القصف المدفعي مستمر على نهر البارد (الجزيرة-أرشيف)

جدد الجيش اللبناني صباح اليوم قصفه المدفعي العنيف لمواقع في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمالي لبنان وسط تحركات عسكرية على التخوم الشمالية للمخيم، في حين أشار عضو رابطة علماء فلسطين الشيخ محمد الحاج من داخل المخيم إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين جراء القصف.
 
وقال الجيش اللبناني في بيان له إن قواته تعرضت لقصف من قبل عناصر من جماعة فتح الإسلام، مما دفع بقيادة الجيش إلى إصدار الأوامر بالرد بما وصفتها بالأسلحة المناسبة، وتجنب إيقاع إصابات في صفوف المدنيين.
 
وقالت مراسلة الجزيرة من قرب نهر البارد إن القصف يتركز على التخوم الشمالية للمخيم حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من عدة أبنية، مشيرة إلى تبادل كثيف لإطلاق النار واستهداف أحد مواقع الجيش من قبل مسلحي فتح الإسلام.
 
وأوضحت أنها سمعت دوي صفارات سيارات إسعاف، لكنها لم يمكنها تحديد وجهتها.
 
من جانبه قال عضو رابطة علماء فلسطين الشيخ محمد الحاج للجزيرة إن القصف يطول جميع أنحاء أحياء المخيم، نافيا صحة ما يتردد عن قصف الجيش اللبناني لمواقع فتح الإسلام.
 
وأشار إلى أنه أبلغ بوجود إصابات في صفوف المدنيين جراء القصف الجديد، واصفا الوضع في المخيم بالمأساوي الذي يزداد سوءا كل يوم.
 
تعزيزات عسكرية
تعزيزات عسكرية كبيرة في محيط مخيم نهر البارد (الفرنسية)
ويأتي استئناف القصف فيما تشهد التخوم الشمالية للمخيم تحركات عسكرية. وفي هذا السياق ذكرت وكالة أسوشيتد بريس أن قصف الجيش هو غطاء لتقدم تعزيزات عسكرية تضم 50 من المدرعات والدبابات القتالية مدعومة بوحدات من القوات الخاصة إلى المنطقة.
 
وِأشارت الوكالة إلى احتمال أن تكون تلك التعزيزات مؤشرا على تقدم للقوات اللبنانية نحو مخيم نهر البارد، لكنها أوضحت أنه لم يصدر من الجيش اللبناني ما يؤكد قيامه بعملية عسكرية لحسم المعركة مع مسلحي فتح الإسلام.
 
من جانبها قالت مراسلة الجزيرة إن القصف -ربما يكون- تمهيدا لتوغل الجيش اللبناني بضعة أمتار داخل المنطقة الشمالية للمخيم، والتي يقول إنه حصر تواجد المسلحين فيها للسيطرة على الأبنية العالية التي يتعرض منها الجيش للقنص.
 
وأوضحت أن ما يجري ميدانيا يختلف بطبيعته عما جرى في الأيام الماضية من مناوشات واشتباكات متقطعة، حيث تؤشر الأوضاع إلى حدوث شيء ما على الأرض خصوصا مع توالي وصول تعزيزات عسكرية كبيرة من العتاد والجنود إلى المنطقة منذ فجر اليوم.
 
وأعلن ناطق عسكري لبناني أمس أن جنديا لبنانيا وثمانية من مقاتلي فتح الإسلام قتلوا في اشتباكات متقطعة بمحيط المخيم الذي يشهد مواجهات منذ 13 يوما.
 
تحذير من مجزرة
 نازحون من نهر البارد استغلوا الهدوء النسبي وفروا من المخيم (الفرنسية)
وقد حذر الشيخ محمد الحاج في تصريح للجزيرة من حدوث ما وصفها "مجزرة رهيبة" في المخيم إذا تقرر الحسم العسكري  للأزمة، مشيرا إلى  وجود عقبات وعراقيل في مساع الوساطة -التي هو عضو فيها- بين فتح الإسلام والجيش اللبناني.
 
وأضاف "لا بد من استمرار المساعي لتذليل كافة العقبات والعراقيل"، رافضا ذكر تفاصيل أكثر عن طبيعة العقبات.
 
وقد رفض رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل معاقبة الشعب الفلسطيني في نهر البارد وقصف المخيم.
 
من جهته دعا ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي مسلحي فتح الإسلام المتحصنين في نهر البارد إلى تسليم أنفسهم. وأبدى خلال جولة في مخيم البداوي -الذي لجأ إليه الآلاف من سكان نهر البارد- استعداده "لجلب" محامين من كافة أنحاء العالم للدفاع عنهم.
 
يذكر أن الحكومة اللبنانية، التي سمحت لوسطاء فلسطينيين بالتدخل لحل الأزمة سلميا، أصرت على أن تسلم فتح الإسلام مسلحيها الذين تتهمهم بقتل عناصر من الجيش اللبناني يوم 20 مايو/أيار الماضي.
 
لكن فتح الإسلام رفضت هذا الطلب وأكدت أنها لن تسلم أي مقاتل منها. من جهته قال مسؤول العلاقات الخارجية في حماس بلبنان علي بركة إن خلافات فلسطينية تعرقل التوصل إلى اتفاق, خاصة بعد اتهام أطراف فلسطينية لأطراف أخرى بدعم فتح الإسلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات