تحديات التعايش المشترك سيطرت على اليوم الثاني للمؤتمر (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي-الدوحة

أكد المشاركون في مؤتمر الدوحة الخامس لحوار الأديان أهمية التواصل والتعايش بين أتباع الديانات السماوية الثلاث وإحياء الحوار فيما بينهم، مشددين على التشابه الكبير في القيم الروحية التي تشكل عماد كل ديانة من هذه الديانات.

ودعا الدكتور محمد مصطفى العزام من جامعة محمد الخامس بالرباط في جلسة بعنوان "البعد الروحي المشترك وأثره في التعايش السلمي" إلى السعي لتحقيق تواصل روحي لإنقاذ الإنسانية، مشيرا إلى أن التواصل الروحي مبني على وحدة الأصل البشري -وهو الروح- الذي قال إنه يمكن أن يوحد بين الناس على أساس من التكافؤ.

ورأى العزام أن التواصل الحاصل حاليا بين أتباع الديانات تطور من "تبادل للمنافع إلى احتلال ثم استغلال القوي للضعيف، والذي يجري اليوم هو تواصل قهري لأنه يسعى إلى تدمير البنى الاجتماعية وإلى هيمنة نمطية العاملين".

عوامل جمع
من جانبه شدد الدكتور الأنبا يوحنا قلتة من مصر على أن القيم الروحية التي تجمع أتباع الديانات السماوية الثلاث، هي أكثر وأهم من تلك التفاصيل التي قد تشكل عوامل فرقة بينهم.

وحذر بعض المتحدثين الغرب من تكرار المأساة التي تعرض لها اليهود في أوروبا في العصور الوسطى، ولكن هذه المرة مع العرب والمسلمين وعلى يد اليهود والغرب المسيحي، مؤكدين أنه لو حدث ذلك فإن الغرب سيدفع ثمنا باهظا.

وطالب الدكتور حسام فرفور من سوريا اليهود برد الجميل للمسلمين، مذكرا إياهم كيف أن الدولة الإسلامية في إسبانيا أمنت العيش السلمي المشترك لأتباع الديانات السماوية، وكيف أن اليهود تعرضوا للقتل على يد الكاثوليك بعد خروج المسلمين من إسبانيا، وكيف لجؤوا مرة أخرى إلى المسلمين في بلاد المغرب العربي حيث عاشوا بسلام.

دعوات برزت خلال الجلسة لوقف هجرات المسيحيين من الشرق الأوسط (الجزيرة نت)
هجرة المسيحيين
من جانب آخر دعا الدكتور جوزيف أبو زهرة من مسيحيي لبنان الدول العربية لوقف هجرة المسيحيين العرب من الشرق الأوسط، مؤكدا أن ذلك يهدد التعايش المشترك الذي تدعو إليه الديانات السماوية.

وكانت جلسة المناقشات قد شهدت جدلا بين أبو زهرة وعميدة كلية الشريعة في جامعة قطر الدكتورة عائشة المناعي، عندما طالبته الأخيرة بالاعتذار عما ورد في مداخلة له وصف فيها قطر بأنها دولة تتبع نظاما علمانيا. وشددت المناعي على أن البند الأول من دستور قطر يؤكد أن قطر دولة مسلمة وأن القرآن هو كتاب القطريين المقدس.

وردا على ذلك قال أبو زهرة إنه لم يقصد فيما قال سلخ قطر عن الدين الإسلامي، لكنه أراد أن يقول إن استضافة قطر لمثل هذه المؤتمرات التي لا تجرؤ الكثير من دول المنطقة على استضافتها، وضعها في موقع متميز وجعلها أكثر انفتاحا على العالم.

المصدر : الجزيرة