مسلحون من فتح يجوبون شوارع نابلس في استعراض للقوة (رويترز)

حظي الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمزيد من الدعم الدولي في مواجهة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي أحكمت سيطرتها على قطاع غزة، في وقت استمر فيه توتر الأوضاع في الضفة الغربية نتيجة عمليات انتقامية شنها مسلحو حركة التحرير الفلسطيني (فتح) ضد مؤسسات حماس ومقر المجلس التشريعي برام الله.

وبينما فر العشرات من منسوبي فتح من قطاع غزة إلى الضفة، تلقى عباس دعما من اللجنة الرباعية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وبعد مشاورات هاتفية بين واشنطن والأمم المتحدة وأوروبا وروسيا، أعلنت اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط عن "تفهم ودعم قرارات الرئيس الفلسطيني بحل الحكومة وإعلان حالة الطوارئ في ظل الظروف الخطيرة".

أما القنصل الأميركي في القدس جاكوب ويلز فقال إن الولايات المتحدة سترفع الحظر السياسي والمالي الذي تفرضه على الحكومتين اللتين شكلتهما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال الأشهر الـ15 الماضية، بمجرد بدء حكومة الطوارئ مهامها.

وقال ويلز للصحفيين بعد لقائه عباس في رام الله "أعتقد أنه لن تكون هناك أية عقبات اقتصادية وسياسية.. حكومة الطوارئ ستحظى بدعم كامل" مشترطا ألا يكون لهذه الحكومة أي علاقة بحماس.

وعبرت الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي عن دعم مماثل في اتصال أجراه وزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير مع  سلام فياض المكلف بتشكيل حكومة الطوارئ، حول الوضع في غزة والأراضي الفلسطينية.

وأعلن فياض أنه سيعلن تشكيل حكومة الطوارئ التي كلف بها قبل ظهر غد الأحد على أبعد تقدير.

وأمام هذا الدعم الكبير رفضت منظمة التحرير الفلسطينية قرار الجامعة العربية تشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن المعارك التي شهدها قطاع غزة.

واعتبر عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه هذه اللجنة "تدخلا فاضحا في شؤون الفلسطينيين". وكان وزراء الخارجية العرب قد قرروا خلال اجتماع طارئ لهم أمس بالقاهرة تشكيل هذه اللجنة.

كما رفض عبد ربه الدعوة التي أطلقها رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أمس بالعودة إلى الحوار بين الحركتين، وقال "أقول لمشعل لن يكون هناك حوار مع مرتكبي المجازر في غزة".

وفي هذا السياق تفردت مصر عن بقية الدول العربية بإعلان تأييدها لرئيس السلطة محمود عباس، وأدانت "استيلاء حماس على مؤسسات السلطة". وسحبت القاهرة وفد الوساطة المصري من غزة، على اعتبار أن حكومة الوحدة هناك فاقدة للشرعية.



مؤيدو حماس احتفلوا بغزة ورفعوا صور هنية (رويترز)
الوضع في غزة
وبعد يوم واحد من استكمال حماس سيطرتها على قطاع غزة ، خرج الفلسطينيون إلى الأسواق للتبضع خوفا من استمرار حالة الحصار الإسرائيلية. فيما شهدت الأوضاع هدوءا نسبيا باستثناء اشتباكات مع عناصر عائلة فلسطينية رفضت تسليم أسلحتها.

واتهمت فتح حماس بقتل أحد جنود حرس الرئاسة وضابط في الأمن الوقائي، وهو ما نفاه ناطق باسم كتائب القسام.

من جهة أخرى أصدر رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية قرارا بتشكيل مجلس أعلى للشرطة في القطاع برئاسة توفيق جبر، وذلك في أعقاب إصدار المدير العام للشرطة قرارا لكافة العاملين بالجهاز في غزة بالتوقف عن الدوام وعدم التعامل مع وزارة الداخلية والحكومة المقالة.

وفي أول قرار لها بعد سيطرتها على غزة، أعلنت حماس منعها المسلحين في غزة من ارتداء الأقنعة ما لم يكونوا في حالة إطلاق نار مع إسرائيل.

كما استبعد هنية إعلان قيام دولة فلسطينية مستقلة في غزة، وقال إن هذا الطرح لم ولن يدرج على جدول الأعمال مؤكدا أن القطاع لكل الفلسطينيين وليس لحماس فقط.

وأكد أن حماس ما زالت هي الحكومة الشرعية بالأراضي الفلسطينية، وأن مسلحي الحركة تولوا زمام الأمور كي ينهوا العنف الذي قال إن فتح هي التي بدأته. وأضاف أن حماس ستكفل إرساء الانضباط والقانون في غزة، وأنه بهذه الطريقة سيكون من الأسهل تأمين الإفراج عن الصحفي البريطاني آلان جونستون.



الأونروا تواصل توزيع المساعدات بغزة (الفرنسية)
توتر بالضفة
وفي الضفة الغربية اقتحم العشرات من مسلحي فتح في عدة مدن مقار مؤسسات تابعة لحماس، كما اقتحموا مقر المجلس التشريعي في رام الله ورفعوا علم حركتهم عليه. 

وقال شهود عيان إن المسلحين خربوا مدرسة إسلامية ومركزا ثقافيا ومنظمات خيرية إضافة إلى مقر تلفزيون وإذاعة، وأقاموا نقاط تفتيش بحثا عن أنصار لحماس.

ودعا زكريا الزبيدي -وهو أحد قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح- ناشطي حماس بالضفة الغربية إلى تسليم أسلحتهم للسلطة الفلسطينية، معتبرا إياه سلاحا غير شرعي. وأضاف أن "أي نشاط لحركة حماس محظور إلا بتصريح من السلطات الفلسطينية".

وردا على ذلك هددت حماس باتخاذ إجرارات صعبة وقاسية في حال استمرار "جرائم" فتح ضد قياديي ومنتسبي الحركة في الضفة.

وحمل المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري رئيس السلطة المسؤولية عما يجري في الضفة، وقال إن 150 من أنصار حماس "خطفوا" هناك عقب تولي حماس السيطرة على قطاع غزة.

غير أن قيادة كتائب شهداء الأقصى قالت في وقت لاحق إنها ستوقف استهداف واقتحام المؤسسات التابعة لحماس بالضفة. وكانت هذه الكتائب قد طلبت من أفرادها عدم الظهور بأسلحتهم في الشوارع، والكف عن التعرض لنشطاء حماس ومسؤوليها ومؤسساتها.

المصدر :