الشارع الفلسطيني ما إن ينتهي من توديع ضحايا الاحتلال حتى يشيع ضحايا الاقتتال الداخلي (رويترز)
 
أفاد مراسل الجزيرة في غزة أن عشرة  فلسطينيين على الأقل قتلوا في اشتباكات مسلحة بالقطاع في أحدث موجة من المواجهات الدامية بين أنصار حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) رغم اتفاق على هدنة أبرمت فجرا لوقف الاقتتال لم يصمد.
 
وشهد مستشفى بيت حانون ومحيطه شمالا أعنف المواجهات موقعة أربعة قتلى ونحو عشرين جريحا بينها إصابات حرجة، وقالت مصادر طبية إنه تم إخلاء المستشفى الوحيد في بيت حانون من المرضى والعاملين بالكامل بعد احتراق مولد الكهرباء الذي يمد المستشفى بالطاقة.
 
وقال مدير عام الإسعاف في وزارة الصحة إن عيد المصري (56 عاما) وابنيه فرج وإبراهيم لقوا مصرعهم في اشتباكات بيت حانون عصر اليوم. وأشار شهود عيان إلى أن المواجهات اندلعت عقب مقتل أحد أنصار حماس قرب المستشفى.
 
وسقط القتلى الباقون في اشتباكات أخرى في غزة بينهم باسل كفارنة أحد أفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، وباسر بكر من المخابرات العامة.
 
وقال مراسل الجزيرة في غزة إن الاشتباكات المتقطعة ما زالت مستمرة في بيت حانون، كما يسمع دوي اشتباكات عنيفة في جباليا إضافة إلى مواجهات مسلحة أخرى في المحور الغربي من مدينة غزة.
  
استهداف وزارات
 إسماعيل هنية والوزراء غادروا مقر الحكومة عقب إطلاق النار (الفرنسية)
جاءت هذه التطورات، فيما قطع مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية اليوم في غزة بعد وقوع إطلاق نار عشوائي في محيط مقر المجلس أثناء اجتماع الحكومة برئاسة إسماعيل هنية.
 
وذكرت مصادر أمنية أن إطلاق النار وقع بين أفراد عائلتين يتمركزون فوق برج سكني قريب من المقر الواقع قرب مخيم الشاطىء غربي غزة.
 
وقال مصدر في رئاسة الوزراء إن هنية "غادر مقر رئاسة الوزراء مع جميع الوزراء الذين يشاركون في جلسة الحكومة". ولم ترد تقارير عن وقوع أي إصابات في إطلاق النار.
 
وفي حادثة مشابهة قال مسؤولون من حماس في وقت سابق إن مسلحين فتحوا النار على مكتب وزير الشباب والرياضة باسم نعيم من أعضاء الحركة في غزة اليوم بينما كان بداخله، لكنه لم يصب بأذى.
 
واتهم مصدر من حماس المهاجمين بمحاولة اغتيال الوزير. لكن مسؤولا من فتح نفى لرويترز وقوع أي هجوم على الوزير، واتهم حماس بترديد الأكاذيب والاختلاقات.
 
في مهب الريح
 الهدنة انتهكت قبل أن تبدأ بدقائق واستمرت  بعدها الاشتباكات (الفرنسية)
وسط هذه الأجواء وصف رئيس السلطة الوطنية محمود عباس الاشتباكات بين فتح وحماس بأنها مسيئة للشعب الفلسطيني. وقال إن وفدا أمنيا مصريا يعمل مع المسؤولين في الحركتين لوقف هذه الاشتباكات.
 
وفي هذا السياق قال مراسل الجزيرة إن اللجنة المشتركة التي شكلت لمتابعة الأوضاع الأمنية تحاول عبثا وضع حد للمواجهات أو حتى معالجة أسبابها.
 
وتلقي الاشتباكات التي أوقعت عددا من القتلى منذ السبت الماضي مزيدا من الشكوك بشأن مستقبل حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت قبل نحو ثلاثة شهور بين فتح وحماس.
 
وقال مسؤول شارك في مفاوضات الهدنة إن اتفاق وقف إطلاق النار يواجه خطر الانهيار إذا لم تتوقف الانتهاكات المستمرة من الجانبين.
 
ويعد الاقتتال الأخير الأعنف منذ إعلان هدنة قبل شهر أعقبت موجة عنف قتل فيها أكثر من خمسين فلسطينيا في غزة معظمهم من المسلحين.
 
ومن ضمن الأهداف الرئيسية وراء الهدنة الجديدة -التي لم تصمد حتى الآن- السماح لنحو 70 ألفا من طلاب المدارس الثانوية في قطاع غزة والضفة الغربية بأداء امتحانات نهاية العام بسلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات