مسلحون من حماس يتمركزون أمام أحد مقرات الأجهزة الأمنية بغزة بعد الاستيلاء عليه (رويترز)

قررت الجامعة العربية تقديم موعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة إلى الجمعة لبحث تطورات الاقتتال الفلسطيني في غزة إضافة إلى الأوضاع في لبنان، وذلك في وقت نجح فيه مسلحون من كتائب القسام -الذراع المسلحة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- في السيطرة على مقرات للأجهزة الأمنية التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية إن الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية الذي كان مقررا عقده السبت في القاهرة بطلب من رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لبحث الأوضاع في لبنان السبت، سيتم تقديمه بطلب من مصر إلى الجمعة لبحث الأوضاع في غزة.

وضمن ردود الفعل العربية على أحداث غزة التي قتل وجرح فيها العشرات، دعت الحكومة الأردنية الفصائل الفلسطينية إلى وقف الاقتتال الداخلي، معتبرة أن الأحداث في غزة "تضر بالمصلحة الفلسطينية العليا مثلما تضر بالقضية الفلسطينية وشرعيتها"، كما وجهت الحكومة السورية دعوة مماثلة.

ودوليا دعت الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي وفرنسا كافة الأطراف الفلسطينية إلى منع وقوع حرب أهلية، وجددت دعمها للرئيس محمود عباس.

وقبل ذلك أعلن منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا استعداد الاتحاد لدراسة المشاركة في قوات دولية بغزة إذا طلب منه ذلك.

ودعا ناطق باسم الخارجية الروسية الأطراف الفلسطينية إلى "وقف إطلاق نار فوري" محذرا من "مواجهة قد تؤدي إلى فوضى تامة".

من جانبها حذرت الحكومة الإسرائيلة من سيطرة حماس على القطاع. وقالت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إن سيطرة حماس على غزة ستثير تساؤلات بشأن "قدرة إسرائيل على التوصل لاتفاقات مع عباس وإمكانية تطبيقها في غزة".

محمود عباس وصف الوضع الراهن بالجنون (رويترز)
لا اتفاق
تأتي هذه المواقف بعد أن ناهز عدد قتلى المواجهات في غزة العشرين قتيلا إضافة لعشرات الجرحى فيما فشل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية في وضع حد للاقتتال.

ورغم اتفاق الزعيمين خلال اتصال هاتفي بينهما على بذل الجهود اللازمة والتواصل مع الأطراف ذات العلاقة لوقف الاقتتال، فإن حركة حماس نفت التوصل لتهدئة بين الطرفين.

وفي المقابل تقدمت الحركة باقتراح لوقف القتال مشترطة وضع كافة الأجهزة الأمنية تحت سيطرة وزارة الداخلية بالحكومة.

وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري إن الوسطاء المصريين تسلموا الاقتراح ووعدوا بتقديمه إلى عباس، وأضاف أن "الكرة الآن في ملعب عباس.. إذا كانت هناك نوايا جادة لحل الأزمة فإن حماس مستعدة للرد بالمثل".

وكان الرئيس الفلسطيني جدد دعوته المسلحين كافة في غزة إلى وقف القتال، ووصف الوضع الراهن بالجنون.

وشدد عباس عقب لقائه وزير الخارجية الهولندي في رام الله على أنه لا يحمل مسؤولية ما يجري في القطاع لطرف بعينه، وإنما لكل من يحمل السلاح في وجه أخيه.

سيطرة حماس
جاء ذلك في وقت أحكمت فيه حماس قبضتها على عدد من مقرات أجهزة الأمن بما فيها قيادة الأمن الوطني لجنوب قطاع غزة في خان يونس ومقر المخابرات شمال غرب غزة.

كما نسف مسلحو القسام مقر جهاز الأمن الوقائي في خان يونس مما أدى إلى مقتل 14 شخصا وجرح أكثر من مائة. وتضاربت الأنباء بشأن لجوء عشرات من منتسبي هذا الجهاز إلى مصر بعد تفجير مقرهم.

وكانت قيادة القسام أمهلت عناصر أجهزة الأمن الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حتى الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة القادم لتسليم أسلحتها.

عناصر من كتائب الأقصى يختطفون موظفا في مؤسسة للإنتاج الفني بنابلس (الفرنسية) 
مواجهات بنابلس
وانتقلت المواجهات إلى الضفة الغربية حينما حاصر مسلحون من كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح مؤسسة للإنتاج الفني تابعة لحماس في نابلس وقاموا باختطاف مجموعة من العاملين فيها مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع مسلحين من حماس.

من جانب آخر أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أنها ستوقف مؤقتا عملياتها في القطاع بعد مقتل اثنين من موظفيها الفلسطينيين في وقت سابق اليوم.

ووسط هذه الأجواء قتل فلسطينيان وجرح عشرة آخرون إصابات بعضهم خطرة في تبادل لإطلاق النار خلال مسيرة نظمتها فصائل فلسطينية وشخصيات بمشاركة الوفد الأمني المصري للمطالبة بوقف الاقتتال بين فتح وحماس.

المصدر : الجزيرة + وكالات