لقاء بين عميدة كلية الشريعة بجامعة قطر عائشة المناعي والحاخام صامويل سيرات (رويترز)

رانيا الزعبي-الدوحة

حث مشاركون في مؤتمر الدوحة الخامس لحوار الأديان على التواصل والتعايش بين أتباع الديانات السماوية الثلاث وإحياء الحوار بينهم، مشددين على التشابه الكبير في القيم الروحية التي تشكل عماد كل ديانة من هذه الديانات.
 
ودعا الدكتور محمد مصطفى العزام من جامعة محمد الخامس في الرباط في جلسة بعنوان "البعد الروحي المشترك وأثرة في التعايش السلمي" إلى السعي لتحقيق تواصل روحي لإنقاذ الإنسانية.
 
وأشار إلى أن التواصل الروحي مبني على وحدة الأصل البشري، وهو الروح، الذي قال إنه "يمكن أن يوحد بين الناس على أساس من التكافؤ الذي يتحقق به التكامل اقتصاديا؟"، والتضامن والتحاور ثقافيا والتسليم بالمعتقدات دينيا.
 
ورأى العزام أن التواصل الحاصل حاليا بين أتباع الديانات، تطور من "تبادل للمنافع إلى احتلال ثم استغلال القوي للضعيف، فيما يجري اليوم هو تواصل قهري، لأنه يسعى إلى تدمير البنى الاجتماعية، وإلى هيمنة نمطية العاملين".
 
من جانبه شدد الدكتور الأنبا يوحنا قلتة من مصر على أن القيم الروحية التي تجمع أتباع الديانات السماوية الثلاث هي أكثر وأهم من تلك التفاصيل التي قد تشكل عوامل فرقة بينهم.
 
وقال قلتة إنه لا يحق لأتباع أي دين الادعاء بأنهم يمتلكون الحقيقة ويجردون الآخر منها.
 
غير أن تصريحات قلتة الأخيرة أثارت اعتراض بعض الحضور من المسلمين، الذين أيدوه فيما قال، إذا كان يعني بامتلاك الحقيقة، وهو العلاقة بين المحدود -أي البشر- والمطلق -أي الذات اللهية- وذلك في إطار فهم أن المحدود لا يمكن أن يدرك المطلق.
 
حضور مسيحي متميز في مؤتمر الدوحة (رويترز)
لكن هؤلاء عارضوه فيما إذا كان يعنى بكلامه هو عدم قناعة الشخص الأكيدة بالمعتقد الديني الذي يحمله، مشددين على أن العقيدة الإسلامية تقوم على اليقين المطلق، وليس مثل بقية العقائد، التي قالوا إنها تقوم على الشعور ومدى قوته.
 
وحذر بعض المتحدثين الغرب من تكرار المأساة التي تعرض لها اليهود في أوروبا في العصور الوسطى، ولكن هذه المرة مع العرب والمسلمين، وعلى يد اليهود والغرب المسيحي، مؤكدين أنه لو حدث ذلك فإن الغرب سيدفع ثمنا باهظا.
 
وطالب الدكتور حسام فرفور من سوريا اليهود برد الجميل للمسلمين، مذكرا إياهم بأن الدولة الإسلامية في إسبانيا أمنت العيش السلمي المشترك لأتباع الديانات السماوية، وكيف أن اليهود تعرضوا للقتل على يد الكاثوليك بعد خروج المسلمين من إسبانيا، وكيف لجؤوا مرة أخرى للمسلمين في بلاد المغرب العربي، حيث عاشوا بسلام.
 
هجرة المسيحيين
من جانب آخر دعا الدكتور جوزيف أبو زهرة، وهو مسيحي لبناني، الدول العربية لوقف هجرة المسيحيين العرب من الشرق الأوسط، مؤكدا أن ذلك يهدد التعايش المشترك الذي يدعو إليه أبناء الديانات السماوية.
 
الدكتورة عائشة المناعي (الجزيرة نت)
وكانت جلسة المناقشات قد شهدت جدلا بين جوزيف أبو زهرة وعميدة كلية الشريعة في جامعة قطر الدكتورة عائشة المناعي، عندما طالبت الأخيرة أبو زهرة بالاعتذار عما ورد في مداخلة له وصف قطر فيها بأنها دولة علمانية.
 
وشددت المناعي على أن البند الأول من دستور قطر يؤكد أن قطر دولة مسلمة وأن القرآن هو كتاب القطريين المقدس، مؤكدة أن استضافة قطر لمثل هذه المؤتمرات لا يعني بأي حال من الأحوال انسلاخها علن الدين الإسلامي.
 
من جانبه قال أبو زهرة إنه لم يقصد فيما قال سلخ قطر عن الدين الإسلامي، لكنه أراد أن يقول إن استضافة قطر لمثل هذه المؤتمرات التي لا تجرؤ الكثير من دول المنطقة على استضافتها وضعها في موقع متميز، وجعلها اكثر انفتاحا على العالم.

المصدر : الجزيرة