سبق أن دمر تفجير مماثل جزءا من قبة المرقد وأدى لعنف طائفي حصد الآلاف (الفرنسية)

فرضت الحكومة العراقية حظر تجول في العاصمة بغداد بينما صدرت إدانات شيعية وسنية ودعوات إلى ضبط النفس عقب تفجير مئذنتي مرقد الإمامين العسكريين في سامراء وتدميرهما كليا.

وأعلنت محطة التلفزيون الرسمية العراقية أن رئيس الوزراء نوري المالكي فرض الحظر اعتبارا من الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم و"حتى إشعار آخر".

مصادر في الشرطة العراقية وشهود عيان أفادوا أن الانفجار سبقه سقوط عدد من قذائف الهاون في محيط المرقد الذي تحرسه قوات من شرطة مغاوير وزارة الداخلية والجيش العراقي منذ أكثر من عام فضلا عن أنه محاط بإجراءات أمنية مشددة.

وأشار مصدر أمني رفض ذكر اسمه لوكالة الأنباء الفرنسية أن "قوة أمنية وصلت عصر الثلاثاء من بغداد لاستلام مهمة حماية المرقد بدلا من القوة الموجودة هناك فحصل شجار تبعه إطلاق نار استمر ساعتين انتهى بسيطرة القوة القادمة من بغداد".

وسبق أن تعرض المرقد لتفجير في 22 فبراير/شباط العام الماضي أدى لانهيار جزء من القبة وأسفر عن موجة من العنف الطائفي أودت بحياة آلاف الضحايا.

إدانة شيعية
وفي أول رد فعل على التفجير، قال رئيس ديوان الوقف الشيعي صالح الحيدري "إنها المرة الثانية التي يفجر فيها التكفيريون والإرهابيون المرقد بشكل منظم، لقد أرادوا من خلالها إشعال الفتنة قطعا، هذه إثارة كبيرة، هذا عمل إجرامي يهدف لإثارة صراع طائفي".

مراجع الشيعة وعلماء السنة أدانوا تفجير المزار الشيعي واعتبروه إثارة لصراع طائفي ودعوا إلى الهدوء وضبط النفس.

السيستاني دعا إلى عدم القيام بأعمال انتقامية ضد السنة (رويترز-أرشيف)
بدوره دعا المرجع الشيعي البارز علي السيستاني إلى ضبط النفس بعد إدانته للهجوم وطالب بالهدوء وعدم القيام بأعمال انتقامية ضد السنة.

أما الزعيم الشيعي مقتدى الصدر فاتهم الاحتلال الأميركي بالسعي لبث الفتنة وزرع البغضاء بين المسلمين ودعا إلى إفشال المخطط الأميركي والإسرائيلي معلنا الحداد ثلاثة أيام.

كما حمل الصدر في بيان من النجف الحكومة العراقية مسؤولية التفجير لعدم تأمينها الحماية اللازمة للمرقد وبنائه ودعاها إلى التقرب من شعبها بحماية العراق ومقدساته بدل الاستعانة بالاحتلال.

ونفى أن يكون أي سني فجر مرقد الإمامين ودعا "جميع القوى الدينية والسياسية لتوحيد جهودها من أجل بناء المرقدين لإبعاد شبح الحرب الطائفية الأهلية"، وطالب "جميع القوى في البرلمان بالضغط على الحكومة من أجل القيام بواجباتها إزاء شعبها وإلا فهي ليست الحكومة الشرعية المطلوبة".

وقد قررت الكتلة الصدرية المؤلفة من 30 عضوا تعليق مشاركتها في أعمال البرلمان احتجاجا على التفجير.

استنكار سني
إدانة التفجير صدرت أيضا عن رئيس ديوان الوقف السني الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي الذي أعرب في تصريحات صحفية عن استنكاره لهذا "العمل الإجرامي" واعتبر أن "ما حدث اليوم ليس غريبا لأننا نصبح على تفجير علي الهادي ونمسي على تفجير الشيخ عبد القادر وفي اليوم التالي على المساجد والمنارات".

واستبعد الشيخ السامرائي "حدوث أي نزاع أو صراع على خلفية هذا الانفجار الإجرامي لأن أهل العراق أدركوا الفتنة"، ودعا الشعب العراقي إلى "تفويت الفرصة على المجرمين وعدم الانجرار وراء الصراعات المذهبية والطائفية".

كما اعتبر مسؤول بارز في الحكومة العراقية فضل عدم الكشف عن اسمه أن الهجوم "نبأ سيئ جدا على العراق" بينما عبر الجيش الأميركي على لسان المتحدث باسمه كريستوفر غارفر عن قلقه وكثف انتشاره مضيفا أنه "يراقب الوضع عن كثب".

مقتل أميركيين
في هذه الأثناء أعلن الجيش الأميركي مقتل ثلاثة من جنوده في هجمات منفصلة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة اثنان منهما في انفجار عبوات ناسفة في بغداد بينما قتل الثالث في عملية عسكرية بمحافظة الأنبار حسب بيان صادر عن الجيش، مما يرفع عدد قتلى الجنود الأميركيين خلال الشهر الجاري إلى 31.

العنف يحصد مائة عراقي يوميا (الفرنسية)
واستمرت أعمال العنف في أنحاء العراق، حيث قتل خمسة أشخاص وأصيب ضابطان بجروح حينما تمكن انتحاري من تفجير نفسه في مركز شرطة بلدة مندلي شرق ديالى.

وتواصل تفجير الجسور التي باتت هدفا مفضلا للجماعات المسلحة حيث قالت الشرطة العراقية إن مجهولين فجروا خلال الليل جسرا بين مدينتي كركوك وتكريت الشماليتين دون ورود أنباء عن إصابات إلا أن الهجوم أدى لعزل قرى جنوب غربي كركوك التي تبعد 250 كيلومترا شمالي بغداد.

ويعتبر هذا التفجير أحدث هجوم على البنية التحتية للبلاد وأسفر آخر هذه الهجمات عن تدمير جزء من جسر الصرافية فوق نهر دجلة في العاصمة بغداد.

كما تواصل مسلسل اختطاف المسؤولين حيث أفاد مصدر في نقابة الصحفيين العراقيين اليوم أن مجهولين اختطفوا مدير تحرير صحيفة الصباح الحكومية فليح وداوي مجذاف بشرقي بغداد، وهو أحد الصحفيين البارزين في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

وفي تطور آخر اعتقل الجيش العراقي ستة أشخاص في بعقوبة يشتبه في أن اثنين منهم من القناصين. وكان يوم أمس قد شهد مصرع أكثر من عشرة أشخاص في أعمال عنف متفرقة، بينما قالت الشرطة العراقية إنها عثرت على 26 جثة مجهولة الهوية في بغداد.

المصدر : وكالات