الحكومة الفلسطينية عقدت اجتماعها وسط دعم أميركي وأوروبي (الفرنسية)

عقدت حكومة الطوارئ الفلسطينية برئاسة سلام فياض اجتماعها الأول في رام الله بالضفة الغربية، في وقت حظيت فيه بدعم أوروبي وأميركي وإسرائيلي.

وعقب الاجتماع أكد وزير العدل والإعلام رياض المالكي أن حكومته ستتحمل مسؤولياتها تجاه قطاع غزة كما في الضفة الغربية، ولكنه قال إن التعامل سيكون على أساس الالتزام بالشرعية، موضحا أن من يعترف بشرعيتها في غزة ستلتزم الحكومة بمسؤولياتها تجاهه.

جاء ذلك بينما أعلنت شركة دور ألون الإسرائيلية أنها استأنفت تسليم الوقود إلى قطاع غزة بعدما أوقفته أمس عقب أيام من سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على القطاع.

وفي هذا السياق فرضت إسرائيل حظرا شاملا على دخول البضائع القادمة من الخارج إلى قطاع غزة عبر الموانئ الإسرائيلية، حسبما أفادت هيئة الجمارك الإسرائيلية.

من ناحية ثانية قال متحدث باسم وزير البنى التحتية إن بنيامين بن إليعازر سيجري الأربعاء مشاورات حول مواصلة إمداد قطاع غزة بالمياه والكهرباء والوقود.

ولكن بن إليعازر أوضح للإذاعة الإسرائيلية أن "إسرائيل ستواصل تأمين المياه والكهرباء والمحروقات، لكن لا شيء أكثر من ذلك.. لا بضائع ولا مواد أساسية".

وفي سياق الموقف الإسرائيلي إزاء الوضع في غزة وعد رئيس الحكومة إيهود أولمرت أثناء لقائه أمس في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ببحث قضية الإفراج عن ملايين الدولارات من عائدات الضريبة التي تحصلها إسرائيل للفلسطينيين على البضائع التي تمر لهم عبر موانئها، على أن تسلم إلى حكومة الطوارئ.

أزمة الوقود حلت بعد استئناف ضخ المحروقات من إسرائيل (رويترز)
مواقف
من ناحية ثانية قال منسق السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إن الاتحاد  سيستأنف مساعداته للفلسطينيين على أن تقدّم لحكومة الطوارئ.

وقبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ، طالب سولانا أيضا إسرائيل بالإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لديها.

وفي هذا السياق قال مسؤولون أميركيون إن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ستعلن هذا الأسبوع سياستها الجديدة تجاه الحكومة الفلسطينية التي شكلها الرئيس الفلسطيني.

وكان القنصل العام الأميركي جاكوب ويلز الذي يتولى العلاقات مع الفلسطينيين قال إن واشنطن سترفع الحظر على المعونات المالية المباشرة لحكومة الطوارئ الجديدة.

أولمرت في نيويورك
أما أولمرت فقال إن إسرائيل يمكن أن تكون شريكا حقيقيا لحكومة الطوارئ الفلسطينية التي شكلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في وقت يتوقع أن تنال فيه هذه الحكومة دعما إضافيا من الاتحاد الأوروبي عقب اجتماعه الوزاري اليوم.

وفي تصريحات له في نيويورك قبل أن يتوجه إلى واشنطن للقاء وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، قال أولمرت إن تشكيل حكومة فلسطينية جديدة يمكن أن يتيح العودة إلى المفاوضات تمهيدا للتوصل إلى "اتفاق سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وجاء في كلمة ألقاها بمؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأميركية "سنكون على استعداد لإجراء مناقشات مع عباس حول الأفق السياسي لما سيصبح في النهاية أساسا لاتفاق دائم بيننا وبين الفلسطينيين".

وأضاف أولمرت أنه مستعد لإجراء حوار مع عباس من أجل "حل المشاكل اليومية الباقية والتقدم في البحث عن حلول تتيح حل المسائل الكبرى".

مسلحو فتح ينتشرون في شوارع الضفة (الفرنسية)
بين غزة والضفة
وميدانيا استمر الصراع الفلسطيني بين حكومتين تتنازعان الصلاحيات والجغرافيا مع استمرار الأوضاع الأمنية المتوترة في الضفة الغربية.

وفي أحدث التطورات الميدانية في الضفة التي تشهد هجمات من فتح على شخصيات ومؤسسات حماس، أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن مسلحين أحرقوا منزل رئيس المجلس التشريعي المعتقل في السجون الإسرائيلية عزيز دويك في رام الله حين كان المنزل خاليا من سكانه.

من ناحيته أدان أمين سر فتح المعتقل في إسرائيل مروان البرغوثي ما وصفه بالانقلاب العسكري الذي نفذته قيادة حماس في غزة. وأيد في بيان صدر باسمه عن طريق محاميه حكومة الطوارئ، ودعا الرئيس محمود عباس إلى إقالة قادة الأجهزة الأمنية وتشكيل قيادة جديدة لحركة فتح في غزة من النشطاء الذين ظلوا داخل القطاع.

وفي قطاع غزة اتهم القيادي في حركة فتح أحمد حلس حركة حماس بأنها أوصلت الأمور في قطاع غزة إلى طريق مسدود. وقال في مؤتمر صحفي إن فتح خسرت ما وصفها "بالجولة التي لم تكن تفاخر بأن تكون جزءا منها".

كما دعا حلس أعضاء فتح إلى عدم إثارة قضايا خلافية في الوقت الراهن وذلك -فيما يبدو- ردا على مطالبة كوادر من الحركة أمس بمحاكمة التيار الذي يقوده محمد دحلان والذي أدى حسب قولهم إلى وصول الأمور إلى ما وصلت إليه في غزة.

من ناحيتها أعلنت كتلة الإصلاح والتغيير التابعة لحركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني رفضها لحكومة سلام فياض, ووصفتها بحكومة "دايتون".

وحذر الناطق باسم الكتلة صلاح البردويل في مؤتمر صحفي, قيادات حركة فتح من اتخاذ قرارات تمس حركة حماس ومؤسساتها.

يأتي ذلك بينما باشرت لجنة تقصي الحقائق العربية المكلفة من قبل الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب اجتماعاتها على مستوى المندوبين للنظر في الخطوات التي تم اتخاذها لمعالجة الموقف المتفجر في الأراضي الفلسطينية.

وتضم اللجنة العربية فى عضويتها إلى جانب الأمانة العامة للجامعة كلا من مصر والأردن والسعودية وقطر وتونس، وستبدأ إجراء مشاورات مع كافة الأطراف الفلسطينية لإلزام الفلسطينيين بالعودة إلى اتفاقات مكة والقاهرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات