فياض وعباس سيواجهان معضلة فرض حكومة واحدة تشمل الضفة والقطاع (رويترز)

تعهد رئيس حكومة الطوارئ الفلسطينية سلام فياض بالعمل لخدمة الوطن ومصالحه العليا وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية وكافة التزاماتها، وأكد أن الوقت قد حان للعمل والبدء في ما وصفه بمشروع الإنقاذ الوطني.
 
جاء ذلك في كلمة له مسجلة عقب أداء حكومته اليمين الدستورية أمام الرئيس محمود عباس في رام الله. وقد سارعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري إلى اعتبار هذه الحكومة غير شرعية واتهم عباس بخدمة الأهداف الإسرائيلية والأميركية.
 
وأكد فياض على الوحدة العضوية والقانونية والسياسية "لجناحي الوطن" (الضفة الغربية وقطاع غزة). وبين أن الحكومة ستركز في عملها على تحقيق ما يحتاجه المواطن من الأمن والأمان والعيش الكريم.
 
وأوضح أن حكومته ستقوم بوضع الخطط للحد من الخلل والارتباك المستشري في قطاع غزة. وتوجه إلى أهالي قطاع غزة قائلا "أنتم في صميم أولوياتنا، ولن تستطيع البرامج الغريبة على شعبنا النيل من جوهر غزة، غزة الصمود والتضحية".
 
وقد جرت مراسم أداء اليمين في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله، وقد تولى فياض أيضا وزارتي الخارجية والمالية، في حين تولى اللواء عبد الرزاق اليحيى وزارة الداخلية والشؤون المدنية. فيما أسندت سائر الحقائب العشر الباقية إلى شخصيات مستقلة.
 
وقد أعلن في نهاية مراسم التنصيب أن أسماء أخرى سيعلن عنها في الوقت المناسب، كما أعيد التذكير بصدور مرسوم رئاسي يلغى بموجبه كل ما يمكن أن يتعارض مع الوضع الذي فرضته حكومة الطوارئ.
 
وينص الدستور الفلسطيني على أن تتولى حكومة الطوارئ مهامها ثلاثين يوما يمكن تمديدها فقط بموافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي الذي تتمتع فيه حماس بالأغلبية.
 
مرسوم رئاسي
كما أصدر عباس عقب المراسم مرسوما رئاسيا اعتبر بموجبه القوة التنفيذية وما سماها مليشيات حماس "خارجة على القانون بسبب قيامها بالعصيان المسلح على الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها".
 
وأضاف المرسوم "يعاقب كل من تثبت علاقته بها وفقا للقوانين السارية وأنظمة وتعليمات حالة الطوارئ".
 
موقف هنية
إمساعيل هنية اعتبر حكومة الطوارئ لا أساس لها في القانون الفلسطيني (رويترز-أرشيف)
وفي غزة قال رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية إن حكومته ستواصل مهماتها باعتبار أنّ خطوة تشكيل حكومة طوارئ لا أساس لها في القانون الفلسطيني.
 
ونقل تلفزيون الأقصى التابع لحماس أن هنية أقال رئيس جهاز الأمن رشيد أبو شباك والمدير العام للشرطة كمال الشيخ عقب تنصيب حكومة الطوارئ.
 
واعتبر المتحدث باسم حماس في غزة سامي أبو زهري في تصريح للجزيرة حكومة الطوارئ غير وطنية وغير شرعية، مشيرا إلى أنها تجاوزت القانون الفلسطيني والإجماع الوطني واتفاق مكة المكرمة.
 
واتهم أبو زهري الرئيس الفلسطيني بممارسة "عربدة قانونية" والمشاركة في مؤامرة لعزل حماس "بموافقة أطراف عربية خدمة للأهداف الإسرائيلية والأميركية"، مشيرا إلى أنه لا يبالغ في هذا الاتهام.
 
وتمسك المتحدث باسم حماس بحكومة الوحدة الوطنية "الشرعية" التي يترأسها هنية باعتبارها قائمة بحكم القانون وتستمد شرعيتها من المجلس التشريعي الذي لم يمنح الثقة لغيرها.
 
كما أكد أن حماس ستفرض الأمن في القطاع رافضا العودة إلى "وضع الانفلات الأمني الذي سببته الأجهزة الأمنية"، مشددا على أن حماس لديها من الأوراق ما تفرض موقفها على الجميع.
 
قطع إمدادات الوقود
مواطنو غزة يقبلون على شراء المواد التموينية تحسباً من اشتداد الحصار (الجزيرة)
وفي تطور متصل بما آلت إليه الأوضاع في غزة خفضت شركة دور ألون الإسرائيلية إمدادات الوقود إلى القطاع لزيادة الضغط على حماس.
 
وقالت متحدثة باسم الشركة الإسرائيلية، وهي المورد الرئيسي لغزة، إن الشركة ما زالت تمد محطات الكهرباء في غزة بالوقود ولكن ليس محطات البنزين الأصغر. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن أغلب السيارات في غزة من الممكن أن تتوقف تماما خلال أسبوعين نظرا لحرمانها من إمدادات الوقود.
 
ودعا وزير البنية التحتية الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر -الذي يسيطر مكتبه على إمدادات الوقود الإسرائيلية- إلى فصل كامل بين قطاع غزة والضفة الغربية وزيادة عزل غزة.
 
وفي نفس الإطار توغلت وحدات إسرائيلية "بصورة احترازية" في مواقع المستوطنات السابقة داخل شمال قطاع غزة وفق ما ذكر نائب وزير الدفاع الإسرائيلي أفرايم سنيه للإذاعة الإسرائيلية العامة.
 
أزمة إنسانية
وحملت هذه التطورات أهالي القطاع على مواصلة عملية تخزين المواد التموينية في بيوتهم خوفا من إقدام إسرائيل على فرض حصار اقتصادي طويل الأمد على القطاع، فيما فر مئات الفلسطينيين من أنصار فتح أو المحسوبين عليها برا وبحرا من غزة.
 
وقد حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من وقوع كارثة إنسانية في قطاع غزة في حال استمرار الحصار الدولي والإسرائيلي على الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات