مسلحو حماس انتشروا بكثافة في الشوارع ضمن الاقتتال الدائر في غزة (رويترز)

تواصلت الاشتباكات العنيفة بين كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مدعومة بالقوة التنفيذية التابعة للحكومة الفلسطينية وبين مسلحي حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مدعومين من قوات الأمن التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، في وقت استمر فيه التصعيد الإعلامي بين الطرفين.

وفي واحدة من أسوأ موجات الاشتباكات منذ فوز حماس بالانتخابات التشريعية مطلع العام الماضي، شنت عناصر القسام والقوة التنفيذية هجمات متعددة على مقرات للأجهزة الأمنية في غزة، فيما تلقت هذه الأخيرة أوامر من قياداتها بالاستعداد لما وصف بانقلاب الإسلاميين.

واستولت حماس على بعض مقرات الأمن في حين لا تزال معارك دائرة للسيطرة على مقرات أخرى.

جاء ذلك بعد أن انتهاء مهلة حددها بيان لكتائب القسام لإخلاء مقرات كل من الاستخبارات العسكرية والحرس الرئاسي والأمن الوطني والأمن الوقائي حتى لا يتم مهاجمتها من قبل القسام، وهو ما رفضته فتح.

من ناحيتها دعت قيادة قوات الأمن الوطني في بيان صدر في غزة وحداتها إلى مجابهة من سمتهم دعاة "الانقلاب" والدفاع عن أمن الشعب الفلسطيني، في حين شن متحدث باسم كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح هجوما عنيفا على حماس مهددا عناصرها وكوادرها بالقتل.

وقال سميح المدهون خلال حديث لإذاعة تابعة لفتح في غزة "بيت مقابل بيت ودم مقابل دم، أقسم بالله العظيم أنني سأقتل كل شخص من حماس عسكري أو مدني سأقتلهم جميعا".

منزل المسؤول في فتح جمال أبو الجديان يحترق بعد صدامات مع مسلحين من حماس(رويترز)
تصعيد واتهامات

واتجهت الساحة الفلسطينية إلى شفير الهاوية خلال الساعات القليلة الماضية بعد أن اتهمت حماس فتح بقتل أحد كوادر القسام وابن أخ عبد العزيز الرنتيسي القيادي بحماس الذي استشهد بقصف إسرائيلي استهدفه قبل نحو ثلاثة أعوام.

وبعد تعرض منزل رئيس الوزراء إسماعيل هنية في مدينة غزة لمحاولة الاعتداء عليه مرتين خلال 24 ساعة، أصيب مبنى الرئاسة الفلسطينية بأربع قذائف هاون، دون أن يسفر الحادثان عن إصابات.

وفي هذا السياق، اتهم نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس عناصر من كتائب القسام باقتحام منزله في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة ونهبه ومن ثم إحراقه.

وبينما قتل 19 فلسطينيا وجرح نحو 100 في المواجهات المستمرة في غزة منذ أمس، فقد قالت مصادر أمنية إن مسلحين قاموا باختطاف وكيل وزارة النقل الفلسطينية فيضي شبانة -وهو من حماس- من مقر الوزارة في رام الله.

وفي المدينة ذاتها اتهمت حماس عناصر من فتح باعتقال ثلاثة صحفيين من مقر تلفزيون الأقصى التابع لها بعد مهاجمة المقر وإغلاقه ومصادرة معداته.

ووسط هذه التطورات اتهم الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة ما وصفه بتيار تشارك فيه قيادات سياسية وعسكرية في حركة حماس بالتخطيط لانقلاب على الشرعية.

ولكن أبو ردينة أكد في المقابل أن عباس "يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وبدء حوار جاد والإسراع بعمل غرفة العمليات المشتركة ".

لكن الناطق باسم حماس سامي أبو زهري قال في تصريح صحفي إن تصريحات أبو ردينة "تمثل محاولة لقلب الحقائق وللتغطية على الجرائم التي ترتكبها مليشيات رئيس السلطة محمود عباس والتيار الانقلابي العميل في شوارع غزة".

وكان ناطق آخر هو فوزي برهوم أكد أن هناك مؤامرة على حكومة الوحدة الوطنية من جانب تيار في حركة فتح وقوات أمن الرئاسة.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء تعرض لمحاولتي اعتداء خلال 24 ساعة، وتساءل قائلا "أين موقف الرئيس محمود عباس مما يجري من قبل قوات أمن الرئاسة؟".

وفي السياق ذاته هددت حركة فتح بالانسحاب من حكومة الوحدة، وقال الناطق باسمها أحمد عبد الرحمن في بيان إن اللجنة المركزية للحركة ستنظر في اجتماع طارئ جدوى البقاء في الحكومة وفي المجلس التشريعي.

من ناحيته قال رئيس الوفد الأمني المصري إلى قطاع غزة اللواء برهان حماد في تصريحات للجزيرة إن هناك مخاطر من تواصل الاقتتال في الشارع الفلسطيني.

وأضاف "لا تضطروني إلى أن أفضح الجميع"، مشيرا إلى أن "الوفد المصري فعل كل ما في وسعه لوقف نزيف الدم هذا".

المصدر : الجزيرة + وكالات