورهما خدمة للشعب والقضية. وتجنب كل ما من شأنه أن يعمق الانقسام الفلسطيني.
 
4- وندعو جميع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية والشخصيات الوطنية في الداخل إلى دعم هذا التوجه والمساعدة على تحقيقه وتثبيته، ليجري تجاوز آثار ما حدث على النحو الذي يوقف المسلسل الدموي، ويحفظ الأرواح والممتلكات.

5- وللحيلولة دون تفشي منطق الثارات العشائرية، ندعو إلى تشكيل لجنة حكماء شعبية ممثلة لعادات المجتمع الفلسطيني وأعرافه لتعالج ذيول الأحداث بالعدل والحكمة.
 
6- إننا نطالب المؤسسات الوطنية الفلسطينية أن تقف مع الشعب الفلسطيني وإرادته الوطنية، وألا تنتصر لفريق على حساب الآخر ونخص المجلس المركزي الفلسطيني، الملتئم قريباً، مؤكدين أن التمترس وراء القرارات لا يحل المشكلات، بل يسّعرها ويعقدها ويمعن في تمزيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
 
7- كما نطالب بعدم السماح بالتدخل الخارجي ولاسيما الأميركي والصهيوني في الشأن الفلسطيني، وإذا كان من دعم عربي أو دولي للرئاسة الفلسطينية فليكن هذا الدعم بهدف الضغط على المحتل الصهيوني، لا تشجيعا على الانقسام والاقتتال بين الإخوة.
 
8- إن الحوار والحوار الجاد على قاعدة برنامج سياسي ونضالي هو وحده السبيل لتجاوز هذه الفتنة ومحاصرة من يريدون استغلالها لإضعاف القضية الفلسطينية والإمعان في حصار الشعب الفلسطيني وتخفيف الضغط الذي ينذر بمزيد من التردي لحكومة العدو التي تؤذن بالانهيار.
 
9- إننا ندعو جميع القوى الفلسطينية وفي مقدمها فتح وحماس إلى كلمة سواء للاستجابة إلى نداء الضمير الفلسطيني والعربي والإسلامي والإنساني والالتقاء معاً من أجل بناء أسس للوحدة الوطنية الفلسطينية التي تحصّن الوجود الحاضر والمستقبل الفلسطيني، مستقبل القضية والوطن والشعب في الداخل والخارج.
 
10- ندعو جميع الدول العربية والإسلامية صاحبة المبادرات والاتفاقات السابقة إلى مواصلة دورها في هذا السبيل، كما ندعو إلى مبادرات شعبية عربية في هذا الاتجاه.
 
11- نؤكد على أن منظمة التحرير الفلسطينية ينبغي لها أن تكون المظلة والحاضنة لجميع الفلسطينيين في إطار يستوعب المتغيرات البنيوية النضالية والسياسية المستجدة على قاعدة لا تلغي حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفي مقدمها حقه في العودة والمقاومة والتحرير.
 
في سبيل ذلك فإن المؤتمرات الثلاثة جميعاً وهيئات المجتمع المدني تضم صوتها إلى صوت المبادرات العربية المخلصة التي تسعى إلى العودة بالإخوة في فتح وحماس ومعهم جميع القوى الفلسطينية إلى مائدة الحوار. وتأمل أن يستجيب الجميع إلى صوت العقل ونداء الحق والضمير.
 
"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".
المصدر : الجزيرة