المشاركون شددوا على ضرورة المصالحة في العراق لتحقيق الاستقرار (الفرنسية)

تبنى المؤتمر الدولي بشأن العراق المنعقد في شرم الشيخ بمصر بالإجماع "وثيقة العهد الدولي للعراق" وهي خطة خمسية تهدف لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في هذا البلد الذي يعاني من دوامة عنف مستمرة منذ غزوه قبل أربعة أعوام.
 
وفي مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن الوثيقة تدعو لمشاركة حقيقية بين العراق والمجتمع الدولي.
 
وأشار إلى أنها تحدد أيضا التزامات على الحكومة العراقية تنفيذها في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والعمل على تحقيق المصالحة الوطنية ومواجهة العنف والإرهاب والطائفية، مقابل الدعم الدولي.
 
وأوضح أن الوثيقة الدولية تدعو إلى وقف التدخلات عبر الحدود وإعادة بناء قوى الأمن والجيش العراقيين والتصدي للمليشيات والإرهاب وفتح العملية السياسية وتعديل الدستور.
 
من جانبه قال المالكي إن الأمم المتحدة لعبت دورا كبيرا في تبني وثيقة العهد الدولي. وأكد التزام حكومته بالمصالحة الوطنية، معتبرا أن ذلك أساس عملية إعادة البناء وإطلاق النهضة في البلاد.
 
كما أشار إلى أن حكومته تحث الخطى من أجل بناء الأجهزة الأمنية لاستلام الملف الأمني تمهيدا للاستغناء عن وجود القوات الأجنبية.
 
أما الأمين العام للأمم المتحدة فأوضح أنه سيتم تطبيق وثيقة العهد الدولي خلال السنوات الخمس القادمة، مشددا على أهمية تطبيق الحكومة العراقية برامج للإصلاح السياسي والأمني والاقتصادي وتحقيق المصالحة.
 
وجدد بان كي مون استعداد المنظمة الدولية لمساندة الحكومة العراقية لتطبيق وثيقة العهد. وأشار إلى أن الدول المشاركة في المؤتمر تعهدت بخفض ديون العراق بقيمة 30 مليار دولار.
 
الوثيقة
 المؤتمر شارك فه ممثلو ستين دولة (الفرنسية)
وأقر المشاركون في المؤتمر الوثيقة برفع الأيدي وفق ما ذكر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أشرف قاضي.
 
وتنص هذه المبادرة التي أطلقتها بغداد والأمم المتحدة يوم 28 يوليو/تموز 2006 بدعم من البنك الدولي، على تعزيز الأمن والنهوض بالاقتصاد.
 
كما قدمت الوثيقة على أساس إطار سيسمح لرئيس الوزراء العراقي بتطبيق برنامج مصالحة وخصوصا عبر توزيع عادل لعائدات النفط.
 
وبين النقاط الرئيسية لهذه الخطة قوانين جديدة لتمهيد الطريق أمام انتخابات محلية ستتيح للمسؤولين في النظام السابق العودة إلى الحياة العامة.
 
كما تنص الوثيقة على تعزيز قوات الأمن العراقية وإنشاء آلية للدفاع عن حقوق الإنسان وترسيخ قواعد الشفافية وحسن الإدارة.
 
وعلى الصعيد الاقتصادي تحدد الوثيقة أشكال الاستثمارات والمساعدة المالية وإلغاء ديون وإجراءات للمساعدة التقنية والإدارية.
 
رسالة دعم
كوندوليزا رايس حثت المشاركين على الالتزام بتعهداتهم (رويترز)
وافتتح مؤتمر شرم الشيخ بدعوة أميركية ملحة إلى دعم الحكومة العراقية وتأكيد عربي أن المصالحة الوطنية تضمن عدم تهميش السنة.

وفي كلمتها في الجلسة الافتتاحية دعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المجتمع الدولي ودول الجوار إلى تقديم الدعم الكامل للعهد الدولي بشأن العراق.

وأشارت إلى أن جميع المشاركين يرون أن استقرار العراق يصب في مصلحتهم، مشددة على أن الوقت قد حان لتحقيق هذا الهدف من خلال تبني إجراءات جديدة لإيصال رسالة قوية للشعب العراقي بأن المجتمع الدولي يقف إلى جانبه.

من جهته قال الأمين العام للأمم المتحدة إن العهد الدولي يمثل خريطة طريق لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق.

وبدوره دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى وقف نزيف الدم العراقي وإجراء مصلحة وطنية شاملة في هذا البلد.

أما وزير الخارجية المصري فقال إن "الوفاق الوطني العراقي لن يكون ممكنا دون نبذ سياسات الفرقة ودعاوى الإقصاء وصيحات الثأر".

أما رئيس الوزراء العراقي فأكد في كلمته أن الهدف الأساسي للوثيقة هو بناء عراق موحد ديمقراطي فدرالي، مؤكدا عزمه فرض القانون ونزع سلاح المليشيات وتأهيل ودمج عناصرها في مؤسسات الدولة، وطالب الدول العربية والصديقة بإسقاط الديون المستحقة لها على العراق.

وقد شاركت في المؤتمر في يومه الأول وفود من أكثر من 60 بلدا، وينتظر أن يعقد غدا اجتماع هام يشارك فيه العراق وجيرانه والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لبحث أمن الحدود وقضايا اللاجئين العراقيين والمصالحة السياسية والعرقية والدينية بين مختلف الطوائف العراقية.

وقد عقدت وزيرة الخارجية الأميركية لقاء هاما على هامش المؤتمر مع نظيرها السوري وليد المعلم، كما تبادلت الحديث مع نظيرها الإيراني منوشهر متكي أثناء الغداء.

المصدر :