مقر الأمن الوقائي في غزة تتصاعد منه النيران بعد نسفه (رويترز)

قتل وجرح العشرات من الفلسطينيين في الاشتباكات المتجددة في قطاع غزة فيما أحكم مقاتلو حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قبضتهم على عدد من مقار الأجهزة الأمنية بغزة.

وتباينت التقديرات لعدد القتلى والجرحى الذين سقطوا في مواجهات الأربعاء لتصل إلى نحو 35 قتيلا سقط العدد الأكبر منهم عندما نسف مسلحو كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس مقر جهاز الأمن الوقائي في خان يونس ليسفر عن مقتل 14 شخصا وجرح أكثر من مائة.

وفي هذا السياق علم مراسل الجزيرة في القاهرة من شهود عيان على الحدود المصرية الفلسطينية أن عناصر الأمن الوقائي التي لجأت إلى مصر بعد تدمير مقرها بدأت في العودة إلى رفح الفلسطينية على دفعات تتكون كل دفعة من عشرة جنود.

وأحكمت حماس قبضتها على عدد من مقرات أجهزة الأمن بما فيها قيادة الأمن الوطني لجنوب قطاع غزة في خان يونس ومقر المخابرات شمال غرب غزة.

وكانت قيادة القسام أمهلت عناصر أجهزة الأمن الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حتى الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة القادم لتسليم أسلحتها.

وقتل اثنان من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التي قالت إنها ستوقف مؤقتا عملياتها في القطاع بسبب ذلك.

كما قتل فلسطينيان وجرح عشرة آخرون إصابات بعضهم خطرة في تبادل لإطلاق النار خلال مسيرة نظمتها فصائل فلسطينية وشخصيات بمشاركة الوفد الأمني المصري للمطالبة بوقف الاقتتال بين فتح وحماس.

وانتقلت أجواء التوتر إلى الضفة الغربية، حيث أفادت مراسلة الجزيرة بأن مسلحين اختطفوا هذه الليلة عضوا ببلدية رام الله ينتمي لحركة حماس بعد إحراق مكتبه.

من جهة أخرى تم الإفراج عن المختطفين الـ12 في مدينة نابلس الذين كانت كتائب شهداء الأقصى قد اختطفتهم أمس من مقر مؤسسة إعلامية تابعة لحماس.

مسلحو فتح أطلقوا سراح الإعلاميين الذين اعتقلوهم في نابلس (الفرنسية)
فشل الجهود السياسية

يأتي ذلك فيما فشل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية في وضع حد للاقتتال.

ورغم اتفاق الزعيمين خلال اتصال هاتفي بينهما على بذل الجهود اللازمة والتواصل مع الأطراف ذات العلاقة لوقف الاقتتال، فإن حركة حماس نفت التوصل لتهدئة بين الطرفين.

وفي المقابل تقدمت الحركة باقتراح لوقف القتال مشترطة وضع كافة الأجهزة الأمنية تحت سيطرة وزارة الداخلية بالحكومة.

وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري إن الوسطاء المصريين تسلموا الاقتراح ووعدوا بتقديمه إلى عباس، وأضاف أن "الكرة الآن في ملعب عباس.. إذا كانت هناك نوايا جادة لحل الأزمة فإن حماس مستعدة للرد بالمثل".

وكان الرئيس الفلسطيني جدد دعوته المسلحين كافة في غزة إلى وقف القتال، ووصف الوضع الراهن بالجنون.

وشدد عباس عقب لقائه وزير الخارجية الهولندي في رام الله على أنه لا يحمل مسؤولية ما يجري في القطاع لطرف بعينه، وإنما لكل من يحمل السلاح في وجه أخيه.

المتظاهرون الفلسطينيون لم يسلموا من رصاص المسلحين (الفرنسية)
اجتماع للوزراء العرب

وفي محاولة منها لوضع حد للاقتتال الدائر في غزة، قررت الجامعة العربية تقديم موعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة إلى الجمعة لبحث تطورات الاقتتال الفلسطيني في غزة إضافة إلى الأوضاع في لبنان.

وقال هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية إن الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية الذي كان مقررا عقده السبت في القاهرة بطلب من رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لبحث الأوضاع في لبنان السبت، سيتم تقديمه بطلب من مصر إلى الجمعة لبحث الأوضاع في غزة.

وضمن ردود الفعل العربية، دعت الحكومة الأردنية الفصائل الفلسطينية إلى وقف الاقتتال الداخلي، معتبرة أن الأحداث في غزة "تضر بالمصلحة الفلسطينية العليا مثلما تضر بالقضية الفلسطينية وشرعيتها"، كما وجهت الحكومة السورية دعوة مماثلة.

قوات أممية
ودوليا قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه بحث فكرة نشر قوة دولية تابعة للأمم المتحدة في قطاع غزة مع أعضاء مجلس الأمن معتبرا أنها "فكرة جديرة بالبحث".

وقال بان إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحث الفكرة معه في اتصال هاتفي مشيرا إلى أنه يريد أن يدرس الفكرة بشكل أكثر تفصيلا.

وكان منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أبدى استعداد الاتحاد لدراسة المشاركة في قوات دولية بغزة إذا طلب منه ذلك.

من جانبها دعت الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي وفرنسا كافة الأطراف الفلسطينية إلى منع وقوع حرب أهلية، وجددت دعمها للرئيس محمود عباس.

ودعا ناطق باسم الخارجية الروسية الأطراف الفلسطينية إلى "وقف إطلاق نار فوري" محذرا من "مواجهة قد تؤدي إلى فوضى تامة".

من جانبها حذرت الحكومة الإسرائيلة من سيطرة حماس على القطاع. وقالت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إن سيطرة حماس على غزة ستثير تساؤلات بشأن "قدرة إسرائيل على التوصل لاتفاقات مع عباس وإمكانية تطبيقها في غزة".

المصدر : الجزيرة + وكالات