86% من الأردنيين يعتقدون أن حكومتهم غير قادرة على حل مشاكلهم (الجزيرة نت)


محمد النجار–عمان

كشف أحدث استطلاع للرأي في المملكة الأردنية الهاشمية عن استمرار اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والحكومات المتعاقبة، في سيناريو يرى خبراء أنه بات يرتقي لـ "مراتب الخطر" على العلاقة بين الشعب والحكومة في البلاد.

وتلفت نتائج استطلاع الرأي -الذي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية وأعلنت نتائجه الأحد- أن غالبية عظمى من الأردنيين (86%) غير متفائلين بقدرة الحكومة الحالية على حل مشكلاتهم الأساسية بعد 1.5عام على توليها زمام الحكم.

وتلخصت القضايا الأساسية التي حددتها عينة الاستطلاع في الفقر والبطالة وتكاليف المعيشة وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص ومحاربة الفساد، وهي مشكلات اقتصادية يقول باحثون إنها تؤشر على مستوى الضغط الذي بات المواطن يعانيه جراء موجات الغلاء التي تعاقبت على مدى السنوات الماضية مع ثبات في المداخيل.

حكومات عام
ومن مؤشرات استمرار أزمة الثقة بين الأردنيين وحكوماتهم أن النتائج ذاتها تنطبق على الوزارات التي شكلت في السنوات العشر الأخيرة.

وأظهر الاستطلاع تقدما في رأي المواطن حول إدارة ملفات لا تسيرها الحكومة فعليا –حسب مدير وحدة الاستطلاعات بمركز الدراسات الإستراتيجية د. محمد المصري- بل يديرها الملك والأجهزة الأمنية العسكرية مثل السياسة الخارجية والاستثمارات الداخلية والتربية والتعليم وملف "محاربة الإرهاب".

ويرى المصري أن مؤشر الثقة بالحكومات يرتفع عند تشكيلها قبل أن يهوي في الاستطلاعات التي يجريها المركز بعد 100 و200 يوم، وبعد عام من تشكيل الحكومات.

محمد المصري يرى أن فقدان الثقة قد يؤدي بالناس إلى العمل خارج القانون (الجزيرة نت)
ومنذ عام 1996 شكلت بالمملكة تسع حكومات، زاد عمر اثنتين منها فقط على عام ونصف عام هما الحكومة الحالية التي يقودها معروف البخيت، وحكومة علي أبو الراغب التي تشكلت عام 2001.

بعيدا عن القانون
وحذر المصري من احتمال استمرار "فجوة الثقة" بين الحكومة والشعب، مضيفا في تصريح للجزيرة نت أنه "من الخطير أن تصل الأمور لحالة عدم الثقة لأننا سنفتح أعيننا على سيناريوهات قد تكون خطيرة".

وأوضح أن واحدا من السيناريوهات الخطيرة أن يتجه الناس نحو العمل بعيدا عن القانون بعد أن يشعروا أن الحكومات لا تستطيع حل مشكلاتهم.

أما الصحفي جميل النمري فحذر من تفشي شعور المواطن باستحالة الحصول على حقوقه بالطرق المشروعة، مؤكدا أن "من مظاهر انعدام الثقة بالحكومات ما نشهده من تفش للواسطة والمحسوبية بشكل خطير".

وأشار الكاتب إلى ما وصفه "انفجارات اجتماعية" في حال تعمق عدم الثقة بين الحكومات والمواطنين، وقال إن "انهيار المصداقية بين المواطن والحكومة وصل حدا خطيرا ينبغي وقفه قبل فوات الأوان" مذكرا بما سمي "هبة نيسان" عام 1989، "مظاهرات الخبز" عام 1996.

وزاد النمري أن "شعور المواطن بأن أدوات التغيير تضعف يوما بعد يوم يولد مناخا من الإحباط الذي قد يؤدي إلى التمرد".

المصدر : الجزيرة